أكد سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن دولة قطر تولي مهنة المحاماة اهتماما بالغا، تجلى في تعديلات قانون المحاماة وما تبعها من قرارات تنظيمية، مشيرا إلى أن مراجعة الإطار التشريعي للمهنة مستمرة، انسجاما مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية وزارة العدل.
وقال سعادته، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى المحامين الخليجيين الذي نظمته جمعية المحامين القطرية اليوم بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيسها، إن استقلال مهنة المحاماة ليس امتيازا يمنح للمحامي، بل ضمانة للمتقاضي قبل أن يكون حقا للمحامي، مشددا على أن حماية المهنة والحفاظ على نزاهتها واستقلالها يقتضيان أن يكون أهلها أول من يرفض الخطأ ويحاسب عليه.
وأشار سعادته إلى أن جودة العدالة في أي بلد تقاس بما يجري في مكاتب المحامين قبل أن تقاس بما يجري في قاعات المحاكم، باعتبار أن المحامي هو أول من يلجأ إليه صاحب الحق، وأول من يستمع إلى قصته ويقدر ما إذا كان النزاع يستحق الرفع أمام القضاء، كما تقع على عاتقه مسؤولية توضيح الخطأ لموكله حين يكون مخطئا.
وأعرب سعادته عن خالص الشكر والتقدير لجمعية المحامين القطرية على تنظيم الملتقى وجهودها في تعزيز التواصل المهني بين محامي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مهنئا الجمعية بمرور عشرين عاما على تأسيسها، كانت خلالها صوتا للمهنة وشريكا في خدمة العدالة.
ونبه سعادته إلى أن مهنة المحاماة تواجه ثلاثة اختبارات رئيسية لا تحتمل التأجيل، أولها التقنية، في ظل دخول الذكاء الاصطناعي إلى مكاتب المحاماة، مؤكدا أن السؤال لم يعد ما إذا كان المحامي سيستخدم هذه التقنيات، وإنما من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ الآلة.
وشدد على أن المسؤولية تظل كاملة على المحامي، فالأداة التقنية لا توقع على المذكرة، ولا تقف أمام القاضي، ولا تحمل أمانة الموكل، لافتا إلى أن الكفاءة المهنية اليوم تشمل معرفة المحامي بقدرات أدواته وحدودها، كما تقتضي أن يكون صادقا مع موكله ومع المحكمة بشأن كيفية استخدامها.

أما الاختبار الثاني فيتمثل في النزاهة المالية، مؤكدا أن المحامي مؤتمن على الثقة، ولا يجوز أن يتحول مكتبه إلى ممر لأموال لا يعرف مصدرها.
بينما يتمثل الاختبار الثالث في العنصر الإنساني، موضحا أن التشريعات والإجراءات وحدها لا تصنع محاميا كفؤا، وإنما يصنع مستقبل المهنة المحامي المتدرب الذي يتعلم اليوم أصول الصنعة ومبادئها، متسائلا عما إذا كان سيتلقى التدريب وفق أسس مهنية صحيحة أم سيترك ليتعلم بمفرده.
وأكد أن التدريب الحقيقي مسؤولية تلتزم بها مكاتب المحاماة والجمعيات المهنية، قبل أن يكون مجرد شرط للقيد في جدول المحامين، بما يستدعي تعزيز دور هذه المؤسسات في إعداد الكوادر القانونية وتأهيلها.
وفي سياق التعاون الخليجي، أكد سعادته أن دول المجلس قطعت شوطا في تمكين المحامي الخليجي من ممارسة المهنة، غير أن التكامل الحقيقي لا يكتمل بمجرد فتح أبواب التعاون، بل يتحقق من خلال تقارب المعايير في التأهيل وقواعد السلوك وحماية المتقاضين.

وأوضح أن هذا التقارب يعزز ثقة المتقاضي في أي مؤسسة قانونية خليجية عندما يكون المحامي الذي يتولى قضيته خاضعا لمعايير مهنية متقاربة، بما يسهم في بناء سوق قانونية خليجية ناجحة، داعيا جمعيات وهيئات المحامين في دول مجلس التعاون، بالتنسيق مع الجهات المنظمة للمهنة، إلى العمل على أمرين محددين، أولهما إعداد دليل استرشادي خليجي موحد، وثانيهما وضع أسس مناسبة للاعتراف المتبادل ببرامج التدريب المهني المستمر بين دول المجلس.
وأكد أن مثل هذه الخطوات العملية من شأنها تحويل الملتقى من مناسبة للاحتفاء والتواصل إلى مسار مستدام للتطوير المهني والتكامل القانوني الخليجي.
كما شدد سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء على حرص دولة قطر على أن تقوم العلاقة بين الجهات المنظمة للمهنة والمحامين وجمعياتهم على التعاون والتكامل، مع احترام اختصاص كل جهة، بما يخدم رسالة العدالة.
