استضافت جامعة قطر، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، محاضرة بعنوان "حقوق الإنسان في عالم حديث ومتطور: دور العاملين والمهنيين في مجال الصحة في دعم وحماية حقوق الإنسان"، قدمها سعادة الدكتور محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك ضمن سلسلة "محاضرات العميد"، التي أقيمت هذا العام تحت عنوان "من الطب إلى خدمة المجتمع".
وفي مستهل المحاضرة، نوه الدكتور عبدالكريم سعيد المقادمة عميد كلية الطب بجامعة قطر، بالدور الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي بمبادئها، مؤكدا أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والوطنية، بما يسهم في إعداد كوادر طبية تجمع بين التميز المهني والوعي الإنساني والمسؤولية المجتمعية.
وخلال المحاضرة، أكد سعادة الدكتور محمد سيف الكواري أن الحق في الصحة يعد أحد الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن العديد من الصكوك الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، شددت على حق الإنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية.
وأوضح سعادته أن المهنيين الصحيين، بمن فيهم الأطباء والممرضون، وممارسو الصحة العامة، والعاملون في المهن الصحية المساندة، يتمتعون بموقع محوري يمكنهم من تعزيز هذه الحقوق عبر الممارسة المهنية، والمناصرة، والمشاركة في تصميم وتطوير الأنظمة الصحية.
وبين أن التحولات المتسارعة والتقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم، جعلا دور المهنيين الصحيين يتجاوز حدود تقديم الرعاية الصحية، ليشمل حماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز العدالة والمساواة، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الحق في الصحة يتضمن جانبين رئيسيين، أولهما الحريات، وتشمل الاستقلالية الفردية والموافقة المستنيرة والسلامة الجسدية، وثانيهما الاستحقاقات، وتشمل الحصول على خدمات صحية جيدة وعادلة ومتاحة للجميع دون تمييز.
وأوضح أن النهج القائم على حقوق الإنسان يرتكز على مبادئ أساسية تشمل عدم التمييز والمساواة، وضمان المشاركة الفاعلة للأفراد في القرارات المؤثرة في حياتهم، إضافة إلى مبادئ الشفافية والمساءلة، مؤكدا أن تطبيق هذه المبادئ يسهم في بناء أنظمة صحية أكثر عدالة وشمولا واستدامة.
واستعرض، خلال المحاضرة، التحديات التكنولوجية والأخلاقية المرتبطة بالتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، محذرا من الاعتماد المتزايد على الخدمات السحابية دون وجود أطر حوكمة ناضجة تضمن حماية البيانات الصحية وخصوصية المرضى، مشيرا إلى التحديات المتعلقة بالحصول على موافقة مستنيرة حقيقية في ظل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على كميات هائلة من البيانات بآليات معقدة ومتغيرة.
وقال الدكتور الكواري إن التطور التقني في المجال الصحي يفرض أهمية تعزيز الثقافة الرقمية والأخلاقيات المهنية لدى العاملين في القطاع الصحي، بما يضمن توظيف التكنولوجيا الحديثة بصورة مسؤولة تحقق المنفعة وتحافظ في الوقت ذاته على الحقوق والحريات الأساسية للإنسان.
وأضاف أن المهنيين الصحيين يمثلون عنصرا محوريا في تحويل مبادئ حقوق الإنسان من نصوص قانونية إلى ممارسات واقعية تنعكس على حياة الأفراد والمجتمعات، مشددا على أن بناء أنظمة صحية عادلة وشاملة وقائمة على حقوق الإنسان يتطلب الاستثمار في بناء القدرات، ودعم الكوادر الصحية، وتعزيز البيئة المؤسسية الداعمة لممارسات الرعاية الصحية القائمة على العدالة والكرامة الإنسانية.
