لماذا يتطلب استئناف الملاحة في هرمز أسابيع؟.. نيويورك تايمز تجيب

16/06/2026 الساعة 11:17 (بتوقيت الدوحة)
ع
ع
وضع القراءة

معطيات ميدانية معقدة تشير إلى أن استعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، رغم إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي أثار آمالا فورية بانفراج أزمة الطاقة بالعالم.

ويظل التهديد الأكثر إلحاحا متمثلا في احتمال زرع ألغام بحرية في أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية، غير أن عشرات السفن عبرت المضيق خلال فترة الحرب دون تسجيل حوادث، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انتشار هذه الألغام وسرعة اكتشافها وكيفية تحييدها.

وتشير تقديرات استخبارية أمريكية إلى أن إيران تمتلك ترسانة تصل إلى 5000 لغم بحري، تتراوح بين نماذج بدائية عائمة وأخرى متطورة قاعية تُوجَّه عبر أنظمة استشعار متعددة، مما يعقّد عمليات الكشف والإزالة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن البحرية الأمريكية تستعد لتنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق، تشمل الجو والسطح وأعماق المياه، بحثا عن أي ألغام محتملة قد تكون زُرعت في الممر الحيوي.

وتعتمد الإستراتيجية الأمريكية بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة بوصفها أداة أساسية في مكافحة الألغام، إذ توفر قدرات متقدمة لرصد الأهداف وتحديد مواقعها دون تعريض السفن المأهولة لأخطار مباشرة.

تقنيات معقدة

البحرية الأمريكية استبدلت معظم كاسحات الألغام التقليدية من فئة "أفينجر" بسفن قتال ساحلية ذات هياكل فولاذية، تبقى خارج المناطق المشتبه في تلغيمها، وترسل بدلا منها مروحيات ومسيّرات متخصصة للتمشيط والكشف.

لكن هذه المقاربة رغم تطورها لا تلغي التعقيدات التقنية، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن الألغام الحديثة أصبحت أكثر تطورا وقدرة على التخفي، بما في ذلك نماذج تقبع في قاع البحر وتعمل بأنظمة استشعار متعددة، أو تمتلك آليات تفجير مؤجلة، مما يجعل عمليات اكتشافها وتحييدها عملية شاقة تستمر وقتا طويلا.

image-1775957033
في هذا الصدد، قال كبير المهندسين والأستاذ في مؤسسة "راند" سكوت سافيتز، الذي عمل سابقا في قيادة حرب الألغام التابعة للبحرية "الأمر مُضنٍ للغاية كما يبدو. فإذا كانت الألغام قابعة في قاع البحر فعليك تمييزها عن النتوءات الصخرية، والركام الموجود في الممرات المائية المزدحمة، والمخلفات التي أُلقيت في البحر على مدى عقود أو قرون".

وأضاف سافيتز أن بعض تلك الألغام يمتلك "عدادات سفن" يمكن ضبطها لتنفجر بعد مرور عدد محدد من السفن بالقرب منها، وهو ما يمكن أن يُلحق دمارا كبيرا بالقوافل البحرية، كما يمكن لبعضها رصد صوت معدات كنس الألغام المحيطة بها، فتنزلق إلى عمق أكبر تحت الماء لتجنب قطع السلاسل التي تربطها بقاع البحر.

مسيرات تحت الماء

وللتعامل مع الألغام، تستخدم البحرية الأمريكية مسيّرات تحت الماء، تعمل بباعث سونار للمسح الجانبي لرسم خرائط لقاع البحر لتحديد موقع أي ألغام.

وإذا تعذر ذلك يصبح الأمر مواجهة مباشرة وشخصية، إذ يقوم فنيو تفكيك المتفجرات باستخدام معدات خاصة للحد من الضوضاء والفقاعات وحتى البصمة المغناطيسية، بالغوص وصولا إلى اللغم المشتبه فيه، وهو من أكثر السيناريوهات خطورة، لكن فكرته تنطلق من أنه من الأفضل خسارة بحار واحد بدلا من اثنين إذا ما انفجر اللغم.

وتؤكد المعطيات أن فتح المضيق سيبقى رهنا بعمليات تطهير دقيقة وممتدة زمنيا، تتطلب تنسيقا دوليا واسعا بين القوى البحرية وشركات الشحن وهيئات التأمين.

كما ستظل إزالة الألغام البحرية العامل الأكثر إلحاحا في تأخير استعادة الثقة، مما يجعل عودة الملاحة الكاملة إلى مضيق هرمز مسألة وقت، وقد تمتد أسابيع قبل أن يستعيد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم عمله الطبيعي.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo