شارك مجلس الشورى في الدورة الثانية لمنتدى النساء البرلمانيات لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، الذي نظمه المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في العاصمة أبوظبي، على مدار يومين، بعنوان: "تمكين المرأة من أجل مجتمعات متماسكة وشاملة.. من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط".
مثل مجلس الشورى في المنتدى سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس المجلس، وسعادة السيدة أمينة بنت يوسف الجيدة عضو المجلس.
ناقش المنتدى أربعة محاور رئيسة، تمثلت في تعزيز تمكين النساء في المجالات الاقتصادية والسياسية، وتعزيز وصول النساء والفتيات إلى الصحة والتعليم والعدالة البيئية، ودور النساء في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف ومواجهته، إضافة إلى العنف المرتبط بالإرهاب.
د.حمدة السليطي: قطر تهتم بدعم النساء في مناطق النزاع من خلال التعليم والتأهيل وبناء القدرات
وفي كلمة ألقتها أمام المنتدى، أكدت سعادة نائب رئيس مجلس الشورى أن دولة قطر تنطلق في مقاربتها لقضايا المرأة من قناعة راسخة بأن معالجة جذور التطرف تمثل المدخل الأنجع لمكافحته، مشيرة إلى اهتمام الدولة بدعم النساء في مناطق النزاع من خلال التعليم والتأهيل وبناء القدرات، بما يسهم في تعزيز ثقافة السلام والعدالة والحد من استغلال الفئات الأكثر هشاشة.
وأشارت في هذا السياق إلى مشاركة مجلس الشورى في تنظيم المنتدى العالمي للنساء البرلمانيات في الدوحة خلال عام 2024 بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والذي تناول دور النساء البرلمانيات في تطوير وتنفيذ ومراقبة التشريعات والسياسات المعنية بمكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، وما خلص إليه من توصيات ركزت على تعزيز مشاركة النساء البرلمانيات في صياغة السياسات، وتعزيز التعاون البرلماني الدولي في هذا المجال.
تمكين المرأة يمثل أحد المرتكزات الأساسية لبناء مجتمعات متماسكة وشاملة
وأكدت سعادتها أن تمكين المرأة يمثل أحد المرتكزات الأساسية لبناء مجتمعات متماسكة وشاملة قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، مشددة على أن تمكين المرأة لم يعد قضية اجتماعية فحسب، بل أصبح عنصرا محوريا في دعم الاستقرار السياسي والازدهار المجتمعي والحد من أسباب النزاعات والعنف، لافتة إلى أن المرأة لا تزال تتحمل النصيب الأكبر من تبعات الحروب والنزاعات وانتشار العنف والإرهاب، ولا سيما ما تواجهه المرأة الفلسطينية في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة من معاناة إنسانية قاسية وحرمان من أبسط حقوقها.
وتناولت سعادتها في كلمتها ما نصت عليه المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن بشأن حقوق المرأة السياسية وأهمية مشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار وعمليات السلام، منبهة إلى وجود فجوة واضحة بين هذه الالتزامات الدولية وتطبيقها العملي.
كما شددت على أهمية تطوير مسارات تنسيقية واضحة ضمن آلية الأمم المتحدة للتنسيق بشأن مكافحة الإرهاب الخاصة بالجمعيات البرلمانية، بما يسهم في تعزيز التعاون مع الوكالات الإنسانية والمنظمات المدنية والجهات الحكومية والمجتمعات المتضررة، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية الفعّالة للنساء والفتيات في سياقات النزاع والهشاشة.
جلسة حوارية
وكانت سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي قد شاركت في جلسة ضمن أعمال المنتدى بعنوان: "أهمية دعم المرأة في التعليم والصحة والاستدامة البيئية"، حيث استعرضت في مستهل مداخلتها التجربة القطرية في تمكين المرأة، انطلاقا من رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجياتها التنموية المتعاقبة، مؤكدة أن التعليم والصحة والتنمية البيئية تشكل ركائز مترابطة في بناء المجتمع، وأن دولة قطر أولت هذه المجالات أولوية استراتيجية ضمن سياساتها العامة، بما يعزز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في آن واحد، ويكرس دور المرأة كشريك فاعل في مسار التنمية الشاملة.
وتناولت سعادتها في هذا السياق، واقع تمكين المرأة في مجالات التعليم، والصحة، والاستدامة البيئية، مشيرة إلى تفوق حضور المرأة القطرية في التعليم العام والجامعي، وتنامي مشاركتها في التخصصات العلمية والتقنية، إلى جانب تطوير المناهج بما يواكب التحولات الرقمية والمهارات المستقبلية، فضلا عن المبادرات التعليمية الدولية التي تقودها دولة قطر.
واستعرضت السياسات الصحية الداعمة لصحة المرأة، عبر منظومة متكاملة من الخدمات والمراكز المتخصصة وبرامج الوقاية والرعاية والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى دور المرأة في مبادرات الاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية في البرامج الوطنية ذات الصلة.
واختتمت سعادة نائب رئيس مجلس الشورى مداخلتها بربط هذا المسار بالواقع الإنساني للمرأة في غزة، مؤكدة أن الحديث عن حقوق المرأة في التعليم والصحة والحياة الكريمة لا يكتمل دون موقف عملي تجاه معاناة النساء الفلسطينيات، وما يتطلبه ذلك من تحرك جاد لوقف العدوان، وضمان إدخال المساعدات، وتوفير مقومات العيش الكريم، بوصفها حقوقا إنسانية غير قابلة للتجزئة.
من جانبها أكدت سعادة السيدة أمينة بنت يوسف الجيدة، في ذات الجلسة، أن دولة قطر تنتهج مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، تقوم على الوقاية المجتمعية المبكرة وبناء الوعي الفكري وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم الاعتدال والحوار، مشيرة إلى أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تنطلق من التعليم والتربية والثقافة وبناء الإنسان، وبمشاركة فاعلة للمرأة القطرية في برامج التوعية عبر المدارس والجامعات والمراكز الثقافية، بما يسهم في حماية الأجيال الناشئة وتعزيز ثقافة السلم والعيش المشترك.
وأوضحت أن مجلس الشورى يضطلع بدور داعم للسياسات الوطنية المرتبطة بالتماسك الأسري والتلاحم الاجتماعي، من خلال مناقشة الخطط والتقارير المقدمة من الجهات المختصة، وتعزيز دور الأسرة والتعليم والهوية الثقافية في الوقاية من التطرف العنيف، إلى جانب إسهام دولة قطر في الحوار الدولي وتبادل الخبرات عبر المنتديات والمؤتمرات والمنصات الثقافية.
ونوهت سعادتها الى أن إدماج المرأة في صنع السياسات والتشريعات المرتبطة بمكافحة العنف المرتبط بالإرهاب يمثل ضرورة لتحقيق استجابات أكثر شمولا واستدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي.
