شارك سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، في جلسة حوارية بعنوان "أسس راسخة في عالم متغير"، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر معهد ميلكن العالمي 2026 المنعقد في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية.
تناولت الجلسة مجموعة من المحاور الرئيسية المتعلقة بالمرونة المالية العامة لدولة قطر في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث بحثت كيفية تعامل دولة قطر مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع الحفاظ على التوازن بين أولويات الاستثمار طويل الأجل والمتطلبات الآنية لاقتصاد عالمي سريع التغير.
تعزيز الاستقرار الاقتصادي
كما سلطت الضوء على دور التحول بقطاع الطاقة في إعادة تشكيل الأطر الاقتصادية العالمية، وكيف نجحت قطر في توظيف مواردها وسياساتها المالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضمان استدامة النمو، بما يعزز مكانتها كنموذج للمرونة والقدرة على التكيف في بيئة دولية متغيرة باستمرار.
وزير المالية: سياسة قطر في بناء احتياطيات مالية متنوعة ساهمت بشكل حاسم في تمكين الدولة من تجاوز العديد من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتتالية
وأكد سعادة وزير المالية في كلمته، أن سياسة دولة قطر في بناء احتياطيات مالية متنوعة، والتي هي مستمرة في تعزيزها، ساهمت بشكل حاسم في تمكين الدولة من تجاوز العديد من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتتالية، وما زالت تتمتع الصناديق الرئيسية لاحتياطيات الدولة بمتانة عالية، حيث يمثل صندوق الاستقرار المالي التابع لوزارة المالية خط الدفاع الأول، تليه احتياطيات مصرف قطر المركزي الدولية التي بلغت مستويات قياسية، بالإضافة إلى محفظة جهاز قطر للاستثمار التي تتمتع بسيولة عالية وانتشار جغرافي واسع.
وأضاف أن هذه الأسس دعمت متانة المؤشرات الائتمانية للدولة، وهو ما ينعكس في انخفاض مستويات عقود التأمين على مخاطر الائتمان السيادي (CDS) للدولة والتي تعد بين الأقل في المنطقة.
موازنة 2026 تعتمد على افتراض متحفظ لسعر النفط عند 55 دولارا للبرميل بما يتماشى مع النهج الحصيف للسياسة المالية في قطر
كما أشار سعادته إلى أن موازنة عام 2026 تعتمد على افتراض متحفظ لسعر النفط عند 55 دولارا للبرميل، بما يتماشى مع النهج الحصيف للسياسة المالية في دولة قطر. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الاستقرار المالي وضمان استمرارية الإنفاق العام ضمن إطار المالية العامة متوسطة الأجل، رغم تقلبات أسواق الطاقة العالمية المحتملة.
خطة استثمارية عالمية
وفيما يتعلق بالاستثمار، أوضح سعادة الوزير أن الدولة تواصل تنفيذ خطتها الاستثمارية العالمية رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع التركيز على قطاعات واعدة مثل الفضاء والذكاء الاصطناعي والترفيه والرعاية الصحية، بما يعكس الثقة في آفاق النمو العالمية على المدى الطويل.
ولفت إلى أنه رغم زيادة التوجه نحو الاستثمار المحلي في السنوات الأخيرة، خصوصا عبر صناديق رأس المال الجريء الداعمة للشركات الناشئة، لا تزال غالبية الاستثمارات الجديدة دولية، مع استمرار التركيز على الفرص في الولايات المتحدة، لا سيما في قطاعي التكنولوجيا والرعاية الصحية.
