دولار أمريكي 3.65ريال
جنيه إسترليني 4.85ريال
يورو 4.1ريال

الشيخة المياسة: الثقافة أداة للصمود في مواجهة الأزمات

29/10/2026 الساعة 19:22 (بتوقيت الدوحة)
سعادة الشيخة المياسة خلال الجلسة النقاشية
سعادة الشيخة المياسة خلال الجلسة النقاشية
ع
ع
وضع القراءة

أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، اليوم، أن الثقافة تمثل أداة للصمود في مواجهة الأزمات، وجسرا للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لإيجاد مساحات آمنة للحوار والتفاهم، مشددة على أهمية مواصلة دعم الفنانين والمبدعين وإعلاء أصوات من يحتاجون إلى أن تُسمع أصواتهم، بمن فيهم الفلسطينيون.

وقالت سعادتها، خلال جلسة نقاشية بعنوان "عندما تتجاوز الثقافة الحدود"، ضمن فعالية "وجهات نظر عالمية: في الدوحة"، إن الثقافة والدبلوماسية الثقافية تؤديان دورا مهما في جمع الناس وخفض التصعيد وتعزيز الحوار، في وقت يشهد فيه العالم توترات متزايدة وخطابات تتسم بالكراهية، منوهة بأن توفير بيئة آمنة للمبدعين يتيح لهم التعبير عن تجاربهم الإنسانية وقصصهم المتعلقة بالمعاناة والظلم، وكذلك الاحتفاء بالحياة.

الشيخة المياسة: قطر ستواصل تنفيذ برامجها الثقافية ولن تتراجع عنها بسبب الأزمات

وأضافت أن قطر ستواصل تنفيذ برامجها الثقافية، ولن تتراجع عنها بسبب الأزمات، موضحة أن كثيرا من الفنانين والمبدعين يعتمدون على الفعاليات والمنصات الثقافية لمواصلة أعمالهم، وأن إلغاء هذه الأنشطة قد يكون الخيار الأسهل، لكنه يمثل تراجعا في مواجهة ظروف لا يمكن التحكم فيها.

وأشارت سعادتها إلى أن قطر أصبحت مركزا لدعم الفنانين من العالم العربي في مجالات الأزياء والتصميم والتصوير الفوتوغرافي والفنون والسينما، لافتة إلى أن الاستثمار في الثقافة والفنون يحقق أثرا اقتصاديا أيضا، إذ إن كل دولار ينفق على الفنون يحقق أثرا اقتصاديا مضاعفا.

القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قالت سعادة الشيخة المياسة إن فلسطين ظلت دائما ضمن أولويات صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وإن هذا الاهتمام ينطلق من منظور حقوق الإنسان والمعاناة الإنسانية، مشيرة إلى وجود أساتذة ومعلمين وفنانين فلسطينيين ضمن المؤسسات التعليمية والمجموعات الفنية في قطر، إلى جانب دعم صناع أفلام فلسطينيين.

HVzfDJoWYAE_CJK.jpeg
وشددت على أن كل إنسان، بصرف النظر عن أصله أو ما يمثله، يستحق أن يعيش بكرامة، مؤكدة استمرار الجهود الثقافية لإعلاء أصوات من يحتاجون إلى أن تُسمع أصواتهم، بمن فيهم الفلسطينيون وغيرهم.

الثقافة قادرة على تجاوز الجهل والغرور.. العالم يحتاج إلى مزيد من التعاطف

وبينت أن الثقافة قادرة على تجاوز الجهل والغرور، وأن العالم يحتاج إلى مزيد من التعاطف، مبرزة أن لكل إنسان معاناته الخاصة، وأن الهدف يتمثل في توفير مساحات تتيح للجميع المشاركة في الأنشطة الثقافية والإبداعية دون تمييز، مع احترام التقاليد والقيم الاجتماعية.

وأفادت سعادتها بأن بناء المشهد الثقافي في قطر يقوم على مسارين متكاملين، هما دعم المواهب المحلية والعربية، واستضافة الفنانين العالميين، معتبرة أن الهدف ليس الفصل بين الفن المحلي والعالمي، بل بناء منظومة ثقافية تتيح الحوار الحقيقي وتبادل الخبرات واحترام مختلف أشكال التعبير الفني.

تجارب متنوعة

ولفتت إلى أن استضافة الفنانين العالميين تتيح للمواهب المحلية التعرف على تجارب وأساليب ومواد فنية متنوعة، وتفتح المجال أمام التعاون والإنتاج المشترك، مشبهة ذلك بقطاعات أخرى، مثل الطب والتعليم، حيث يسهم استقطاب الخبرات المتميزة في تطوير القدرات المحلية ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة.

قطر تمتلك مشهدًا فنيًا محليًا نشطًا يضم مواهب قطرية وعربية

وأشارت سعادة رئيس مجلس أمناء متاحف قطر إلى أن قطر تمتلك مشهدا فنيا محليا نشطا، يضم مواهب قطرية وعربية ومبادرات مستقلة ومساحات للإنتاج الإبداعي، موضحة أن استضافة الفعاليات الفنية الدولية تأتي استجابة لوفرة المواهب في الدولة، وتدعم تطور البيئة الثقافية وتعزز حضورها.

وفي سياق حديثها عن دور المتاحف، قالت سعادتها إن هذه المؤسسات لا تقتصر على عرض المقتنيات الجميلة، بل تروي القصص وتوثق التجارب الإنسانية وتساعد الجمهور على فهم التاريخ والحضارات، لافتة إلى أن إعداد المعارض يتطلب عادة ما بين ثلاث وخمس سنوات من البحث والتعاون مع الباحثين والأكاديميين.

وتابعت قولها إن تعليم التاريخ وتعريف الأجيال الجديدة بإسهامات الحضارات أمران أساسيان لبناء مجتمع قائم على المعرفة، مؤكدة أن المعرفة تمنح الإنسان القدرة على إدراك حدود ما يعرفه، وتدفعه إلى مواصلة التعلم.

استراتيجية قطر الثقافية

وأضافت أن استراتيجية قطر الثقافية تأتي في إطار رؤية تهدف إلى التحول من اقتصاد يعتمد على الهيدروكربونات إلى مجتمع قائم على المعرفة، مبرزة أن التعليم والرياضة والثقافة شكلت ركائز مهمة في رؤية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، بهدف بناء مجتمع منضبط ومبادر وقادر على تحمل المسؤولية، وإلهام الشباب للابتكار والإبداع.

سمو الأمير الوالد كان يكن احتراما كبيرا للمرأة ويقدر دورها التاريخي في المجتمع

كما تطرقت إلى دور المرأة في المجتمع القطري، موضحة أن سمو الأمير الوالد كان يكن احتراما كبيرا للمرأة ويقدر دورها التاريخي في المجتمع، وأنه حرص على منح الأسر حق الاختيار، وقدم الدعم الكامل لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر لقيادة الإصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والمجتمع من خلال مؤسسة قطر.

وأبرزت أن الحوار وتبادل الأفكار واحترام الاختلاف شكلت عناصر أساسية في البيئة الأسرية التي نشأت فيها، وأسهمت هذه القيم في ترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه تطوير البلاد مع الحفاظ على الهوية والتراث.

وفيما يتعلق بالتوازن بين حرية الإبداع وخصوصية المجتمع، شددت سعادتها على أهمية احترام الآخر، مبينة أن ما يقدم في المجال العام ينبغي أن يراعي مختلف فئات المجتمع، من الأكثر انفتاحا إلى الأكثر محافظة، وأن الحرية لا ينبغي أن تتعدى على مساحة الآخرين.

واختتمت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر الجلسة بالتأكيد على أن الثقافة تتيح للناس التعرف على تجارب بعضهم بعضا، وتساعد على بناء مجتمع أكثر انفتاحا وثقة بتراثه وهويته، مع توفير بيئة تشجع الإبداع وتحترم التقاليد الثقافية والاجتماعية.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo