دولار أمريكي 3.63ريال
جنيه إسترليني 4.94ريال
يورو 4.3ريال

حوّلته عزة أبو شعر إلى مسارٍ للصمود والتأثير بدعم من مؤسسة قطر

من غزة إلى الدوحة.. رحلة شفاء من خلال العمل التطوعي

09/02/2026 الساعة 17:45 (بتوقيت الدوحة)
ع
ع
وضع القراءة

قبل سنوات عديدة، اقتربت الطالبة الجامعية عزة أبو شعر، ابنة الـ 17 عامًا، بحيرة وخجل، نحو فريق الهلال الأحمر في غزة، وسألتهم سؤالًا بسيطًا:" كيف يمكنني أن أساعدكم"، وفي تلك اللحظة، كانت تشكّل الخطوة الأولى نحو التطوّع، مسار رافقها في سنوات المرض والحرب والغربة.

تقول عزة أبو شعر، وهي متطوّعة في عدة مبادرات مع مؤسسة قطر:" وجدتُ نفسي، في عمر مبكر، في قلب الميدان، عملت خلال الحروب ورافقت سيارات الاسعاف، وتعلمت معنى المسؤولية والالتزام جاه الآخرين في أصعب الظروف، لقد منحني التطوّع القوة، وغيّر نظرتي إلى الحياة والعمل والخدمة المجتمعية".

في غزة، شاركت عزّة بمبادرات تطوعية عدة، ثم أصبحت مدرّبة رياضية، ومعلمة وبعد حصولها على الماجستير، واصلت مسار التطوع حتى أصبح جزءًا من هويتها الشخصية.

تحدٍ صحي

إلى جانب مسيرتها التطوعية، خاضت تحديّا صحيًا كبيرًا، تقول:" اكتشفت إصابتي بورم في الغدة النخامية، وخضعتُ لعملية في القدس قبل الحرب، ثم عاد الورم مرة أخرى. ومع اندلاع الحرب وصعوبة التنقل عبر المعابر وتوقف العلاج، تدهورت حالتي الصحية، واضطررت إلى استئناف العلاج بجرعات أعلى، مع احتمال إجراء عملية جديدة."

تتعامل عزّة مع المرض بإيمان ورضا، وتقول إنه رغم قسوته كان يخفي نعمة جميلة:" بفضل المرض زرت القدس، وصليت في الأقصى، كما أن مرضي منحني فرصًا إنسانية وروحية مهمة في حياتي".

Azza Abu Shar 1.jpeg
مع اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، ووصولها إلى قطر لتلقي العلاج الطبي، بادرت فورًا إلى التطوع لمساعدة الجرحى والعائلات الذين تم إجلاؤهم من قطاع غزة، خلال الحرب، والذين شاركت مؤسسة قطر في دعمهم.حيث تقول:" حين وصلت، كنت أتعافى من العلاج، لكنني سمعت أن فريق التطوع لدى مؤسسة قطر يبحث عن مدربة رياضية للنساء، فتطوعت مباشرة."

تقول:" عندما ذهبت لأرى المكان، وجدته صالة عادية جدًا، فيها أربع أجهزة فقط وبعض الأدوات وبساط رياضي. لكنني قلت لنفسي، المهم أن نبدأ. وبدأت التدريب بنفسي، ومع الوقت بدأ عدد النساء يزداد، حيث تحوّل التدريب إلى مجموعات كبيرة، نحو خمسٍ وعشرين سيدة في كل مجموعة. لقد كانت الرياضة متنفسًا لكل هؤلاء السيدات اللواتي وصلن الى هنا بظروف انسانية صعبة".

تغيير جذري

تطوّعت عزّة أبو شعر أيضًا في المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر في مجالاتٍ تتراوح بين الرياضة ودعم ذوي الإعاقة، ما أحدث تغييرًا جذريًا في نظرتها للعالم.

وفي برنامج" لكل القدرات" التابع لمؤسسة قطر، والذي يقدم أنشطة رياضية خاصة للأشخاص من ذوي الإعاقة، خاضت تجربةً مُلهمة.

وتشرح:" شاركتُ في ورشة متخصصة حول كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة داخل الحصص الرياضية، وُضعنا في مواقف تحاكي ما يعيشه الأشخاص ذوو الإعاقة؛ استخدمنا الكراسي المتحركة، غطّينا أعيننا، واعتمدنا على السمع فقط. وأدركت كم أن الأمر صعب، وبأننا لا يمكن أن نفهم معاناة الآخر حقًا إلا عندما نضع أنفسنا في مكانه".

Azza Abu Shar 4
وتتابع:" أذهلني اكتشاف القدرات والإمكانيات التي يتمتعون بها، وكيف تتعامل مؤسسة قطر مع هذه القدرات، من ناحية تطويرها وتعزيزها. تعلمت من هذه التجربة، ألا أقدّم المساعدة لأي فرد من ذوي الإعاقة، إلا إذا طلبها بنفسه. كثير مما نظنه مساعدة يكون في الحقيقة إساءة غير مقصودة. نحن نبالغ في الخوف من الإعاقة الجسدية."

في وقت لاحق، حصلت على وظيفة كمعلمة رياضة في إحدى مدارس قطر، وهي تعتبر ذلك من ثمار العمل التطوعي، حيث تقول:" لقد عزز التطوع علاقاتي. في بلد جديد وثقافة مختلفة، التطوع بجعلك جزءًا من المجتمع".

وتضيف:" لم أقدّم شيئًا في حياتي إلا وعاد عليّ بطريقة ما. هذا إيمان راسخ لدي. عندما أتطوع؛ أكتسب خبرة، وأتعلّم، وأتطور."

مشاهد قاسية

تحمل ذاكرة أبو سهارة مشاهد قاسية من الحرب في غزة، فقدت فيها عائلات وأطفالًا وأحبة. تقول:"رأيت عائلات كاملة تُمحى، وأطفالًا يُنتشلون من تحت الأنقاض. في تلك اللحظات أدركت أن مساندة الناس لبعضهم ليست خيارًا، بل ضرورة للبقاء. لقد كان التطوع وسيلتي للصمود".

وتنصح الشباب قائلةً:" التطوّع دون مقابل ليس مضيعة للوقت، بل مساحة لاكتشاف الذات وبناء الثقة والقدرة على التحمل، لا تستسلموا ولا تتخلوا عن إنسانيتكم، فمن يعطي بإخلاص، يأتيه التقدير في الوقت المناسب".

تحلم عزة أبو شعر اليوم، باستكمال الدكتوراه لتحقيق فهم وتأثير أوسع في مجتمعها، وكمعلمة، تطمح لأن تؤدي رسالتها التربوية بروح انسانية، وفي موازاة ذلك، تصر على أن يبقى التطوّع حاضرًا في حياتها، باعتباره جوهر هويتها الانسانية.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo