عقد مجلس الشورى، اليوم، جلسته الأسبوعية العادية في قاعة تميم بن حمد بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
وفي بداية الجلسة تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام للمجلس، جدول الأعمال، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.
واستعرض المجلس خلال الجلسة طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، والمتعلق بانتشار السمنة لدى الأطفال بدولة قطر.
صحة المجتمع
وفي هذا السياق، أشاد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس، باهتمام دولة قطر وحرصها البالغ على صحة المجتمع، ولا سيما صحة الأطفال والنشء، وذلك وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، مؤكدًا أن صحة الإنسان تمثل أولوية وطنية راسخة ضمن السياسات العامة للدولة.
وأشار سعادته إلى ما نصّت عليه المادتان (22) و(23) من الدستور، واللتان أرستا التزام الدولة برعاية النشء وحمايته من الإهمال والاستغلال، وضمان تنشئته السليمة بدنيًا وعقليًا وروحيًا، إلى جانب العناية بالصحة العامة وتوفير وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض، بما يشكّل أساسًا دستوريًا متكاملًا لحماية الإنسان وتعزيز صحة المجتمع، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وأكد سعادة رئيس مجلس الشورى أن تنامي معدلات السمنة في المجتمع، ولا سيما بين الأطفال والشباب، يشكل تحديًا صحيًا واجتماعيًا يستوجب وقفة جادة، وتكاملًا في الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، مشددًا على أهمية مناقشة هذا الموضوع في إطار مؤسسي يهدف إلى الوصول إلى حلول عملية ومستدامة.
سياسات وقائية
وفي مداخلاتهم، أكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس تقديرهم للجهود التي تبذلها الدولة في مجال تعزيز الصحة العامة وتطوير السياسات الوقائية، مشيدين بالمبادرات والبرامج التي تستهدف الحد من انتشار الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السمنة.
وأشار أعضاء المجلس إلى أن انتشار السمنة بات مرتبطًا بجملة من العوامل المتداخلة، من أبرزها أنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة والمشروبات عالية السكر، إلى جانب التغيرات في العادات الغذائية داخل الأسرة وضعف الوعي الغذائي لدى بعض أولياء الأمور.
أبرز المحاور التي تناولتها جلسة #مجلس_الشورى اليوم الاثنين 19 يناير 2026 أثناء مناقشة ملف السمنة.https://t.co/gmIVWMrZDf pic.twitter.com/EZxO7h9XC1
— مجلس الشورى (@ShuraQatar) January 19, 2026
وتطرق الأعضاء إلى أهمية تنظيم الأنشطة الغذائية في المدارس والمراكز التعليمية، وضمان التزام المقاصف المدرسية بالمعايير الصحية المعتمدة، مع تعزيز البرامج التوعوية داخل البيئة التعليمية، وإدماج مفاهيم التغذية السليمة وأهمية النشاط البدني ضمن المناهج والأنشطة المصاحبة.
وشدد الأعضاء على ضرورة إلزام المطاعم وشركات الأغذية بالإفصاح الواضح عن السعرات الحرارية ومكونات الوجبات ومصادر الأغذية المستخدمة، بما يعزز وعي المستهلك ويمكّن الأسر من اتخاذ قرارات غذائية صحية لأبنائهم.
شركات توصيل الطعام
وفي سياق متصّل، لفت أعضاء المجلس إلى التأثير المتنامي لشركات توصيل الطعام، مما يسهم في تعزيز الأنماط الغذائية السلبية، مؤكدين ضرورة تعزيز الرقابة على هذا القطاع وتنظيم آليات عمله، بما يراعي البعد الصحي ويحمي فئة النشء، إلى جانب تشديد الرقابة على تسويق الأغذية غير الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما المحتوى الموجّه للأطفال واليافعين.
ولفت أعضاء المجلس إلى ما تُظهره الإحصائيات والبيانات الوطنية والدولية من تصاعد مقلق في معدلات زيادة الوزن والسمنة، مؤكدين أهمية الاعتماد على مؤشرات دقيقة ومحدّثة لرصد حجم الظاهرة، وإعداد دراسة وطنية شاملة تُعنى بقياس معدلات السمنة وتحليل أسبابها وتوزيعها العمري والجغرافي، والاستفادة من نتائجها في تطوير السياسات والبرامج الوقائية.

وأكّد أصحاب السعادة الأعضاء أن انتشار السمنة يرتبط، إلى جانب العوامل الصحية المعروفة، بتحولات ملموسة في أنماط الحياة اليومية داخل الأسرة، شملت الاعتماد المتزايد على تطبيقات توصيل الطعام وسهولة وصول الأطفال لها واستخدامها وطلب الأطعمة منها حتى أوقات متأخرة من الليل، في ظل غياب أطر زمنية واضحة تنظّم هذا الاستخدام أو تحدّد أوقاته، إلى جانب تراجع حضور الوجبة المنزلية المشتركة، وقلة الحركة والجلوس المطوّل أمام الأجهزة الذكية. وأشاروا إلى أن هذه الممارسات لم تعد مقتصرة على مراحل عمرية متقدمة، بل تبدأ في سن مبكرة، بما يسهم في ترسيخ أنماط غذائية وسلوكية تمتد آثارها مع نمو الطفل.
ولفت أعضاء المجلس إلى أن الجهود التوعوية القائمة، رغم اتساع نطاقها، لم تُحدث تراجعًا ملموسًا في مؤشرات السمنة، ما يؤكد ضرورة تقييم تلك الجهود. وأشاروا في هذا السياق إلى أن البيئة الغذائية المحيطة، بما فيها وفرة الخيارات غير الصحية وسهولة الوصول إليها، أسهمت في تكريس أنماط استهلاك يصعب فصلها عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الأوسع.
ظاهرة السمنة
وفي السياق ذاته، أشار أعضاء المجلس إلى أن السمنة تُعد ظاهرة متعددة الأبعاد، لا يمكن حصرها في إطار صحي ضيق، إذ تتقاطع فيها عوامل تعليمية واجتماعية وتنظيمية، وتتأثر بأنماط الحياة المعاصرة ووتيرتها المتسارعة. وأكّد الأعضاء أن هذا التداخل في العوامل يجعل السمنة تحديًا مجتمعيًا متناميًا، يتطلب فهمًا شاملًا لمسارات تشكّلها وانتشارها داخل المجتمع.
وأشار الأعضاء إلى أهمية وضع خطة وطنية متكاملة للحد من انتشار السمنة، تشارك في إعدادها وتنفيذها الجهات المعنية بالصحة والتعليم والرياضة والبلديات والتجارة والاقتصاد والإعلام والجهات الرقابية، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق أثر ملموس ومستدام، إلى جانب تنظيم ومراقبة بعض الأنشطة الغذائية، بما في ذلك المشاريع الغذائية المنزلية الموجهة للأطفال، وإخضاعها للمعايير الصحية المعتمدة.

وبعد مناقشات اتسمت بالحرص على تعزيز صحة المجتمع لاسيما الأطفال والشباب، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العصرية ومتطلبات الصحة العامة، قرر المجلس إحالة طلب المناقشة العامة إلى لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة لدراسته بشكل مستفيض، والوقوف على كافة الجوانب الصحية والتنظيمية والتشريعية المرتبطة به، ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
حضر الجلسة عدد من المختصين من الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب عدد من الإعلاميين وكتاب الرأي والمهتمين بهذا الشأن.
