اختتمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، البرنامج التدريبي المخصص لطلاب وطالبات جامعة قطر، والذي نظمته اللجنة في إطار حملتها التثقيفية السنوية الموجهة لطلاب الجامعات والمدارس ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، تحت شعار "نحو مجتمع واع بحقوقه".
وفي هذا الإطار، أكد السيد حمد سالم الهاجري، مدير إدارة البرامج والتثقيف باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حرص اللجنة على الانفتاح والتواصل مع مختلف الجهات والهيئات والمؤسسات العامة وأصحاب المصلحة، وفي مقدمتهم الطلاب والشباب، من خلال تدريبهم وبناء قدراتهم، وإتاحة المنصات التي تمكنهم من التعبير عن أفكارهم ومرئياتهم، بما يسهم في إعدادهم للمشاركة الفاعلة في صياغة الرؤى والبرامج المستقبلية.
وأوضح الهاجري أن هذا التوجه ينسجم مع مبادئ باريس والولاية القانونية الواسعة التي تتمتع بها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، فضلا عن توافقه مع مبادئ الدستور الدائم للدولة، ورؤية قطر الوطنية 2030، إلى جانب الالتزامات المترتبة على الانضمام للمعاهدات الإقليمية والدولية ذات الصلة.
وجدد التزام اللجنة بالعمل على تطوير الشراكات مع جامعة قطر وغيرها من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في الارتقاء بثقافة حقوق الإنسان على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مؤكدا أهمية الدور الذي يضطلع به الشباب في ترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
ودعا الهاجري المشاركين في الدورة إلى أن يكونوا سفراء لحقوق الإنسان، من خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة والبرامج الحقوقية، والإسهام في ترسيخ المكانة الريادية التي تحظى بها دولة قطر إقليميا ودوليا، عبر الانخراط في المبادرات المجتمعية والحقوقية والإنسانية والتنموية، وتقديم المرئيات والمقترحات في مختلف ميادين حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الحوارات والنقاشات التي شهدها البرنامج التدريبي على مدى أربعة أشهر عكست وعيا حقوقيا متقدما لدى الطلاب والطالبات، مؤكدا ثقته في قدرتهم على استيعاب منظومة حقوق الإنسان ومعاييرها وآليات حمايتها الوطنية والإقليمية والدولية، وتحويل هذا الرصيد المعرفي إلى ممارسات واقعية في حياتهم الشخصية ومسيرتهم المهنية.
إلى ذلك، شمل البرنامج التدريبي سلسلة من المحاضرات النظرية والأنشطة العملية والتدريب الميداني داخل إدارات اللجنة المختلفة، بهدف تعريف المشاركين بمبادئ وأسس حقوق الإنسان ونشأتها التاريخية وتطورها، وتنمية المهارات العملية في مجالات العمل الحقوقي، إلى جانب تطبيق المعارف النظرية داخل بيئة العمل المؤسسي، وتعزيز الوعي بدور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان واختصاصاتها وآليات عملها على المستويين الوطني والدولي.
كما ركز البرنامج على رفع مستوى المعرفة بالمنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان وآليات المتابعة والتقارير الدولية، وتمكين الطالبات من الممارسة المهنية في بيئة عمل واقعية تتناسب مع تخصصاتهن الأكاديمية.
وتناول البرنامج مفهوم حقوق الإنسان وأصولها الفكرية والتاريخية، بوصفها منظومة متعددة الروافد الفكرية والدينية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى استعراض تطور مفهوم حقوق الإنسان بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما نتج عنه من تأسيس المنظومة الدولية لحماية الكرامة الإنسانية.
كما تطرق البرنامج إلى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، وخلفياته وصياغته وطبيعته القانونية ومدى إلزاميته، فضلا عن العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأهميتهما في تحويل المبادئ الحقوقية إلى التزامات قانونية دولية.
