أكد سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، والمندوب الدائم لدولة قطر لدى المنظمة، أن حماية التعليم والثقافة وتعزيز الحوار تمثل ركائز أساسية لبناء السلام وترسيخ التفاهم بين الشعوب.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها سعادته خلال انطلاق أعمال الدورة الـ225 للمجلس التنفيذي لليونسكو.
وشدد سعادته على أن السلام لا يبدأ بعد توقف النزاعات، وإنما يتأسس في المدارس والمؤسسات التعليمية، ومن خلال الثقافة والمعرفة واحترام الآخر، مؤكدا ضرورة حماية المدارس والجامعات من الهجمات، باعتبارها فضاءات آمنة للعلم والأمل.
د. ناصر الحنزاب: الاعتداء على المؤسسات التعليمية يهدد مستقبل أجيال بأكملها
وأشار إلى أن الاعتداء على المؤسسات التعليمية لا يقتصر تأثيره على تدمير المباني، بل يمتد ليهدد مستقبل أجيال بأكملها.
وأوضح أن حماية التعليم تمثل في جوهرها حماية للسلام، وأن صون الثقافة والتراث لا يقتصر على الحفاظ على الماضي، بل يشكل دفاعا عن هوية الشعوب وذاكرتها وحقها في المستقبل، لافتا إلى أن حماية الصحفيين وحرية التعبير تمثل كذلك دفاعا عن الحقيقة وحق الإنسان في المعرفة.
تحولات مؤسسية
وفي سياق متصل، أكد سعادته أن اليونسكو تمر بمرحلة مهمة من التحولات المؤسسية التي تتيح فرصة حقيقية لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بولايتها بكفاءة وفاعلية، مشددا على ضرورة أن تسهم هذه التحولات في ترسيخ مصداقية المنظمة وشفافيتها وقدرتها على الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء.
الهدف يتمثل في بناء يونسكو أكثر فاعلية وشفافية وقدرة على تحقيق النتائج
ولفت إلى أن المجلس التنفيذي يتحمل مسؤولية خاصة في صون هذه الثقة وتعزيزها، وضمان ممارسة دوره في التوجيه والإشراف والمتابعة بصورة فاعلة ومسؤولة، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في بناء يونسكو أكثر فاعلية وشفافية وقدرة على تحقيق النتائج، مع الحفاظ على الطابع العالمي لرسالتها.
وفيما يتعلق بالإصلاحات المؤسسية، شدد سعادته على أهمية معالجة التحديات المالية والهيكلية والتشغيلية التي تواجه المنظمة، وتعزيز الثقة في نزاهة إجراءاتها وآليات اتخاذ القرارات وتنفيذها، مؤكدا ضرورة الاستفادة من نتائج تقارير الرقابة والتدقيق والمساءلة، والعمل على تنفيذ التوصيات ذات الصلة.
توصيات معلقة
وأشار إلى أن المنظمة نفذت أو قبلت تنفيذ 79 بالمئة من التوصيات المعنية الصادرة عن وحدة التفتيش المشتركة، فيما لا تزال 64 توصية معلقة، من بينها 36 توصية مضى على تعليقها أكثر من عامين، وهو ما يعكس أهمية مواصلة جهود الإصلاح وتعزيز آليات المتابعة والمساءلة.
مبادرة "اليونسكو 80" تمثل فرصة مهمة لتطوير أداء المنظمة
واعتبر سعادة رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة أن مبادرة "اليونسكو 80" تمثل فرصة مهمة لتطوير أداء المنظمة، مشددا على أن الإصلاح يجب ألا يقتصر على التعديلات الهيكلية، بل ينبغي أن يركز على توفير الكفاءات والخبرات والموارد وأساليب العمل اللازمة لتنفيذ البرامج التي أقرتها الدول الأعضاء بكفاءة وفاعلية.
وأضاف أن نجاح هذه المبادرة سيقاس بمدى قدرتها على تعزيز فاعلية اليونسكو والاستجابة بصورة أفضل لتوقعات الدول الأعضاء وأولوياتها، مثمنا جهود المدير العام للمنظمة في دفع مسار الإصلاح.
وفي ختام كلمته، أكد سعادة رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو أن الإصلاحات الجارية تمثل بداية لمسار يتطلب الشجاعة والمثابرة والانضباط والتزام جميع الأطراف، مشددا على ضرورة التمسك بمبادئ الشفافية والمساءلة والعدالة والفاعلية واحترام الولاية الدستورية للمنظمة.
