بدعمٍ كريم من أهل الخير، لم تزده الظروف الاستثنائية الحالية في قطر إلا سخاءً، نفذت الفرق الطبية التابعة لقطر الخيرية مبادرات طبية نوعية ضمن حملة "دفع بلاء"، كان لها أثرٌ مباشر وكبير في غانا، حيث نجحت في إجراء العديد من عمليات العيون وزراعة القوقعة لاستعادة السمع والبصر للمرضى الأشد احتياجاً، وذلك ضمن "تحدي ليلة 27" الذي تسابق فيه أهل الخير لوضع حدٍّ لمعاناة وآلام المرضى في عدد من دول العالم.
"من النية إلى العملية"
باشرت الفرق الطبية لقطر الخيرية تنفيذ حملة إبصار لمجموعة من المرضى في العاصمة الغانية أكرا، حيث أجرت مسحاً طبيّاً مبكراً لعدد من مرضى العيون، وتم اختيار المرضى الذين يحتاجون إلى العمليات، ثم باشرت إجراء العمليات المتواصلة هذه الأيام لعدد كبير منهم، في أسرع استجابة واستفادة من "تحدي ليلة 27" الذي حشد دعم أهل الخير في قطر وحوّل نياتهم الطيبة في عمل الخير إلى عمليات ومبادرات طبية إنسانية في عدد من دول العالم.

وأشار الحاج محمد إدريس، وهو أحد مرضى العيون المستفيدين من العلاج ضمن حملة "دفع بلاء"، إلى أن قطر الخيرية قامت بعمل رائع بمساعدة المكفوفين ومن يعانون من مشكلات في العيون على الإبصار والعودة إلى الحياة مرة أخرى. وأعرب المستفيدون من مرضى العيون عن شكرهم وتقديرهم لأهل الخير في قطر، ودعوا الله أن يجعل تبرعهم دفع بلاء عنهم وعن ذويهم.
زراعة القوقعة للأطفال الفقراء
وبمشاركة عدد من كبار الأطباء الذين حرصت قطر الخيرية على استقدامهم من خارج غانا، تم إجراء عمليات زراعة القوقعة للأطفال فاقدي السمع، وهي من العمليات النوعية والنادرة في غانا.

وحرصت قطر الخيرية على الاستفادة من هذه الفرصة في تدريب أطباء الأنف والأذن والحنجرة حتى يتم توطين هذه العمليات داخل البلاد، فلا تكون هناك حاجة لاستقدام أطباء من الخارج مستقبلًا. وبلغ عدد المستفيدين خمسة، وفقاً لما أفاد به المهندس حسن عودة، مدير مكتبي قطر الخيرية في غانا وكوت ديفوار. وأضاف عودة أن ما تم إنجازه ليس مجرد مساعدة للمرضى، بل علمٌ يُنتفع به كذلك، ونسأل الله أن يتقبله من أهل الخير في قطر وأن يكون دفع بلاء عن أحبائهم.
إعادة السمع والأمل والحياة
وأوضح الدكتور عبد الكريم البلعصي، استشاري أول أنف وأذن وحنجرة وزراعة القوقعة، أنه جاء مع قطر الخيرية لإجراء عمليات زراعة القوقعة في مستشفى "كولي بو" التعليمي، وهي عمليات معقدة تُستعاد بها حاسة السمع لدى المرضى.

وقال إنّه بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل الدعم السخي من أهل الخير في قطر، نقوم بمثل هذه العمليات ونعيد السمع والحياة للمرضى الفقراء الذين لا يستطيعون توفير قيمة الجهاز بسبب تكلفته العالية. وأضاف أن فاقد السمع يبقى معزولاً عن المجتمع وعن الحياة، وبزراعة القوقعة نحن لا نزرع جهازاً فحسب، بل نعيد له الحياة والأمل لينخرط في المجتمع ويتعلم القرآن ويعرف الصلاة والحياة وآيات الله في الكون.. فهي مشروع حياة فعلاً، وفقاً لتعبيره.



