شملت تطوير 5 مواد دراسية وتدريب 612 معلما على المناهج المطورة

مدير إدارة المناهج بـ"التعليم" تكشف استعدادات العام الأكاديمي الجديد

24/08/2026 الساعة 11:10 (بتوقيت الدوحة)
السيدة سارة عيسى آل شريم
السيدة سارة عيسى آل شريم
ع
ع
وضع القراءة

أكدت السيدة سارة عيسى آل شريم، مدير إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن الوزارة تواصل تنفيذ خططها التطويرية الرامية إلى بناء متعلم معتز بهويته الوطنية وقيمه الإسلامية، يمتلك المعرفة ومهارات الحياة والمستقبل، وقادر على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.

وقالت في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بمناسبة قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، أن المناهج الدراسية شهدت خلال العام الأكاديمي 2025 - 2026 تطوير خمس مواد دراسية، شملت مادتي التاريخ والجغرافيا للمستوى الحادي عشر، واللغة الفرنسية والعلوم للمستوى العاشر، إضافة إلى مادة تكنولوجيا المعلومات.

تطوير المناهج

وأشارت إلى إن عدد المنسقين والمعلمين الذين جرى تدريبهم على المناهج المطورة بلغ 612 معلماً ومعلمة في مواد التاريخ والجغرافيا والمهارات الحياتية وعلوم الصف العاشر، موضحة أن الإدارة تتولى إعداد 18 مادة دراسية إلزامية واختيارية، كما نفذت 106 زيارات ميدانية إلى المدارس لمتابعة تطبيق المناهج في مختلف المواد الدراسية.

سارة آل شريم: عملية التطوير تستند كذلك إلى التقويم والمراجعة العلمية والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية

ولفتت إلى أن إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم تعتمد منهجية تطوير مستمر قائمة على الأدلة والبيانات، تبدأ برصد المتغيرات الوطنية والعالمية وتحليل احتياجات المتعلم والمجتمع ومراجعة مخرجات التعلم، ثم ترجمة ذلك إلى معايير ومحتوى وتجارب تعليمية قابلة للتطبيق والقياس، مشيرة إلى أن عملية التطوير تستند كذلك إلى التقويم والمراجعة العلمية والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية، بما يضمن مواكبة المناهج لمتطلبات المستقبل مع الحفاظ على الهوية الوطنية وخصوصية المجتمع القطري وتوجهاته المستقبلية.

وأضافت أن عدد الطلبة المستفيدين من المناهج الدراسية يبلغ 154 ألفاً و564 طالباً وطالبة في المدارس الحكومية، من مرحلة التمهيدي وحتى الصف الثاني عشر، بمن في ذلك طلبة تعليم الكبار، إلى جانب 193 ألفاً و500 طالب وطالبة في المدارس الخاصة يستفيدون من مواد الهوية الوطنية المتمثلة في اللغة العربية والتربية الإسلامية وتاريخ قطر.

مهارات المستقبل

وشددت على أن الوزارة تسعى إلى بناء متعلم متوازن ومتمكن يمتلك المعرفة والمهارات الحياتية والقيم التي تؤهله للحياة والمستقبل، وقادر على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، لافتة إلى الحرص على أن تجمع المناهج بين جودة التعلم وترسيخ القيم الإسلامية والانتماء الوطني، وتنمية مهارات التفكير والإبداع والتواصل وحل المشكلات، بما يعزز جاهزية المتعلم لمتطلبات الحياة والمستقبل، مع مراعاة تنوع احتياجات المتعلمين وتوفير فرص تعلم مرنة ومنصفة تمكّن كل طالب من اكتشاف إمكاناته وتطويرها.

وأشارت إلى أن المناهج شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً في فلسفتها ومضامينها، انتقل بها من التركيز على اكتساب المعرفة إلى تمكين الطالب من توظيفها في الحياة، مع تعزيز الكفايات الرقمية ومهارات التفكير الناقد والإبداع والابتكار، موضحة أنه تم كذلك تنويع المسارات التعليمية والتوسع في التعليم التخصصي بما يتناسب مع قدرات الطلبة وميولهم ويحقق مواءمة أكبر مع متطلبات التعليم العالي وسوق العمل، ويسهم في إعدادهم للقيام بدور فاعل في بناء الأسرة والمجتمع، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء رأس مال بشري مؤهل يدعم التنمية المستدامة واقتصاد المعرفة.

إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم تصدر 535 كتابًا مدرسيًا بإجمالي 4 ملايين و415 ألفًا و260 نسخة سنويًا

وذكرت أن إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم تصدر 535 كتاباً مدرسياً بإجمالي 4 ملايين و415 ألفاً و260 نسخة سنوياً، مؤكدة أن المناهج تنطلق من مبدأ اعتبار تنوع قدرات الطلبة واحتياجاتهم ركناً أساسياً في تصميم عملية التعلم، من خلال توفير المرونة في استراتيجيات التدريس ومصادر التعلم وأساليب التقويم والدعم بما يتيح لكل طالب فرصاً مناسبة للتعلم والتقدم وفق إمكاناته وقدراته.

تجارب دولية

وأضافت أن الوزارة تستفيد في تطوير المناهج من التجارب والممارسات الدولية الرائدة باعتبارها مرجعاً للتعلم والمقارنة، مع دراسة هذه التجارب وتكييف ما يتناسب منها مع أولويات التعليم في دولة قطر واحتياجات المجتمع وتطلعاته، مشددة على أن الهدف لا يتمثل في استنساخ التجارب العالمية، وإنما الاستفادة من أفضل الممارسات وتوظيفها بما يحقق قيمة مضافة للتعليم في الدولة.

وحول أبرز التحديات التي تواجه تطوير المناهج، أوضحت مدير إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرعة تحديث المحتوى بقدر ما يتمثل في سرعة تغير العالم نفسه، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المهارات والوظائف والتقنيات، الأمر الذي يجعل من الصعب بناء منهج قائم على التنبؤ التفصيلي بشكل سوق العمل مستقبلاً.

التركيز ينصب على بناء "القدرة على التكيف" لدى الطالب من خلال تزويده بأساس معرفي قوي

وأكدت آل شريم أن التركيز ينصب على بناء "القدرة على التكيف" لدى الطالب من خلال تزويده بأساس معرفي قوي، وتنمية قدراته على التفكير والتحليل والتعلم الذاتي والتعامل مع التكنولوجيا والعمل الجماعي وحل المشكلات الجديدة.

الهوية الوطنية

وبشأن دور المناهج في ترسيخ الهوية الوطنية وقيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية، أوضحت أن المناهج تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الهوية الوطنية القطرية وإعداد جيل معتز بدينه الإسلامي وهويته العربية وتراثه القطري، إلى جانب التركيز على مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدمتها التفكير النقدي والإبداعي، وحل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، والمهارات الرقمية، والبحث، والتعلم الذاتي.

وأشارت إلى أن هذه المهارات لا تُدرَّس بصورة منفصلة عن المعرفة، وإنما يمارسها الطالب من خلال المشروعات والتطبيقات والمواقف الحياتية والبحث والاستقصاء، بما يمكنه من تحليل المعلومات وطرح الأسئلة وإيجاد الحلول واتخاذ القرار، منوهةً بأن المناهج تمتد كذلك إلى مهارات الحياة، مثل الثقافة المالية والأسرية وريادة الأعمال والعمل التطوعي، بما يسهم في إعداد الطالب للحياة والتعليم الجامعي والمسارات الأكاديمية والمهنية المستقبلية.

المناهج الدراسية تتضمن المهارات الرقمية بصورة متدرجة وفق المراحل الدراسية

ولفتت إلى أن المناهج الدراسية تتضمن المهارات الرقمية بصورة متدرجة وفق المراحل الدراسية، بدءاً من المهارات الأساسية في استخدام التكنولوجيا، مروراً بالبرمجة والخوارزميات، وصولاً إلى موضوعات وتطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والأمن السيبراني، إلى جانب التركيز على الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية والتحقق من المعلومات والمخرجات الرقمية، بما يساعد الطلبة على توظيف التكنولوجيا بوعي في التعلم والحياة والاستعداد للدراسة والعمل في المستقبل.

إطار وطني

وقالت: إن من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعمل عليها الإدارة حالياً تطوير الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر وبناء سمات المتعلم، ليكون مرجعية لتطوير المناهج انطلاقاً من تحديد مواصفات المتعلم المستهدف للمستقبل.

وأوضحت أن هذا المشروع يركز على بناء شخصية الطالب وهويته من خلال ترسيخ الهوية الوطنية والقيم الإسلامية وتعزيز مكانة القرآن الكريم واللغة العربية، والانفتاح في الوقت ذاته على تعلم اللغات العالمية، ومن بينها الفرنسية والألمانية واليابانية، فضلاً عن العمل على إدراج اللغتين الإسبانية والصينية.

HQd7DpwW0AAS-mk.jpeg
وأضافت أن الوزارة تعمل أيضاً على تعزيز مهارات المستقبل والبحث والابتكار من خلال تنمية المهارات الرقمية والبرمجة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي ومشروعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والتعلم التطبيقي، إلى جانب تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي والتعلم الذاتي.

تعلم مرتبط بالحياة

وأكدت أن المناهج تولي اهتماماً بالتعلم المرتبط بالحياة من خلال الثقافة المالية وريادة الأعمال والمسارات المهنية والثقافة الأسرية والاقتصاد المنزلي ومهارات إدارة الحياة، بما يساعد الطالب على تحمل مسؤولياته المستقبلية تجاه ذاته وأسرته ومجتمعه، كما تتضمن موضوعات الصحة والنشاط البدني والتغذية والوقاية من السمنة والاستدامة والقضايا البيئية والانبعاثات الكربونية.

حريصون على أن تكون بيئة التعلم أكثر مرونة وشمولا بما يراعي اختلاف قدرات الطلبة واهتماماتهم

ونوهت إلى الحرص على أن تكون بيئة التعلم أكثر مرونة وشمولاً، بما يراعي اختلاف قدرات الطلبة واهتماماتهم، من خلال توفير مواد التعلم الذاتي التي تدعم رفاههم وتعزز شغفهم بالتعلم.

واختتمت مدير إدارة المناهج الدراسية ومصادر التعلم، حوارها مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بالتأكيد على أن الغاية الأساسية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها تتمثل في بناء متعلم معتز بهويته وقيمه، يمتلك المعرفة ومهارات الحياة والمستقبل، ولا يقتصر إعداده على وظيفة بعينها، بل يمتد إلى بناء فرد واعٍ ومسؤول، قادر على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات وصناعة الفرص والإسهام بفاعلية في أسرته ومجتمعه وتنمية وطنه.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo