أطلقت مؤسسة "نيوجراوند" للأبحاث مبادرة حول سرديات الثقافة المشتركة للبحر المتوسط "مدينة" (MEDINA)، بهدف تعزيز الروابط الإنسانية والتاريخية بين الشعوب، وتسعى إلى تقديم رؤية جديدة للبحر المتوسط، بصفته فضاء حضاريا واحدا.
وتركز "مدينة" على إبراز التبادل الثقافي والشبكات التاريخية التي ربطت المدن والمجتمعات المتوسطية عبر العصور، مؤكدة أن الهوية المتوسطية هي نتاج قرون من التناغم والتأثير المتبادل بين مختلف الحضارات.
وتطمح المبادرة من خلال أبحاثها إلى ربط الماضي بالحاضر، وتسليط الضوء على القيم الإنسانية المشتركة التي تجعل من المتوسط رمزا للوحدة والتنوع الثقافي العميق.
وانطلقت المبادرة بعقد المنتدى الافتتاحي في مدينة غرناطة، بالتعاون مع جامعة غرناطة، حيث احتضن المركز الثقافي "المدرسة" جلسات المنتدى، وهو الموقع الذي كان يضم المدرسة اليوسفية في القرن الثالث عشر.
وشارك في المنتدى نخبة من الأكاديميين وطلاب جامعة غرناطة، إلى جانب مهتمين بتاريخ وتراث منطقة البحر المتوسط.

وفي السياق، قال سعادة الدكتور خالد بن فهد الخاطر، مؤسس ورئيس مؤسسة "نيوجراوند" للأبحاث: إن مبادرة "مدينة" تهدف إلى إيجاد أرضية فكرية جديدة تسهم في تفكيك التحيزات المعاصرة ومواجهة السرديات المغلقة التي تغذي الانقسام والاستقطاب داخل المجتمعات، وذلك من خلال استحضار الروابط التاريخية التي جمعت مجتمعات البحر المتوسط، وتوظيف هذه الرؤية لفتح آفاق جديدة للحوار والاشتباك الفكري، بما يدعم عمليات صنع ورسم السياسات.
وركزت جلسات المنتدى على محطاتٍ مفصلية من تاريخ المتوسط وتفاعلاته الحضارية وقضايا الهوية الحضارية في السياقات المعاصرة.
وتهدف مبادرة "مدينة" إلى تعزيز حضور البحر المتوسط في الوعي العام بوصفه جسراً للتواصل والتفاعل الحضاري، لا حاجزاً للفصل والانقسام، وفضاءً مشتركاً يحتضن مختلف الثقافات والشعوب، بما يعكس مكانته المتجذرة في وجدان المنطقة وتاريخها المشترك.
ومن خلال تسليط الضوء على هذا الإرث، تُبرز المبادرة الأثر الفكري والعلمي والفني الذي نسجته مجتمعات متنوعة في بوتقة تاريخ مشترك. تتجاوز مبادرة مدينة ثنائية "الشمال والجنوب" و"الشرق والغرب" التقليدية من خلال إعادة مركزية المتوسط وجواره كوعاء حاضن للتبادل الفكري والعلمي والتجاري، وتفكيك السرديات الإقصائية لفتح آفاقاً فكرية تُكرم قيم التفاعل التي ميزت هذا الحوض عبر العصور.
ويؤكد المنتدى ومبادرة "مدينة" ـ على غرار مختلف مبادرات مؤسسة "نيوجراوند"ـ أن الحوار المعرفي يشكل المسار الأمثل لتعزيز التفاهم وبناء التعاون الدولي المستدام، ليس فقط بين ضفتي البحر المتوسط، بل على مستوى العالم بأسره.
