دولار أمريكي 3.66ريال
جنيه إسترليني 4.89ريال
يورو 4.08ريال

مؤتمر التحكيم يبحث مستقبل تسوية المنازعات في عصر الذكاء الاصطناعي

03/11/2026 الساعة 15:43 (بتوقيت الدوحة)
سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل
سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل
ع
ع
وضع القراءة

تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي الذي ينظمه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم التابع لغرفة قطر، تحت عنوان "الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في عالم متغير: من الرقابة القضائية إلى الذكاء الاصطناعي".

افتتح فعاليات المؤتمر سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، بحضور سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، ونخبة من القضاة والمحكمين والخبراء القانونيين من مختلف دول العالم.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر أكد سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن دولة قطر تواصل تطوير منظومتها القانونية والتشريعية بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر بيئة قانونية مستقرة وموثوقة، ويرسخ مكانتها مركزا إقليميا ودوليا للتحكيم وتسوية المنازعات.

وأشار إلى أن دولة قطر قطعت خطوات مهمة في تطوير الإطار التشريعي لتسوية المنازعات، من خلال إصدار قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017، وقانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية رقم (20) لسنة 2021، إلى جانب الانضمام إلى اتفاقية نيويورك واتفاقية سنغافورة، وإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، بما يوفر منظومة متكاملة للتحكيم والوساطة والقضاء المتخصص.

HWMYo7kXIAELOmD.jpeg
وأوضح أن وزارة العدل، بصفتها شريكا استراتيجيا للمؤتمر، تعمل على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل استكمال الأطر التنفيذية لقانون التحكيم، وتطوير منظومة الوساطة والتوفيق والتحكيم وتعزيز تكاملها، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تيسير إجراءات تسوية المنازعات وفق الضوابط القانونية اللازمة.

ولفت سعادته إلى أن اختيار دولة ما مقرا للتحكيم يعكس مستوى الثقة في تشريعاتها وقضائها ومؤسساتها، مؤكدا حرص دولة قطر على تعزيز هذه الثقة من خلال الاستقرار التشريعي والوضوح القانوني وسرعة الفصل في المنازعات.

كما أشاد سعادته بجهود غرفة قطر ومركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم في تنظيم المؤتمر، مثمنا دور المركز منذ تأسيسه عام 2006 في نشر ثقافة التحكيم وتطوير الخبرات الوطنية وتعزيز حضور دولة قطر على خريطة التحكيم العالمية.

HWMYo7RXoAAdYdz.jpeg
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسفر أعمال المؤتمر عن توصيات عملية تسهم في تطوير منظومة العدالة والتحكيم، مؤكدا أن وزارة العدل ستكون شريكا فاعلا في تحويل هذه التوصيات إلى خطوات عملية تعزز مكانة دولة قطر مقرا دوليا موثوقا للتحكيم وتسوية المنازعات.

من جانبه، أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن العدالة في عالم التجارة والاستثمار لا تقتصر على صدور الأحكام، بل تشمل سلامة الإجراءات وصون الحقوق واستقرار المراكز القانونية، مشيرا إلى أن التحكيم أصبح نظاما قانونيا متكاملا يستند إلى إرادة الأطراف والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، ويقوم على استقلال هيئات التحكيم وضمانات المحاكمة العادلة وقابلية الأحكام للتنفيذ.

وأكد سعادته أن العلاقة بين القضاء والتحكيم تقوم على التكامل، حيث يضطلع القضاء بدور داعم للعملية التحكيمية والرقابة عليها وفقا للقانون، بما يحفظ استقلال التحكيم وضمانات العدالة، لافتا إلى أهمية التوفيق والوساطة في تقريب وجهات النظر والحفاظ على العلاقات التجارية والاقتصادية.

HWMbsEJWYAAFnO_.jpeg
وأوضح أن المؤتمر يناقش مستقبل التحكيم الدولي في ظل التحولات الاقتصادية والقانونية والتكنولوجية المتسارعة، ويتناول موضوعات التكامل بين القضاء والتحكيم، وحدود الرقابة القضائية، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإجراءات التحكيمية، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في هذا المجال.

وفيما يتعلق بدور المركز، أشار رئيس مجلس إدارة غرفة قطر إلى حرصه منذ تأسيسه عام 2006 على مواكبة الممارسات الدولية وتطوير البيئة القانونية والإجرائية، مؤكدا أنه أسهم في نشر ثقافة التحكيم والتوفيق وتسوية المنازعات، وتعزيز مكانة الدوحة كوجهة موثوقة للتحكيم، مع الالتزام بأعلى معايير الاستقلالية والكفاءة والمهنية.

HWMbsAzXEAA0yzw.jpeg
وكشف أن المركز استقبل خلال العامين الماضيين 132 قضية، صدرت أحكام في أكثر من 100 قضية منها، فيما بلغ متوسط مدة الفصل في الدعوى نحو ستة أشهر من تاريخ تسجيلها، وذلك في ظل تطبيق قواعد التحكيم الجديدة اعتبارا من الأول من يناير 2025، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس كفاءة الإجراءات وقدرة التحكيم المؤسسي على الموازنة بين سرعة الفصل في المنازعات وصون حقوق الأطراف.

وأضاف أن نشرة Global Arbitration Review (GAR) Regional Guide 2025 أدرجت المركز ضمن أهم ثلاثة مراكز للتحكيم في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعكس تطور أدائه ومكانته الإقليمية والدولية.

وأعرب سعادته عن أمله في أن تسهم أعمال المؤتمر في تبادل الخبرات وبناء شراكات مهنية، والخروج بتوصيات تدعم تطوير منظومة التحكيم والتوفيق وتعزز التعاون بين مؤسسات التحكيم، وترسخ التوازن بين استقلالية التحكيم والرقابة القضائية.

HWMbsBEWgAAeNHa.jpeg
ومن جانبه استعرض الدكتور محمد صلاح الدين عبدالوهاب، رئيس الهيئة الحاكمة لخدمات تسوية المنازعات بغرفة التجارة الدولية ICC، مفهوم الثقة باعتباره الأساس الذي تقوم عليه منظومة التحكيم. واستهلت الكلمة بقصة تحكيم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة، في خلاف قبائل قريش حول وضع الحجر الأسود، باعتبارها نموذجا تاريخيا يقوم على اختيار حكم يحظى بثقة الأطراف وقبولهم، والمشاركة في تنفيذ الحل بصورة طوعية.

واستعرض كذلك أربعة أوجه للثقة في التحكيم، تتمثل في ثقة الدولة في التحكيم، وثقة الخصوم في المحكم، وثقة المحكم في التزام الخصوم بالإجراءات، وأخيرا ثقة الجميع في الذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى تطور العلاقة بين القضاء والتحكيم من الرقابة إلى الشراكة والمساندة، مستعرضا تجربة قطر والتطور التشريعي والقضائي في هذا المجال، إلى جانب تنامي دور التحكيم إقليميا ودوليا كوسيلة فعالة لتسوية المنازعات.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واسعة لتطوير التحكيم والبحث والتحليل القانوني، لكنه يجب أن يظل أداة مساندة للإنسان لا بديلا عنه في اتخاذ القرار. واختتم بالتأكيد على ضرورة الاحتفاظ بما لا يمكن تفويضه للتكنولوجيا: الضمير والتقدير والفكر الإنساني، وأن يكون الذكاء الاصطناعي «رداء نحمل عليه الحجر، لا يدا تضعه مكاننا».

وعلى هامش افتتاح المؤتمر، وقع مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من جامعة لوسيل، والمجلس الدولي لمعايير التقييم، وحملة دعم المرأة للتحكيم.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo