تكشف دراسات حديثة عن دور متجدد للغدة الزعترية، التي طال اعتبارها عضوا يفقد أهميته بعد البلوغ، لتظهر كعنصر مؤثر في صحة الإنسان وطول عمره.
تقع الغدة الزعترية خلف عظمة القص بين الرئتين، وتلعب منذ مرحلة الجنين دورا محوريا في نضج الخلايا التائية المسؤولة عن الدفاع المناعي. ورغم ضمورها التدريجي مع التقدم في العمر، تشير الأبحاث إلى أن حالتها لدى البالغين ترتبط بشكل مباشر بكفاءة الجهاز المناعي.
دراسة واسعة، اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 27 ألف شخص باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي لقراءة الأشعة المقطعية، أظهرت أن الأفراد الذين يتمتعون بغدة زعترية صحية يحققون معدلات أقل للإصابة بالأمراض، خاصة السرطان وأمراض القلب، مع فرص أفضل للعيش بصحة جيدة لفترات أطول.
كما بيّنت النتائج انخفاض خطر الوفاة المرتبط بأمراض الرئة بنسبة تصل إلى 61%، وتراجع وفيات أمراض القلب بشكل ملحوظ لدى أصحاب الغدة الأكثر كفاءة، إلى جانب انخفاض كبير في معدلات الوفاة الناتجة عن اضطرابات الأيض وأمراض الكبد والبنكرياس.
وأشارت الدراسة إلى ارتباط صحة الغدة بعوامل نمط الحياة؛ إذ تسهم السمنة، والتدخين، وقلة النشاط البدني، والالتهابات المزمنة في تسريع تدهورها، بينما يدعم النشاط البدني والتغذية المتوازنة كفاءتها.
وفي سياق متصل، أظهرت أبحاث أخرى أن المرضى الذين يتمتعون بغدة زعترية أفضل يستجيبون بشكل أقوى للعلاج المناعي للسرطان، ما يعزز فرص نجاح العلاج لدى حالات مثل سرطان الرئة والثدي والجلد.
في المقابل، كشفت دراسة سابقة أن استئصال الغدة الزعترية يرتبط بارتفاع خطر الوفاة والإصابة بالسرطان، ما يعزز أهميتها كعنصر أساسي في الجهاز المناعي.
ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة العلاقة السببية بدقة، تتجه المؤشرات إلى أن الغدة الزعترية قد تصبح مستقبلا أحد أهم المؤشرات الحيوية لتقييم الصحة العامة، بعد سنوات من الإهمال.
