دولار أمريكي 3.65ريال
جنيه إسترليني 4.87ريال
يورو 4.25ريال

"وايز" يسلط الضوء على تحديات وفرص دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم

18/05/2026 الساعة 16:14 (بتوقيت الدوحة)
جانب من الجلسة النقاشية
جانب من الجلسة النقاشية
ع
ع
وضع القراءة

سلطت جلسة نقاشية نظمها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، المبادرة العالمية التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، الضوء على نتائج دراسات بحثية عالمية تناولت واقع دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم وانعكاساته الإستراتيجية على السياسات التعليمية، وذلك بمشاركة ممثلين عن "وايز" ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين والمعلمين والخبراء.

وأكدت السيدة سلمى طلحة جبريل، مدير السياسات والبحوث بمبادرة القمة العالمية للابتكار في التعليم "وايز"، في كلمتها الافتتاحية، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تتغلغل داخل المنظومة التعليمية بوتيرة تفوق سرعة وضع السياسات والتشريعات المنظمة لها.

فجوة في الأنظمة

ولفتت إلى أن المعلمين يبدون حماساً كبيراً تجاه هذه التقنيات، إلا أنهم يواجهون غياباً للدعم والتدريب الواضح، معتبرة أن هذا الواقع يكشف عن فجوة في الأنظمة والسياسات وليس قصوراً في الطموح.

وأشارت إلى أن "وايز" أجرى دراستين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وجهات أكاديمية عالمية، شملتا استطلاع آراء نحو 550 معلماً في دولة قطر، و3000 معلم من عدة دول حول العالم، لتوثيق واقع دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم قبل الجامعي.

وأوضحت أن نتائج الدراستين أظهرت أن 60 بالمئة من المعلمين المستطلعة آراؤهم أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي ساعدهم في تخصيص التعليم لتلبية احتياجات الطلبة، في حين يملك 30 بالمئة فقط من المعلمين في قطر فهماً قوياً لكيفية عمل هذه التقنيات، رغم البنية التحتية الرقمية المتقدمة للدولة، مما يؤكد أهمية توفير برامج تطوير مهني مستمرة لهم.

تحدي تقني وثقافي

وأشارت إلى وجود تحدٍ تقني وثقافي يتمثل في ضعف دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المنصات الناطقة باللغة العربية وعدم توافقها مع المناهج المحلية، موضحة أن هذه النتائج والتوصيات جرى توثيقها في "موجز سياسات وايز بشأن جاهزية المعلمين للذكاء الاصطناعي"، ليكون بمثابة خارطة طريق لصناع السياسات وقادة المدارس.

من جانبها، قالت السيدة عائشة محمد العمادي، رئيس وحدة الجودة والتخطيط في إدارة التعليم الإلكتروني والحلول الرقمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إن دولة قطر تمتلك بيئة مؤسسية داعمة لتبني الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، بفضل مجتمعها الرقمي الواعد وبنيتها التحتية المتقدمة، والاستثمارات المستمرة في مجالات الابتكار والتطوير التربوي.

HImgeXFXkAATxHk
وأوضحت أن الدراسات المطروحة تستمد أهميتها من استنادها إلى بيانات ميدانية واسعة شملت دولة قطر وعدة دول أخرى، لرصد جاهزية المعلمين لاستخدام التقنيات الحديثة داخل الفصول الدراسية.

وأشارت إلى أن نتائج هذه الدراسات أظهرت أن جاهزية المعلمين لا ترتبط بتوفر الأدوات التقنية فحسب، بل تعتمد على تعزيز ثقتهم في استخدامها، وتوفير الدعم المؤسسي، والتطوير المهني المستمر، ووضوح السياسات التعليمية، مشددة على أهمية البرامج التدريبية المنهجية الملبية للاحتياجات الفعلية والسياقات المحلية.

استخدام آمن للذكاء الاصطناعي

ونبهت رئيس وحدة الجودة والتخطيط بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على بناء الأطر التنظيمية والتربوية لضمان استخدام فعال وآمن للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن نجاح هذا الدمج يستلزم منظومة متكاملة تشمل السياسات الواضحة، والمعايير الأخلاقية، والاستثمار المستدام في قدرات المعلمين، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والبحثية وصناع القرار.

وشددت على أن بناء سياسات تعليمية مرنة في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب إشراك الميدان التربوي والاستماع إلى المعلمين كشركاء أساسيين في صياغة الحلول والتوصيات المستقبلية.

بدوره، أوضح السيد مهدي بن شعبان، نائب رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن مدارس المؤسسة بدأت منذ عام 2022 في تصميم إطار عام لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية، بهدف تعزيز استفادة الطلبة منها، ورفع الوعي بمخاطرها وتحدياتها.

وأوضح، في تصريح على هامش الفعالية، أن هذا الإطار يقوم على محورين رئيسيين، هما تدريب الطلبة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في التعلم، وتوعيتهم بالآثار السلبية المحتملة لاستخدامها غير الواعي.

مبادرة إستراتيجية

وأشار نائب رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر إلى أن أكاديمية قطر - الدوحة تبنت هذا المشروع كمبادرة إستراتيجية، من خلال تصميم برنامج متكامل، وتوظيف مختصين، وتدريب المعلمين على استخدام هذه الأدوات داخل الصفوف الدراسية.

وأضاف أن المؤسسة حرصت على عدم التسرع في اعتماد التطبيقات المتاحة قبل دراسة تداعياتها التربوية، لا سيما في مجال تقييم الطلبة، مبيناً أن مدارس مؤسسة قطر طبقت إستراتيجيات تتيح استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل محددة، مع إلزام الطلبة بشرح آلية استخدامهم لهذه الأدوات وتقييم مخرجاتها، بما يضمن قياس قدراتهم الحقيقية ويعزز مفهوم "شخصنة التعليم".

وشدد على أهمية تكثيف الأنشطة الصفية المعتمدة على التفكير النقدي والتحليل، وتقليل الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية داخل الصفوف، لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي أداة مساندة لا بديلاً عن التفكير البشري.

مواكبة التحولات التقنية

ونوه، في ختام تصريحه، بالدور الذي تقوم به مبادرة "وايز" في مناقشة مستقبل التعليم ومواكبة التحولات التقنية، من خلال تنظيم ورش وجلسات تجمع المعلمين وصناع القرار للخروج بتوصيات وسياسات تسهم في تطوير المنظومة التعليمية.

يذكر أن الفعالية تضمنت حلقة نقاشية حول التطبيق العملي لمعايير الذكاء الاصطناعي داخل البيئات المدرسية المتنوعة، أدارتها السيدة ميمونة جنجونيا، باحث مشارك في الأبحاث وسياسات التعليم بـ"وايز"، وشارك فيها كل من المهندسة لولوة النعيمي، مساعد مدير إدارة التعليم الإلكتروني والحلول الرقمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والسيدة شهد دولة، مسؤولة برنامج المدارس الحاضنة للابتكار، والسيد إياد سلامة، معلم أول وقائد أكاديمي وعضو هيئة تدريس في مجال تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والابتكار بمدرسة قطر للعلوم والتكنولوجيا الثانوية.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo