قال سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إن دولة قطر أدركت في وقت مبكر أن جذب الاستثمار المستدام، يبدأ من تشريع واضح، وقضاء مستقل، ومؤسسات عدلية كفؤة، مشيرا إلى أن هذا التوجه شكل الأساس للمبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة التي أُطلقت عام 2016.
وأكد سعادته في كلمته الافتتاحية لأعمال منتدى الدوحة للقانون، الذي تنظمه وزارة العدل بالتعاون مع محكمة قطر الدولية وتسوية المنازعات، على مدار يومين تحت شعار "الاتجاهات الناشئة والرؤى المستقبلية"، أن المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة، تمثل نهجا متكاملا لتحديث المنظومة القانونية، يقوم على حماية الحقوق، وضمان استقرار المعاملات، وسرعة الفصل في المنازعات، وتعزيز الشفافية والحوكمة، موضحا أن دولة قطر تجني اليوم ثمار هذا المسار من خلال منظومة قانونية متكاملة تحمي رأس المال وتصون الحقوق وتضمن استدامة الشراكات.
تطوير تشريعات الاستثمار
وبين أن هذا التوجه، انعكس على تطوير تشريعات الاستثمار، وتنظيم الشركات، وتسوية المنازعات، والتحول الرقمي في الخدمات العدلية، بما أسهم في تقليص الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز اليقين القانوني لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
ولفت إلى أن انعقاد منتدى الدوحة للقانون، يأتي في مرحلة دقيقة يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية وتشريعية عميقة، تتطلب من الدول دعم منظوماتها القانونية ليس فقط لضمان العدالة، بل أيضا لتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للنمو المستدام.
وزير العدل: الاستثمار في عالم اليوم يبحث أولاً عن الثقة قبل الفرص
وشدد سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، على أن الاستثمار في عالم اليوم، يبحث أولا عن الثقة قبل الفرص، مؤكدا أن الثقة يصنعها القانون، وأن التشريع الواضح يمثل أقوى رسالة طمأنة للمستثمر، فيما تشكل سيادة القانون الضمان الحقيقي لاستدامة الاستثمار وحماية الأصول.
وأضاف أن القانون يعد البنية التحتية غير المرئية للاقتصاد، وأن أي نمو اقتصادي لا يستند إلى قواعد قانونية راسخة يظل نموا هشا وقابلا للتراجع، لافتا إلى أن التجربة أثبتت أن المستثمر يقيس جاذبية الدول بقدرتها على حماية الفرص، وحسم النزاعات، وإنفاذ العقود.
تعزيز الحوار القانوني
ونوه بأن منتدى الدوحة للقانون، يجسد توجه دولة قطر نحو تعزيز الحوار القانوني المتخصص، وتبادل الخبرات، واستشراف مستقبل التشريع في ظل الاقتصاد الرقمي، والتجارة العابرة للحدود، والتحكيم الدولي، والحوكمة المؤسسية.
التشريعات الحديثة لا تبنى بمعزل عن العالم بل تصاغ بالحوار وتطور بالشراكة
كما لفت إلى أن التشريعات الحديثة لا تبنى بمعزل عن العالم، بل تصاغ بالحوار وتطور بالشراكة، وتقاس بأثرها الواقعي على المجتمع والتنمية والاستثمار، مبينا أن دولة قطر لا تطور قوانينها لمواكبة الحاضر فحسب، بل لحماية مستقبل الاستثمار والأجيال القادمة.
ركائز أساسية للتنمية
وأفاد بأن دولة قطر، تواصل هذا النهج في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024–2030، التي جعلت من سيادة القانون والتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمار النوعي ركائز أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.
واعتبر سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في ختام كلمته، الشراكة مع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات، نموذجا وطنيا للتكامل المؤسسي في ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة في البيئة القانونية، معربا عن ثقته في أن تسهم مداولات المنتدى وتوصياته في تعزيز الأمن القانوني ودعم الاستثمار وترسيخ دور القانون كجسر للتعاون والنمو والازدهار.
ويشهد منتدى الدوحة للقانون في نسخته الأولى، مشاركة نحو 40 متحدثا، إضافة إلى تنظيم ثلاث طاولات مستديرة، بمشاركة خبراء وفقهاء قانونيين، من نحو 13 دولة، حيث تناقش جلساته قضايا التشريع، والوسائل البديلة لحل النزاعات والتنظيم القانوني لقطاع الطاقة، وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
