اختتمت اليوم الأربعاء، أعمال المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان، الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع وزارة الداخلية، تحت عنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات: التحديات وآفاق الحلول المستدامة".
وانعقد المنتدى، بالتعاون مع وزارات التنمية الاجتماعية والأسرة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، وبمشاركة النيابة العامة، والمجلس الوطني للتخطيط، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، ومركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وغيرها من الجهات الرسمية المعنية، بجانب مشاركة مكاتب الأمم المتحدة المختصة، والمجتمع المدني والإعلام.
وفي هذا الإطار، أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان أرسى أساساً عملياً لمرحلة جديدة تقوم على الانتقال من التوصيات إلى التنفيذ، ومن الرؤية إلى الأثر الواقعي.
مريم العطية: مخرجات المنتدى تمثل إطاراً وطنياً متكاملاً لمكافحة المخدرات من منظور قائم على حقوق الإنسان
وقالت سعادتها في تصريحات صحفية بمناسبة ختام المنتدى: "إن مخرجات المنتدى تمثل إطاراً وطنياً متكاملاً لمكافحة المخدرات من منظور قائم على حقوق الإنسان، يوازن بين الحزم في المواجهة والإنسانية في المعالجة، ويعزز الوقاية، ويكرّس نهج التأهيل وإعادة الإدماج، ويحفظ كرامة الإنسان في جميع السياسات والتدابير".
وشددت على أن القيمة الحقيقية لهذه المخرجات تكمن في تحويلها إلى برامج قابلة للتطبيق، وآليات قابلة للقياس، وسياسات قادرة على الاستجابة للتحديات المتغيرة لجرائم المخدرات، بما يحمي المجتمع ويصون الحق في الحياة الآمنة والكريمة.

وأشارت العطية إلى أن المنتدى أوصى بضرورة تدشين منصة وطنية دائمة، بالشراكة مع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، تضم ممثلين عن جميع شركاء المنتدى من جهات حكومية ودولية ومؤسسات مجتمع مدني وخبراء وشباب، لتكون إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ التوصيات، وضمان استدامة أثرها، قائلة: "إن نجاح أي سياسة وطنية بمكافحة المخدرات مرهون بترسيخ حقوق الإنسان في صميمها، وبالشراكة الفاعلة في التنفيذ والمتابعة".
وفي الجلسة الختامية للمنتدى، تلا سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، البيان الختامي، مبيناً أن المشاركين في المنتدى يثمنون عالياً أدوار دولة قطر وجهودها في مجال مكافحة المخدرات، وكذلك في إعلاء نهج التأهيل وإعادة الإدماج.
وقال سعادته: "إن المشاركين وإذ يعربون عن قلقهم البالغ إزاء مؤشرات التفاقم العالمية، ومن ذلك ظهور أنماط جديدة من المخدرات، وتنامي أنشطة شبكات الإتجار المنظمة، وما نجم عن ذلك من آثار جسيمة على حقوق الإنسان، وعلى أمن وسلامة المجتمعات، فإنهم يشيدون بالأدوار المحورية التي تضطلع بها وزارة الداخلية، وبالجهود المبذولة من قبل الوزارات والجهات المعنية بالوقاية والمكافحة والتأهيل وإعادة الإدماج، ويرحبون بالتدابير التشريعية والسياسات العامة التي اتخذتها دولة قطر لمكافحة هذه الآفة المدمرة".
توصيات المنتدى
وأوضح أن المشاركين بالمنتدى قد خلصوا إلى العديد من التوصيات، أبرزها؛ ضرورة التطوير المستمر للتشريعات والسياسات العامة المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لضمان استجابتها ومرونتها في التصدي للأشكال الناشئة والأساليب المستحدثة من جرائم المخدرات العابرة للحدود، والعمل على تطوير مؤشر وطني بشأن مكافحة المخدرات وفق نهج قائم على حقوق الإنسان، واعتماد منظومة وطنية لحوكمة البيانات وضمان تبادلها بين الجهات المعنية.
وأضاف الجمّالي أن التوصيات دعت إلى "تبني أساليب مبتكرة للتأهيل والإدماج الاجتماعي، ومعاملة المتعاطين والمدمنين بوصفهم ضحايا، وحوكمة السياسات والبرامج الصحية، لضمان استدامة التعافي، إلى جانب العمل على إنشاء صندوق وطني لدعم وتمكين ضحايا المخدرات، بهدف توسيع نطاق الرعاية اللاحقة، وتوفير الدعم النفسي المستمر، ودعم مسارات التمكين الاقتصادي للمتعافين، لكفالة عودتهم الكاملة إلى نسيج المجتمع، بما يشمل تسهيل إجراءات إدماجهم في الوظائف وسوق العمل.
وأشار إلى أن المشاركين بالمنتدى أوصوا بترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في تدابير الوقاية والمكافحة والتأهيل والإدماج الاجتماعي، وكذلك دعوة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى صياغة مدونة مبادئ توجيهية وطنية لضمان احترام حقوق الإنسان في سياق مكافحة المخدرات.
وبيّن أن التوصيات تضمنت إعداد وتنفيذ حملات توعوية مستمرة، ودورات تدريبية وورش عمل ومعارض فنية، بالشراكة ما بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية والجهات المختصة الأخرى، لتعزيز الوعي المجتمعي، مع التركيز على تطوير قنوات التوعية وتصميم رسائل إعلامية هادفة للقضاء على الوصم وبناء جسور الثقة، مع الدعوة لتبني سياسات مالية مبتكرة لتعزيز الشفافية والمساءلة، وإعادة توجيه الموارد المتحصلة من العقوبات ذات الصلة، إلى برامج الوقاية والعلاج والإدماج.
المسؤولية المجتمعية
وأوضح سعادة الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن المشاركين دعوا إلى تفعيل المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، عبر دعم وتمويل مشاريع التأهيل المهني للمتعافين، وتحفيز الشركات على توفير فرص عمل لهم وفق نسب محددة، منعاً للعودة وتحقيقاً للاستقلال الاقتصادي للضحايا.
ونوه سعادته بأن التوصيات أكدت أهمية تطوير المناهج والأنشطة التربوية والتعليمية، بما يشمل تضمين المهارات الحياتية الداعمة للصمود ورفض التعاطي والإدمان، وتمكين المؤسسات التعليمية من أدوات الرصد المبكر لمؤشرات التعاطي، بجانب تشجيع الابتكار والبحث العلمي في مجالات الوقاية والمكافحة والتأهيل، وتطوير آليات الأمان الرقمي بالتعاون مع الجهات المختصة، بما يُعزز الاستجابة الاستباقية لأساليب الاستهداف وترويج المخدرات في الفضاء الرقمي.
وأشار إلى أن التوصيات دعت إلى ترسيخ آليات التعاون الدولي والإقليمي، ولا سيما في مجال إنفاذ القانون والقضاء، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وكذلك تفعيل الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف لملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، فضلاً عن ترسيخ الشراكات التقنية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والآليات الإقليمية ذات الصلة، بما يضمن تكامل الجهود لمواجهة هذه الآفة.
وقال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي: "إنه مع الإشادة بالنهج التشاركي الذي جسده قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2017، المعدل بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2022، بشأن إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، أوصى المشاركون بترسيخ هذا النهج عبر إدماج اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي الشباب في أعمالها، تحقيقاً لتكامل الرؤى وإرساء للشراكة الوطنية الفاعلة لمواجهة هذه الآفة، وتأسيس منصة دائمة للتوعية، وتفعيل ومتابعة تنفيذ مخرجات المنتدى لضمان استدامة أثره، ومتابعة ما يستجد من تحديات".
وأضاف سعادته في ختام كلمته: "أن المشاركين بالمنتدى يؤكدون التزامهم بالعمل من أجل تنفيذ توصياته، تجسيداً للالتزام بمبادئ الدستور الدائم للدولة، وتحقيقاً لغايات رؤية قطر الوطنية 2030، ووفاءً للالتزامات الدولية ذات الصلة، وانتصاراً للكرامة الإنسانية، والحق في الحياة الآمنة والكريمة، وحماية للمجتمع من مخاطر المخدرات".
