أعلنت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن إطلاق كرسي " تميم بن حمد لتعليم اللغة العربية والتراث الأندلسي"، وذلك في إطار دورها في تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي وترسيخ حضور اللغة العربية في الأوساط العلمية العالمية.
وأوضحت في بيان، أن الكرسي تأسس كمبادرة من وزارة الخارجية القطرية، بالتعاون مع جامعة غرناطة، حيث جرى الإعلان عنه خلال الحوار الاستراتيجي الأول بين دولة قطر ومملكة إسبانيا في يونيو 2024، ليشكل خطوة مهمة في تعزيز التعاون الثقافي والعلمي بين البلدين، وترسيخ التبادل المعرفي بين مؤسسة قطر والمؤسسات الأكاديمية العالمية من خلال جامعة حمد بن خليفة.
أهمية الكرسي
ويسهم الكرسي في إحياء الدور التعليمي والفكري، الذي اضطلعت به المدرسة اليوسفية في الأندلس، باعتبارها أحد أبرز الصروح العلمية التاريخية، التي احتضنت ازدهار الدراسات العربية والإسلامية.
وفي إطار التزامها بدعم المعرفة والحضارة الإنسانية، تواصل دولة قطر، عبر مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، جهودها في تعزيز الحضارة الإسلامية وإبراز إسهاماتها الإنسانية، إلى جانب إحياء اللغة العربية وتعزيز حضورها في الأوساط الأكاديمية والثقافية عالميا.
شراكات استراتيجية
ومن خلال بناء شراكات استراتيجية مع جامعات ومؤسسات بحثية مرموقة، تدعم مؤسسة قطر الأبحاث المتخصصة في اللغة العربية والتراث الأندلسي، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية ودعم مسيرة التنمية المستدامة في قطر وخارجها.
وجرى التوقيع الرسمي على الاتفاقية في سبتمبر 2025، حيث وقعها الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة، مع الدكتور بيدرو ميركادو باتشيكو، رئيس جامعة غرناطة.
ويهدف "كرسي تميم بن حمد لتعليم اللغة العربية والتراث الأندلسي"، إلى تعزيز دراسة اللغة العربية وفق المناهج التقليدية الأندلسية وربطها بالسياقات الأكاديمية الحديثة، إلى جانب إجراء أبحاث متخصصة في العمارة والفنون الأندلسية، وتاريخ غرناطة العلمي والثقافي، وتنظيم ندوات ومحاضرات ومعارض حول الإرث الأندلسي، بما يعزز الحوار بين الثقافات، ويسهم في الحفاظ على المخطوطات الأندلسية ودعم مشاريع البحث في النصوص التراثية.
وتؤدي جامعة حمد بن خليفة دورا محوريا في هذه المبادرة، انطلاقا من رسالتها الهادفة إلى دعم الدراسات العربية والإسلامية وتعزيز حضور اللغة العربية على المستويين الأكاديمي والثقافي، فضلا عن إبراز الإرث الحضاري العربي الإسلامي عبر الشراكات البحثية والبرامج التعليمية المتعددة.
د. أحمد حسنه: مؤسسة قطر تواصل جهودها في ترسيخ جسور التواصل البناء حول العالم
وفي تعليق له، قال الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة، إن مؤسسة قطر تواصل، من خلال الجامعة، جهودها في ترسيخ جسور التواصل البناء مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية حول العالم، تأكيدا على التزامها بدعم مكانة اللغة العربية وإبراز إرثها الحضاري الغني وتعزيز حضورها الثقافي بين الشعوب.
وأضاف أن هذا التعاون يجسد عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع العالم العربي بمنطقة الأندلس، ويسهم في توسيع آفاق البحث والتبادل المعرفي في مجالي اللغة والثقافة.
د. إبراهيم زين: الكرسي يفتح آفاقًا جديدة للتفاعل المعرفي بين العالم العربي وأوروبا
وفي هذا السياق، قال الدكتور إبراهيم زين، أستاذ الدراسات الإسلامية وتاريخ الأديان في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، إن إطلاق "كرسي تميم بن حمد لتعليم اللغة العربية والتراث الأندلسي" يضاف إلى سجل المبادرات الثقافية والمعرفية الرائدة التي تزخر بها الكلية، مؤكدا أن الكرسي لا يسهم في تطوير تعليم اللغة العربية فحسب، بل يفتح آفاقا جديدة للتفاعل المعرفي بين العالم العربي وأوروبا، ويعزز إبراز الدور المحوري للغة العربية في مسيرة الحضارة الإنسانية.
إنجاز أكاديمي
بدوره، قال الدكتور بيدرو ميركادو باتشيكو، رئيس جامعة غرناطة، إن إنشاء هذا الكرسي يعد إنجازا أكاديميا مهما للجامعة، وفرصة لتعميق الروابط مع دولة قطر، وإبراز الدور التاريخي لغرناطة كمركز للعلم والثقافة، بما يسهم في تعزيز قيم الحوار والتعاون بين الحضارات.
من جانبه، أكد خوسيه ميغيل فيلتشيز، أستاذ الأدب العربي في قسم تاريخ الفن بجامعة غرناطة، أن إطلاق الكرسي يعد شرفا كبيرا لجامعة غرناطة وللمجتمع الإسباني، ويمثل فرصة لتوطيد العلاقات العلمية والثقافية بين الأساتذة والطلاب القطريين والإسبان، وتعزيز الروح العربية والأندلسية وبناء مستقبل قائم على الإبداع والتفاهم بين الشعوب.
