منتدى الدوحة للقانون يناقش دور التشريعات في تحسين مناخ الاستثمار

27/01/2026 الساعة 19:05 (بتوقيت الدوحة)
جانب من المنتدى
جانب من المنتدى
ع
ع
وضع القراءة

أكد أكاديميون وخبراء قانونيون أهمية مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ومتطلبات الاستثمار الحديث بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ويحسن بيئة الأعمال، ويسهم في استقطاب الاستثمارات.

وشدد المشاركون في مائدة نقاشية مستديرة بعنوان "تعزيز دور المحاماة في تطوير البيئة التشريعية وتحسين مناخ الاستثمار في قطر"، ضمن فعاليات منتدى الدوحة للقانون الذي تنظمه وزارة العدل بالتعاون مع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات تحت شعار "الاتجاهات الناشئة والرؤى المستقبلية"، أهمية الحفاظ على الهوية التشريعية وسيادة الدولة.

دور فاعل

وأكد المحامي مبارك عبدالله السليطي رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، أن الجمعية تضطلع بدور فاعل في مسار تطوير التشريعات بالدولة، من خلال إبداء الرأي في مشروعات القوانين ومسودات التشريعات، لا سيما القوانين المرتبطة بالإجراءات القضائية، وقانون المرافعات، وقوانين الأسرة، وذلك في إطار دعم ما وصفه بـ "الثورة التشريعية" التي تشهدها دولة قطر بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية ومتطلبات المجتمع.

وأوضح أن الجمعية تشارك عبر لجان قانونية متخصصة تضم نخبة من القانونيين والمحامين، تُعنى بمناقشة مشروعات القوانين وطرح الملاحظات الفنية، بما يضمن مواءمتها مع التطورات المتسارعة، مؤكداً أهمية إشراك أهل الاختصاص في صياغة التشريعات لتحقيق الفاعلية والعدالة.

كما أشار إلى الدور التوعوي الذي تؤديه الجمعية من خلال تنظيم المؤتمرات وورش العمل، وإتاحة منصات إلكترونية متخصصة، بما يسهم في رفع مستوى مهنة المحاماة، وتأهيل المحامين، وتعزيز الثقة في المنظومة القانونية، معتبرا أن البيئة القضائية تُعد من أبرز العوامل التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار، وأن سرعة الفصل في النزاعات، ونزاهة القضاء، ووضوح الإجراءات، وسهولة تحويل الأرباح، تمثل عناصر أساسية لجاذبية البيئة الاستثمارية، محذراً من أن تعقيد الإجراءات أو تقييد حركة الأموال قد يشكل عائقاً أمام جذب الاستثمارات.

وشدد السليطي على أهمية تطوير منظومة تسوية المنازعات، مشيراً إلى ضرورة عدم حصرها في التحكيم فقط، رغم أهميته، بل تعزيز آليات التسوية الودية والمصالحة لما توفره من حلول أسرع وأكثر مرونة وبكلفة أقل.

من جانبها، أكدت الدكتورة نورة السهلاوي، المحامية بالتمييز وأستاذ القانون بجامعة قطر، أن مواءمة التشريعات القطرية مع المعايير الدولية ومتطلبات الاستثمار الحديث تُعد من أبرز التحديات في ظل التحولات الاقتصادية والتشريعية التي شهدتها الدولة خلال العقدين الماضيين، موضحة أن هذا الملف يمثل جوهر تحول تشريعي واقتصادي ومؤسسي تفرضه المرحلة الراهنة.

وأشارت إلى أن المواءمة التشريعية شرط أساسي لنجاح الدول الساعية إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، دون المساس بالسيادة القانونية أو الهوية التشريعية، لافتة إلى أن جودة القوانين ووضوح النصوص وسرعة الإجراءات، باتت عوامل حاسمة في تعزيز الأمن القانوني وجاذبية بيئة الأعمال.

تطور ملحوظ

وبيّنت أن دولة قطر حققت خلال الفترة الأخيرة تطوراً تشريعياً ملحوظاً، تمثل في تحديث قوانين الشركات وتنظيم الاستثمار الأجنبي، وتعزيز استقلالية التحكيم، وإصدار تشريعات في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والعمل والضرائب والجمارك، إلى جانب تطوير المحاكم المتخصصة، وعلى رأسها محكمة الاستثمار والتجارة.

وأكدت أن المواءمة لا تعني استنساخ نماذج تشريعية جاهزة، بل تكييفها بما يتلاءم مع السياق الوطني ويحافظ على الخصوصية القانونية والاقتصادية للدولة، مشددة على أن المستثمرين يبحثون عن استقرار التشريعات ووضوح الإجراءات وتوافر قنوات فعّالة لتسوية النزاعات.

وتطرقت إلى التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة ونماذج الأعمال الحديثة، مثل التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي، داعية إلى تبني رؤية تشريعية استشرافية تقوم على التخطيط المسبق وتشريعات مرنة قادرة على مواكبة التحولات.

واختتمت الدكتورة السهلاوي بالتأكيد على أن تبسيط الإجراءات القانونية ورقمنة الخدمات وتوحيد النوافذ الحكومية، وتحديد مدد زمنية واضحة لإنجاز المعاملات، تمثل ركائز أساسية لتحسين مناخ الاستثمار، والحد من عزوف رؤوس الأموال، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo