شدد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آليات التنسيق والتكامل بين الدول العربية، لا سيما في المجالات المرتبطة بالأمن الجماعي وحماية مقدرات الشعوب وصون مكتسباتها التنموية، مؤكدا في هذا السياق أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تنفصل عن الأمن والاستقرار.
وأشار سعادته، في كلمة خلال مشاركته اليوم في أعمال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي تحت عنوان "رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقرارًا واستدامة"، إلى ما تعرضت له دولة قطر وعدد من الدول العربية الشقيقة من اعتداءات إيرانية مباشرة وانتهاكات خطيرة خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار، وتمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
إدانة للعدوان
وأدان سعادته العدوان الإيراني على دول المنطقة، محذرًا من تداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، وما يسببه من تقويض للثقة بين دولها وشعوبها.
كما رحب سعادة رئيس مجلس الشورى بالجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، منبها إلى أن استمرار الأعمال العدائية يضعف فرص التهدئة ويقوض مساعي ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
رئيس الشورى: أي مساس بأمن الممرات المائية الدولية أو توظيفها كورقة ضغط في النزاعات السياسية مرفوض
وشدد سعادته على رفض أي مساس بأمن الممرات المائية الدولية أو توظيفها كورقة ضغط في النزاعات السياسية، بما في ذلك مضيق هرمز، لما لذلك من آثار مباشرة على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، منوها إلى أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة لا يمثل اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل ينعكس على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والاقتصاد الدولي، وإلى أن أمن الطاقة أصبح عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن الجماعي.
وأكد سعادته، في كلمته، أن دولة قطر ومعها دول المنطقة تنشد السلام وتؤمن بالحوار سبيلًا لتسوية النزاعات، مشيرًا إلى أن قطر وجدت نفسها أمام عدوان مباشر فرض عليها ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها، مع تمسكها في الوقت ذاته بالحلول الدبلوماسية باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء النزاعات وتقليل الخسائر وحماية الأرواح.
مواكبة التحديات
ولفت سعادته إلى أن التطورات الأخيرة كشفت الحاجة إلى إعادة تقييم مفاهيم الأمن الإقليمي والدولي وتطويرها، بما يواكب التحديات الراهنة، مؤكدًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، وأن أي خلل يصيبه ينعكس على المنظومة العربية بأسرها، الأمر الذي يستدعي تعزيز التنسيق وبناء شراكات فاعلة لحماية الأمن الجماعي.
وفي سياق آخر، أشار سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، وإلى ما يتعرض له الشعبان الشقيقان من انتهاكات متواصلة، داعيًا إلى دعم الحقوق المشروعة للشعوب والعمل على وقف هذه الانتهاكات.
التنسيق والتعاون في إطار الاتحاد البرلماني العربي يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الحضور العربي في المحافل البرلمانية
وأكد سعادته أن التنسيق والتعاون في إطار الاتحاد البرلماني العربي يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الحضور العربي في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن التنسيق العربي المشترك أسهم خلال الجمعية العامة الأخيرة للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة إسطنبول التركية في اعتماد البند الطارئ الذي تقدمت به دولة قطر وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، ما عكس فاعلية العمل البرلماني العربي وقدرته على حشد التأييد الدولي للقضايا التي تحظى بإجماع عربي.
ودعا سعادته، في ختام كلمته، إلى مواصلة تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف العربية، بما يدعم قدرة البرلمانات العربية على الدفاع عن مصالح شعوبها وقضاياها العادلة في مختلف المحافل الدولية.
شكر وتقدير
وكان سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، قد استهل كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، على ما بذلته من جهود وإسهامات في تطوير عمل الاتحاد البرلماني العربي وتعزيز حضوره وفاعليته في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية أثناء رئاستها للاتحاد خلال الفترة الماضية، معربا عن ثقته في مواصلة المملكة العربية السعودية الشقيقة، خلال رئاستها الحالية، دعم مسيرة العمل البرلماني العربي المشترك، وترسيخ دوره المؤثر في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وقد شهد المؤتمر كلمات لرؤساء وممثلي المجالس والبرلمانات العربية، تناولوا خلالها الأوضاع العربية الراهنة، مؤكدين أهمية تعزيز الجهود البرلمانية العربية المشتركة لمواجهة التحديات المختلفة.
كما تناول المؤتمر عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير الرئاسة والأمانة العامة للاتحاد بشأن أنشطته وأعماله خلال الفترة الماضية، وتوصيات اللجنة التنفيذية المتعلقة بالجوانب التنظيمية والإدارية والمالية، ومشروع برنامج العمل والموازنة، إلى جانب عدد من الموضوعات الرامية إلى تطوير آليات العمل البرلماني العربي وتعزيز التنسيق والتعاون بين البرلمانات العربية.
البيان الختامي
وصدر عن المؤتمر بيان ختامي، أشاد فيه المجتمعون بنجاح البند الطارئ الذي تقدمت به دولة قطر ممثلة بمجلس الشورى خلال الجمعية العامة الأخيرة للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة إسطنبول التركية، والمتعلق بـ "الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى"، والذي يدعو إلى حشد الجهود البرلمانية الدولية لدعم وقف إطلاق النار، وتعزيز المسارات السلمية، وحماية المدنيين، وضمان حرية الملاحة وفتح الممرات المائية الدولية، والدفع نحو حلول سياسية مستدامة للنزاعات والأزمات القائمة.
وأدان المجتمعون الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، مؤكدين تضامنهم مع الإجراءات التي اتخذتها تلك الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأكد البيان الختامي محورية القضية الفلسطينية، وفي هذا السياق أشار المجتمعون إلى أنها تمثّل جوهر العمل البرلماني العربي المشترك، منددين بمواصلة الاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال على غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما شدد على أهمية تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك وتطوير آليات التنسيق والتشاور بين البرلمانات العربية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسارات التنمية المستدامة ومواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة العربية.
