لوقت طويل، ارتبطت صورة النوبة القلبية بأعراض نمطية: ألم حاد في الصدر وسقوط مفاجئ، وهي صورة مستمدة في الأساس من تجارب الرجال. لكن عند النساء، القصة غالبًا مختلفة وأكثر تعقيدًا، وهو ما يجعل التشخيص أصعب والخطر أكبر في كثير من الأحيان.
توضح الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة نساء وخبيرة في سن اليأس، في حديث لموقع "مايند بودي جرين" أن أمراض القلب لدى النساء لا تتبع دائمًا “السيناريو الكلاسيكي” المتعارف عليه طبيًا. فبدلًا من الألم الصريح في الصدر، قد تظهر النوبة القلبية عبر أعراض خفية لا يتم ربطها بالقلب من الأساس.
وتشير شيبرد إلى أن النساء كثيرًا ما يعانين من إرهاق شديد وغير مبرر، أو ضيق في التنفس مع مجهود بسيط، أو اضطرابات في النوم، أو حتى شعور يشبه عسر الهضم. هذه الأعراض غالبًا ما تُفسَّر على أنها ضغط نفسي أو إجهاد أو تغيرات هرمونية، خاصة في منتصف العمر.
وتزداد خطورة هذا الالتباس مع دخول المرأة مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، حيث يبدأ تأثير هرمون الإستروجين الوقائي في التراجع. هذا الانخفاض يرفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، حتى لدى النساء اللاتي لا يمتلكن تاريخًا مرضيًا واضحًا أو عوامل خطر تقليدية.
وتحذر شيبرد من الاعتماد المفرط على نتائج الفحوصات “الطبيعية”، مؤكدة أن التحاليل الجيدة لا تعني دائمًا غياب المشكلة. وتقول إن تجاهل الأعراض المستمرة لمجرد أن النتائج مطمئنة قد يؤدي إلى تأخر التشخيص وفقدان فرصة التدخل المبكر.
وخلصت شيبرد، استنادا إلى توصيات الخبراء، أن وعي النساء باختلاف أعراض النوبات القلبية هو خط الدفاع الأول. فالإصغاء للجسد، وعدم التقليل من الإشارات غير المألوفة، والمطالبة بتقييم طبي دقيق، قد يصنع الفارق بين اكتشاف مبكر وأزمة مفاجئة.
