تجري مسابقة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني – رحمه الله – للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التصفيات الأولية للمرشحين المتأهلين من التصفيات الداخلية التي أُقيمت في الدول التي ينتمي إليها الأيتام المكفولون لدى جمعية قطر الخيرية، وذلك ضمن فرعها العالمي الجديد "رفقاء".
وذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بيان اليوم الثلاثاء، أنه يشارك في النسخة الأولى من هذا الفرع 20 دولة، في خطوة تعكس البعد العالمي للمبادرة، واتساع نطاقها الجغرافي والإنساني، واستهدافها لفئة الأيتام المكفولين في مختلف دول العالم، ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الرسالة القرآنية والعمل الخيري.
لجان متخصصة
وبينت الوزارة أن التصفيات الأولية تقام عن بُعد عبر منصات الاتصال المرئي، لاختيار أفضل 40 مشاركًا ضمن فئات المسابقة الثلاث، تحت إشراف ثلاث لجان تحكيم قطرية متخصصة، يترأسها كل من: فضيلة الشيخ مهدي علي القحطاني وفضيلة الشيخ محمد علي الحمادي وفضيلة الشيخ صبيح محمد المري.
وتتواصل اختبارات التصفيات الأولية على مدى أسبوعين، اعتبارًا من الأحد 19 أبريل وحتى الخميس 30 أبريل، حيث تقوم لجان التحكيم بتقييم المشاركين وفق معايير دقيقة تشمل الحفظ، وأحكام التجويد، وجودة الأداء، وذلك لاختيار المتأهلين بناءً على أعلى الدرجات المحققة في كل فرع، دون النظر إلى الدولة التي ينتمي إليها المتسابق، ترسيخًا لمبدأ العدالة والتنافس الشريف القائم على الكفاءة والإتقان.
وشهدت النسخة الأولى من فرع "رفقاء" إقبالًا واسعًا، حيث بلغ عدد المتسابقين: 138 متسابقًا في فئة حفظ القرآن الكريم كاملًا 42 متسابقًا في فئة حفظ 20 جزءًا الأخيرة من القرآن الكريم، و103 متسابقين في فئة حفظ الأجزاء الـ 10 الأخيرة من القرآن الكريم.
آلية دقيقة ومعتمدة
وتأتي هذه التصفيات ضمن آلية دقيقة ومعتمدة من اللجنة المنظمة، بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية، تمرّ عبر أربع مراحل رئيسية، تبدأ بالتصفيات الداخلية في الدول التي ينتمي إليها الأيتام، ثم التصفيات الأولية الحالية التي تُجرى عن بُعد، تليها التصفيات النهائية عن بُعد والتي يتأهل خلالها 30 مشاركًا (بواقع 10 متسابقين في كل فئة)، وصولًا إلى التصفيات النهائية الحضورية في دولة قطر، حيث تُحدَّد المراكز الثلاثة الأولى لكل فئة.
وتُجرى هذه المراحل تحت إشراف لجنة تحكيم رسمية يتم ترشيح أعضائها من قِبل اللجنة المنظمة لمسابقة الشيخ جاسم القرآنية، وفق معايير دقيقة في الحفظ، والأداء، ومخارج الحروف، والوقف والابتداء، والتجويد، ضمن مسار تربوي متكامل يهدف إلى بناء القدرات القرآنية للمشاركين، وليس الاكتفاء بالمنافسة فقط، وذلك ضمن مسار تربوي متكامل يهدف إلى بناء القدرات القرآنية للأيتام المشاركين.
وتشمل المسابقة ثلاث فئات رئيسية: حفظ القرآن الكريم كاملًا، وحفظ 20 جزءًا الأخيرة، وحفظ 10 أجزاء الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد السيد جاسم بن عبدالله العلي، رئيس اللجنة المنظمة لمسابقة الشيخ جاسم للقرآن الكريم، أن إطلاق فرع "رفقاء" وتنفيذ مراحله المختلفة يعكس رؤية دولة قطر في الجمع بين الرسالة القرآنية والعمل الإنساني، مشيرًا إلى أن هذا الفرع يمثل إضافة نوعية لمسيرة المسابقة، من خلال استهداف فئة الأيتام المكفولين لدى جمعية قطر الخيرية، ورعاية مواهبهم القرآنية حول العالم.
محطة مفصلية
وأوضح أن التصفيات الأولية تُعد محطة مفصلية في مسار المسابقة، كونها تُفرز نخبة المشاركين الأكثر تميزًا من حيث الحفظ والأداء، تمهيدًا لانتقالهم إلى المراحل المتقدمة، مؤكدًا أن المسابقة لا تهدف إلى التنافس فحسب، بل تسعى إلى إعداد جيل قرآني واعد، يتخلق بأخلاق القرآن، ويتقن أحكامه، ويحمل رسالته إلى مجتمعاته المختلفة.
وأشار العلي إلى أن فرع "رفقاء" يُنفَّذ ضمن شراكة استراتيجية راسخة بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة في مسابقة الشيخ جاسم للقرآن الكريم، وجمعية قطر الخيرية، التي تتولى الجوانب التنظيمية واللوجستية عبر مكاتبها المنتشرة في عشرات الدول، بما يضمن وصول البرنامج إلى أكبر شريحة ممكنة من الأيتام المكفولين.
وبيّن أن هذه الشراكة تهدف إلى تمكين الأيتام تربويًا وروحيًا، وتعزيز ارتباطهم بكتاب الله حفظًا وتلاوةً وتدبرًا، وفتح آفاق جديدة أمامهم للمشاركة مستقبلًا في المحافل القرآنية المحلية والإقليمية والدولية.
وتؤكد مسابقة الشيخ جاسم للقرآن الكريم، من خلال هذا الفرع، رسالتها العالمية في نشر القيم القرآنية، وبناء جسور التواصل الإنساني، وتعزيز روح الأخوة بين المشاركين على اختلاف بلدانهم وثقافاتهم، إلى جانب إبراز الجهود القطرية الرائدة في خدمة القرآن الكريم ورعاية حفظته.
كما يُعد هذا البرنامج فرصة تربوية عميقة تسهم في تعزيز ثقة الأيتام المكفولين بأنفسهم، وصقل مهاراتهم، وإبراز مواهبهم القرآنية، إضافة إلى تقوية الروابط الإنسانية بينهم وبين دولة قطر، ممثلة في مؤسساتها الرسمية والخيرية.
ومن المتوقع أن تسفر هذه التصفيات عن اختيار النخبة الأولى من المشاركين، تمهيدًا لاستكمال مراحل المسابقة وفق البرنامج المعتمد، بما يحقق أهدافها التربوية والقرآنية والإنسانية.
جدير بالذكر أن مسابقة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تواصل رسالتها العميقة في التشجيع على حفظ القرآن وتدبر آياته، وربط الأجيال بكتاب الله عملًا وتخلقًا، وإحياء روح التنافس الشريف بين الحفظة، وإعداد جيل متسلح بالقرآن ومعتز بدينه، وتكريم المتميزين من أهل القرآن، وترسيخ القناعة بأن نهضة الأمة تبدأ من التمسك بكتاب الله، وتبصير النشء والشباب بقيم القرآن الكريم التي تحمي من الفتن وتنير الطريق أمامهم لحياة أفضل في الدنيا، والفوز برضوان الله في الآخرة.
