دشّنت قطر الخيرية، بالتعاون مع كل من صندوق قطر للتنمية ومؤسسة حمد الطبية ومستشفى سبيتار، جسرا إنسانيا من دولة قطر إلى جمهورية السودان، يتضمن 50 شاحنة محمّلة بالأدوية والمستلزمات الطبية، في استجابة عاجلة للاحتياجات الصحية المتفاقمة الناجمة عن النزاع المتواصل في البلاد.
انطلاقة التدشين
وأقيمت فعالية التدشين بمقر شركة الخليج للمخازن (GWC)، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر بحضور ممثلين عن قطر الخيرية والجهات الشريكة والمساهمة في الجسر الإنساني، الذي يعكس تكامل الجهود الوطنية القطرية في دعم الشعب السوداني ومساندة قطاعه الصحي في واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والصحية في العالم.
شهد انطلاقة تدشين الجسر الإنساني سعادة السيد محمد إبراهيم السادة، سفير دولة قطر لدى السودان، وسعادة السيد بدر الدين عبد الله، سفير جمهورية السودان لدى قطر، إضافة إلى كل من: السيد يوسف بن أحمد الكواري الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية، وعدد من المسؤولين في الجمعية، والسيدة عائشة سعد الجاسم رئيس قسم الإغاثة في حالات الكوارث والطوارئ بالإنابة بصندوق قطر للتنمية، والسيد خالد عبد الرحمن النعمة، مدير إدارة التسويق والاتصالات في مستشفى سبيتار. كما حضر من إدارة الإمداد بمؤسسة حمد الطبية كل من السيد سعد راشد الكبيسي، المدير التنفيذي المساعد لإدارة المخزون، والسيد ألكسندر غوثري، المدير التنفيذي المساعد للمستودعات والتوزيع، والسيد طارق محمد خيري، مدير الجودة بمركز التوزيع.


استجابة للاحتياجات الصحية
ويهدف الجسر الإنساني إلى الإسهام في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، ودعم قدرة الجهات الصحية في السودان على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الأساسية وتراجع قدرة عدد كبير من المنشآت الصحية على تقديم خدماتها للسكان.
وتشتمل المساعدات المرسلة على أدوية ومستلزمات طبية مقدمة من صندوق قطر للتنمية ومؤسسة حمد الطبية ومستشفى سبيتار، فيما تتولى قطر الخيرية تنسيق الجوانب التنفيذية واللوجستية المرتبطة بنقلها إلى السودان.

أزمة صحية متفاقمة
يأتي تدشين الجسر الإنساني في وقت يواجه فيه السودان أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة الصعوبة؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 20 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات صحية، فيما يواجه 21 مليون شخص نقصاً حاداً في الغذاء، بينما يقدَّر عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية خلال العام الجاري بنحو 33.7 مليون شخص.
وقد تضرر النظام الصحي السوداني بشدة نتيجة استمرار النزاع والهجمات على المرافق الصحية والنزوح واسع النطاق، إلى جانب نقص الأدوية والإمدادات الطبية والعاملين الصحيين.
ووفق تقدير المنظمة الدولية إنه لا يزال أكثر من ثلث المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، ما يحرم ملايين الأشخاص من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية والمنقذة للحياة.


تكامل الجهود القطرية
ويجسد الجسر الإنساني نموذجاً للتكامل بين المؤسسات القطرية في الاستجابة للأزمات الإنسانية، من خلال توحيد الجهود وتسخير الإمكانات الطبية واللوجستية لدعم المتضررين، بما يسهم في تعزيز أثر التدخلات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة للشعب السوداني.
كما يؤكد تدشين الجسر الإنساني استمرار قطر الخيرية وشركائها في مساندة المتضررين من الأزمة في السودان، ودعم الجهود الرامية إلى تخفيف معاناتهم وتعزيز قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات الضرورية في ظل استمرار التحديات الإنسانية والصحية التي تشهدها البلاد.
الجدير بالذكر أن تدشين هذا الجسر الإنساني يأتي استكمالاً لجهود قطر الخيرية في تنفيذ برنامجها الصحي والإنساني لعام 2026 في السودان، الهادف إلى دعم القطاع الطبي وتعزيز نظام الرعاية الصحية وتوسيع وصول الخدمات العلاجية للفئات الأكثر احتياجاً. حيث نفذت قطر الخيرية خلال العام الجاري سلسلة من المبادرات الصحية النوعية، شملت مخيمات طبية متخصصة في أمراض القلب وإجراء العمليات الجراحية والقسطرة القلبية، إلى جانب تنفيذ برامج لزراعة القوقعة وعلاج المياه البيضاء (إعتام عدسة العين)، بقيمة تجاوزت 1.3 مليون ريال قطري. وقد أسهمت هذه التدخلات في توفير خدمات طبية متخصصة للمرضى وتعزيز قدرات القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في مختلف المناطق المستهدفة. وقد بلغ إجمالي تكلفة المشاريع والتدخلات الإنسانية التي نفذتها قطر الخيرية في جمهورية السودان لهذا العام 2026 حتى تاريخه حوالي 17 مليون ريال، وهو لا يشمل ما يتعلق بمساعدات الجسر الإنساني الحالي.


