تنظم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يومي 20 و21 يناير الجاري منتداها الوطني الرابع تحت عنوان: "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات: التحديات وآفاق الحلول المستدامة"، بالشراكة مع وزارة الداخلية، والتعاون مع وزارات التنمية الاجتماعية والأسرة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، وبمشاركة النيابة العامة، والمجلس الوطني للتخطيط، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، وغيرها من الجهات الرسمية المعنية، بجانب مشاركة مكاتب الأمم المتحدة المختصة، والمجتمع المدني والإعلام.
وفي هذا الإطار، قال سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: "إن اختيارنا لهذا الموضوع يجسد التحديات التي يشهدها العالم بأكمله جراء تنامي ظاهرة الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية على المستوى العالمي، وارتفاع مؤشرات تعاطيها وفقا للتقارير الدولية، ويعكس إدراكنا العميق لأثرها السلبي على حقوق الإنسان، فضلا عن كونها تشكل عائقا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة".
مواكبة التحديات العالمية
وأكد سعادته، خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، خلو دولة قطر من المخاطر الجسيمة المرتبطة بهذه الآفة الفتاكة، بفضل التشريعات والسياسات العامة والتدابير المتخذة لمواجهة شبكات الاتجار والتهريب، والحد من الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية الخطيرة الناجمة عنها، لافتا إلى أهمية تطوير هذه التدابير وترسيخ مرونة الآليات، بما يعزز قدرتها على مواكبة التحديات العالمية، والتطورات المتسارعة في أساليب ووسائل تهريب وترويج المخدرات.
وأشار إلى أن المنتدى يهدف إلى اتخاذ نهج شامل قائم على حقوق الإنسان في التشريعات والسياسات العامة والإجراءات المتبعة في المكافحة، وكذلك تأهيل ضحايا التعاطي والإدمان، وإعادة إدماجهم في المجتمع، بما يتوافق مع مبادئ الدستور الدائم لدولة قطر، ومع رؤية قطر الوطنية 2030، والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
ونوه الدكتور الكواري بالدور المهم الذي تضطلع به وزارة الداخلية في إنفاذ القانون واتخاذ التدابير الوقائية لحماية المجتمع من مخاطر المخدرات، مؤكدا على أهمية تضافر جهود الجهات المعنية، ومشاركة أصحاب المصلحة المتعددين، من أجل مواجهة المخاطر المستجدة، وعلى رأسها المخاطر الناجمة عن الاستخدامات غير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة في توسيع نطاق الاتجار، بهدف ترسيخ التجربة القطرية الرائدة عالميا في مجال الوقاية والمكافحة.
وأوضح أن المنتدى سيستعرض التشريعات والسياسات العامة وخطط الوقاية والمكافحة، إلى جانب الوقوف على التحديات التي تواجه جهود تأهيل المتعاطين وإعادة إدماجهم في المجتمع، ودراسة أنجع الوسائل في مجال تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات والاستخدامات غير المشروعة للمؤثرات العقلية.
وأعرب نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عن تطلعه إلى أن يسهم المنتدى في بلورة توصيات ورؤى من شأنها دعم جهود المكافحة، وتعزيز اليقظة والمرونة لمواجهة ما قد يستجد من تحديات بهذا الشأن.
شراكة بناءة
من جانبه، أكد العميد سعد سالم الدوسري، مساعد مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، عمق الشراكة البناءة القائمة بين وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين بالعام 2018، والتي أثمرت تنظيم العديد من الفعاليات المشتركة والدورات التدريبية وورش العمل التوعوية المتخصصة في مجال حقوق الإنسان.
وبين الدوسري أن هذا المنتدى يعد منصة وطنية فاعلة وفرصة متميزة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال مكافحة المخدرات، وكذلك دعم وتعزيز استراتيجية وزارة الداخلية (2024 - 2030)، لا سيما الهدف الاستراتيجي الثاني المتعلق بحماية المجتمع من المخدرات، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تهدد أمن وسلامة الأفراد والمجتمعات.
وأشار إلى المشاركة الفاعلة لعدد من الإدارات المعنية بوزارة الداخلية في أعمال المنتدى، من خلال تقديم ثلاث أوراق عمل متخصصة تعكس دور وزارة الداخلية في مواجهة هذه الظاهرة، حيث تقدم إدارة العلاقات العامة ورقة عمل بعنوان: "تجربة التوعية الأمنية في تعزيز الحماية من المخدرات: وزارة الداخلية نموذجا"، فيما تقدم الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ورقة عمل بعنوان: "الأنماط المستحدثة لجرائم المخدرات: استراتيجيات المواجهة الشاملة"، إلى جانب ورقة عمل لإدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية بعنوان: "برامج وتدابير التعافي والتأهيل لنزلاء جرائم المخدرات في المؤسسات العقابية".
وأوضح أن مكافحة المخدرات تعد مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع، إلى جانب الدور المهم للأسرة والإعلام في نشر الوعي، مؤكدا على التزام وزارة الداخلية بمواصلة نهج الشراكة والتنسيق مع مختلف الجهات الوطنية في مجال مكافحة المخدرات، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز أمنه واستقراره.
إلى ذلك، يسعى المنتدى، الذي يتضمن 8 جلسات، إلى تحقيق عدد من المخرجات، منها؛ التوصيات والمرئيات التي ستقدم لمختلف الجهات المعنية بمكافحة المخدرات، بهدف تعزيز تدابير الوقاية واتخاذ نهج شامل يضع حقوق الإنسان في صميم السياسات العامة والتشريعات وبرامج المكافحة، وإنشاء خلية مختصة معنية بالتوعية من مخاطر المخدرات، وإصدار كتاب يتضمن الكلمات والأوراق العلمية ومداولات المنتدى وتوصياته.
