أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة، رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، أن الاستثمار في الإنسان ورأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مشددا على أهمية تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع تنافسية سوق العمل.
وقال سعادته، خلال الجلسة الأولى من "سلسلة حوارات الرئيس"، التي نظمتها كلية المجتمع في قطر بعنوان "التعليم وتمكين الكفاءات لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030"، إن دولة قطر حققت إنجازات كبيرة خلال العقود الماضية، سواء على مستوى بناء البنية التحتية أو تطوير المؤسسات والسياسات الوطنية، داعيا إلى البناء على الإنجازات والاستفادة من الدروس والتحديات التي مرت بها الدولة.
د.عبدالعزيز آل خليفة: قطر كانت أول دولة في الشرق الأوسط تطلق رؤية وطنية شاملة عام 2008
وأوضح أن قطر كانت أول دولة في الشرق الأوسط تطلق رؤية وطنية شاملة عام 2008، تبعتها استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، والتي جرى تطويرها بناء على تقييم دوري لنقاط القوة والتحديات، مشيرا إلى أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 - 2030 ترتكز على سبع نتائج رئيسية، من بينها الاستدامة المالية، والاقتصاد المتنوع والمستدام، وجودة الحياة.
وأشار سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة، إلى أن رسم السياسات يتطلب تحقيق التوازن بين ملفات متعددة ومتشابكة، مثل جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على التوازن السكاني، مؤكدا أن "فن الإدارة" يتمثل في القدرة على إدارة تضارب الأولويات بما يحقق المصلحة الوطنية.
التنمية البشرية تمثل الركيزة الأولى في رؤية قطر الوطنية
وشدد سعادته على أن التنمية البشرية تمثل الركيزة الأولى في رؤية قطر الوطنية، مبينا أن الأسرة والمرأة تشكلان نواة المجتمع، وأن جميع السياسات والخطط الاقتصادية والاجتماعية تهدف في نهاية المطاف إلى خدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته.
وفيما يتعلق بتطوير الكفاءات الوطنية، كشف رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيطعن إطلاق برنامج "اكتفاء" لتأهيل مديري المشاريع الحكومية، موضحا أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، تضم 924 مشروعا يعمل عليها مديرو مشاريع جرى إعدادهم من خلال برامج تدريبية متخصصة تشمل القيادة وإدارة المواهب وتنفيذ المشاريع.
وأفاد أن الحكومة تعمل على تعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار من خلال منصة "شارك"، التي تتيح للمواطنين والمقيمين والقطاع الخاص إبداء آرائهم بشأن القوانين والسياسات والخدمات الحكومية، بما يسهم في تحسين الأداء الحكومي ورفع جودة الخدمات.
التحول الرقمي وتطوير تجربة المتعامل مع الجهات الحكومية يمثلان أولوية وطنية
وأضاف أن التحول الرقمي وتطوير تجربة المتعامل مع الجهات الحكومية يمثلان أولوية وطنية. كما لفت إلى تطبيق برنامج "المتسوق السري"، لتقييم أداء الجهات الحكومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، مؤكدا أن الهدف يتمثل في بناء منظومة حكومية أكثر كفاءة ومرونة.
وشدد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، موضحا أن الحكومة تتجه نحو التركيز على رسم السياسات وتنظيم القطاعات، مقابل منح القطاع الخاص دورا أكبر في التشغيل والتنفيذ والتنويع الاقتصادي.
ودعا الشباب إلى عدم الاكتفاء بالوظيفة الحكومية، والانفتاح على فرص القطاع الخاص، مؤكدا أن المنافسة والتطوير المستمر عنصران أساسيان لبناء كفاءات وطنية قادرة على المنافسة إقليميا وعالميا.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على مواءمة التخصصات الجامعية مع احتياجات سوق العمل من خلال برامج الابتعاث الحكومي والتخصصات ذات الأولوية، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الوظائف، بل في توافق المهارات والتخصصات مع متطلبات السوق.
واختتم سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة، حديثه بالتأكيد على أن دولة قطر استطاعت تجاوز مختلف التحديات، وخرجت منها أكثر قوة وقدرة على التكيف، منوها أن الاستثمار في الإنسان سيظل الرهان الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة في الدولة.
