نظمت مبادرة "بالعربي"، إحدى مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، اليوم، أولى ورش مشروع "بالعربي" المفتوح للترجمة، وذلك في ملتقى مركز طلاب المدينة التعليمية، بمشاركة نحو 25 من المترجمين والمتطوعين والمهتمين من دولة قطر، وذلك في إطار جهودها للإسهام في نشر المحتوى العربي وترجمته إلى لغات متعددة.
وتضمنت الورشة جلسات تدريبية عملية على منصات الترجمة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حلقات نقاش استراتيجية تناولت المشروع وخطواته المقبلة ورؤيته بعيدة المدى، وفتح المجال أمام الحضور لتقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم بشأن مستقبل المبادرة. وشهدت الفعالية كذلك اختيار وتدريب مجموعة من سفراء "بالعربي" لقيادة الفرق التطوعية والإشراف على أعمالها.
وكان مشروع "بالعربي" المفتوح للترجمة قد استقطب لدى انطلاقته ما يقارب 400 متطوع من مختلف الدول، بينهم 80 يقيمون في دولة قطر، يجمعهم الشغف باللغة والإبداع، حيث يعملون ضمن نموذج يشمل الترجمة والدبلجة والتحرير، ويجمع بين الخبرة البشرية والتقنيات الحديثة لضمان جودة المحتوى وسرعة إنجازه.
وفي كلمته خلال الورشة، أكد الدكتور أنور دفع الله، مستشار مبادرة "بالعربي"، أن محدودية الحضور العربي على المنصات الرقمية يحجب الأفكار والثقافة العربية عن العالم، مشددا على أن الترجمة تبني جسورا بين الأمم، وتقرب المعارف من الناس، وتوسع آفاق التفاهم والتبادل الثقافي. واضاف أن ترجمة واحدة قد تغير مصير فكرة، إذ يمكن أن يصل أثرها إلى آلاف البشر.
وأشار إلى أن المشروع يقوم على قيادة بشرية مدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي، فيجمع بين الحس الثقافي والدقة التقنية، مؤكدا أن كل ترجمة هي خطوة نحو مجتمع عربي أكثر وعيا، ومحتوى عربي أكثر حضورا، وجيل عربي أكثر تفاعلا مع العالم.
وأضاف: "نحن لا نترجم الكلمات فحسب، بل ننقلها بوعي وإتقان لتكون كل جملة لبنة في صرح التفاهم الإنساني، وخطوة نحو محتوى عربي حي يشارك العالم حواره ويثري معرفته، بهدف بناء منظومة ترجمة عربية مفتوحة ومرنة وعابرة للحدود".
ووضعت المبادرة خطة متكاملة لإشراك المتطوعين ودعمهم، تضمنت إعداد دليل إرشادي للترجمة وقواعدها وأساليبها وأدواتها، وتعيين مرشدين لدعم المتطوعين الجدد، وتقديم ورش عبر الإنترنت حول أفضل الممارسات، وإعداد مسرد مصطلحات لأهم العبارات المستخدمة، إلى جانب تنظيم لقاءات افتراضية وجلسات نقاشية واستبيانات دورية، وتطبيق نظام مراجعة الأقران لضمان جودة الترجمات، فضلا عن تسليط الضوء على المشاركين المتميزين وتقديم شهادات تقدير، وإتاحة فرص لحضور فعاليات "بالعربي".
وتأتي هذه الورشة ضمن حملة أوسع أطلقتها المبادرة لتقليص الفجوة في المحتوى العربي على المنصات العالمية، وإبراز الإبداع العربي بلغة يفهمها الجميع.
يشار إلى أن مبادرة "بالعربي" انطلقت تحت شعار "للأفكار صوت وصدى"، احتفاء باللغة العربية وما تعبر عنه من ثقافات وأفكار، بهدف تمكين الناطقين بها من مشاركة إبداعاتهم، وتشكل امتدادا لمساعي مؤسسة قطر الرامية إلى إتاحة منصات ترتقي بالفكر العربي وتبرز ما فيه من إلهام وتجديد.