سدرة للطب يصدر أكثر الخرائط تفصيلا للاختلافات الجينية في قطر

21/01/2026 الساعة 18:09 (بتوقيت الدوحة)
ع
ع
وضع القراءة

أصدر سدرة للطب بالتعاون مع جامعة كينغز كوليدج لندن، أكثر الخرائط تفصيلا حتى الآن للاختلافات الجينية واسعة النطاق لدى سكان دولة قطر وذلك في إطار بحث تم تمويله من قبل مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار.
وقدم البحث دراسة دقيقة حول التنوع الجيني لدى الشعوب العربية كما يستكشف العلاقة بين المتغيرات الجينية والصحة والمرض.

وقال البروفيسور خالد فخرو رئيس قسم الأبحاث وكبير الباحثين في الدراسة البحثية في سدرة للطب إنه على مدى العقد الماضي، أسهمت قواعد البيانات العالمية الضخمة للجينوم البشري في توسيع آفاق البحث العلمي، ومع ذلك لا يزال تمثيل الأشخاص من أصول عربية ضعيفا بشكل ملحوظ ما يعني أن العديد من الاختلافات الجينية المهمة في هذه المجموعات السكانية لا تزال غير مفهومة بشكل كاف وهو ما يخلق فجوات في الأبحاث العالمية قد تؤثر على دقة الرعاية الصحية المستقبلية المعتمدة على الجينات للمجتمعات العربية.

وأضاف أن الدراسة لم تكتف بالكشف عن أكثر خريطة شمولية حتى اليوم للمتغيرات البنيوية في جينوم عربي، بل قامت أيضا بربطها ببيانات صحية واسعة من بنك قطر الحيوي وهو ما يتيح موردا عالميا فريدا للباحثين في مجال علم الجينات لدى الشعوب العربية الأمر الذي يؤكد أهمية دراسة المجتمعات ذات القرابة في تعميق الفهم للجينوم البشري.

اكتشاف نوعي

ركزت معظم الدراسات السابقة حول الجينومات القطرية على التغيرات الصغيرة في تسلسل الحمض النووي، والتي تشمل حرفا واحدا أو بضعة حروف من الشفرة الوراثية.

وذكر سدرة للطب أنه على الرغم من أهمية هذه التغيرات فإنها لا تكشف سوى جزءا محدودا من الصورة الكاملة ولذلك فإن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Nature، تتيح أول تحليل شامل للتغيرات البنيوية وهي تغيرات واسعة النطاق في الحمض النووي تؤثر على مقاطع طويلة من المادة الوراثية قد تكون مفقودة أو مكررة أو معاد ترتيبها، ونظرا لحجمها الكبير تؤثر هذه التغيرات البنيوية على جزء أكبر بكثير من الجينوم، ما يجعلها ذات أهمية كبيرة لصحة الإنسان.

وقد قام باحثون بتحليل أكثر من 6 آلاف جينوم قطري بهدف دارسة هذه التغيرات الكبيرة في الحمض النووي، ما أتاح لهم تحديد مواقع هذه المتغيرات، ومدى شيوعها عبر المجموعات السكانية القطرية الخمس الرئيسية، وعلاقتها بالبيانات الصحية المستمدة من بنك قطر الحيوي، بما في ذلك مؤشرات الدم والتمثيل الغذائي.

وكشفت التحليلات عن أكثر من 150 ألف تغيير بنيوي ضمن مجتمع الدراسة، يؤثر أكثر من 12 ألفا منها في مناطق من الحمض النووي داخل الجينات المسؤولة عن حمل التعليمات اللازمة لإنتاج البروتينات.

تغيرات حاسمة

وأوضحت الدارسة أنه من اللافت أن العديد من هذه الجينات يرتبط بعمليات بيولوجية متصلة بصحة القلب والتمثيل الغذائي ومرض السكري، بما يتماشى مع الارتفاع الملحوظ في معدلات الأمراض الاستقلابية وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى مجتمع الدراسة.

وقال الدكتور ماريو فالكي أستاذ الطب الحاسوبي بجامعة كينغز كوليدج لندن والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة إن المتغيرات البنيوية لها تأثير بالغ الأهمية على بيولوجيا الإنسان، إلا أنها لم تحظ بالدراسة الكافية في علم الجينوم العالمي بسبب صعوبة رصدها.

وأضاف أنه من خلال الدراسة التي جرت تم إنشاء الخريطة الأكثر تفصيلا لهذه المتغيرات لدى السكان العرب ما يمنح رؤية أوضح للتنوع الجيني في المنطقة ويمهد الطريق أمام تطوير الطب الدقيق.

وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع معدلات زواج الأقارب في المنطقة أتاح فرصة فريدة لدراسة تأثير وراثة الحذف الجيني نفسه من كلا الوالدين، حيث جرى تحديد أكثر من 180 جينا فقدت وظيفتها بالكامل، أو ما يعرف بـ "تعطيل الجينات"، نتيجة عوامل وراثية من الأب والأم.. كما أظهرت النتائج أن تعطل بعض الجينات يؤدي إلى غياب البروتينات التي تنتجها عادة من مجرى الدم.

تبرز هذه النتائج أهمية دراسة المجتمعات التي ينتشر فيها زواج الأقارب لفهم كيفية تأثير العوامل الوراثية في صحة الإنسان بشكل أعمق، وهو أمر يصعب تحقيقه بدرجة أكبر في المجتمعات التي تكون فيها الروابط العائلية أكثر بعدا.

ساهم برنامج الجينوم القطري بدور ريادي في ضمان إدراج الجينومات العربية ضمن قواعد البيانات الجينومية العالمية، من خلال توفير بيانات صحية تفصيلية لأكثر من 40 ألف مواطن قطري، جمعت عبر بنك قطر الحيوي، إلى جانب بيانات جينومية واسعة النطاق لمشاركي البرنامج.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo