اليوم العالمي للعمل الإنساني| استجابة قطر الخيرية تسبق الأزمات

19/08/2026 الساعة 16:10 (بتوقيت الدوحة)
ع
ع
وضع القراءة

يحل اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس هذا العام في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية حول العالم، واتساع نطاق الأزمات وتعقّدها، إلى جانب تزايد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني أثناء إيصال الغذاء والدواء والخدمات الأساسية إلى المتضررين.

وتحت شعار «فلنجعل حماية بعضنا بعضًا أعظم إنجازاتنا»، تسلط الأمم المتحدة الضوء هذا العام على ضرورة تعزيز العمل الإنساني، ليس فقط من خلال الاستجابة للأزمات بعد وقوعها، وإنما عبر الاستعداد المسبق لها، وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، يبرز التحول من الاستجابة التقليدية القائمة على التحرك بعد وقوع الأزمة، إلى نماذج تعتمد على الاستعداد المسبق وتجهيز متطلبات المشروعات قبل توفر التمويل، بما يختصر الوقت اللازم للانتقال إلى التنفيذ.

استعداد يستبق الأزمة

في العمل الإنساني التقليدي، تبدأ الاستجابة غالبًا بعد وقوع الأزمة، من خلال إطلاق النداءات، ثم توفير التمويل، وإجراء عمليات التخطيط، وصولًا إلى التنفيذ. إلا أن سرعة الأزمات الحالية وتعقيدها يجعلان هذا التسلسل غير كافٍ في كثير من الحالات، خصوصًا عندما تكون الاحتياجات الأساسية مرتبطة بالغذاء والمياه والصحة والمأوى.

وفي هذا الإطار، اتجهت قطر الخيرية خلال 2026 إلى نموذج يقوم على تجهيز متطلبات المشروع مسبقًا، قبل وصول التمويل. ففي تسع دول آسيوية وإفريقية، استُكملت الاستعدادات لـ4,213 مشروعًا في مجالات المياه والإصحاح والتعليم والثقافة والإسكان الاجتماعي والتمكين الاقتصادي.

54054050
وشملت الاستعدادات تجهيز المواقع، واستصدار التصاريح، والتنسيق مع الموردين، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ فور وصول الدعم، بدلًا من البدء بالإجراءات الأساسية للمشروع من الصفر.

ويعني هذا النموذج تقليص الفترة الفاصلة بين توفر التمويل وبدء تنفيذ المشروع، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في حالات الطوارئ التي ترتبط فيها سرعة وصول المساعدة بتلبية احتياجات أساسية للمتضررين.

غزة.. احتياجات مستمرة

في غزة، تتواصل الاحتياجات الإنسانية في ظل تداعيات الحرب والحصار، مع استمرار الحاجة إلى الغذاء والرعاية الصحية والمياه والمأوى وغيرها من الخدمات الأساسية.

وخلال عامي الحرب والحصار 2023–2025، استفاد أكثر من خمسة ملايين شخص من تدخلات قطر الخيرية في مجالات الغذاء والصحة والمياه والتعليم والمأوى.

IMG_5516 copy
وواصلت المنظمة خلال 2026 تقديم المساعدات الغذائية في ظل استمرار الاحتياجات، ومن بينها توزيع 198 ألف وجبة جاهزة للأكل على المرضى والعاملين في مرافق صحية والنازحين.

وتعكس هذه التدخلات أهمية استمرار سلاسل الإمداد والمساعدات في مناطق الأزمات، خصوصًا عندما تتجاوز الاحتياجات مرحلة الطوارئ الأولية وتستمر لفترات طويلة.

السودان.. استجابة ممتدة

وفي السودان، حيث دخل الصراع عامه الرابع، امتدت تدخلات قطر الخيرية إلى أكثر من مليون شخص داخل السودان وفي دول الجوار.

وجاءت هذه التدخلات من خلال 74 مشروعًا وتدخلًا شملت مجالات الإغاثة والصحة والغذاء وغيرها من الاحتياجات الأساسية، بما يعكس اتساع نطاق العمل الإنساني المطلوب في ظل استمرار الأزمة والنزوح وارتفاع الاحتياجات.

ولا تقتصر أهمية هذه التدخلات على حجم المستفيدين أو عدد المشروعات، وإنما تمتد إلى استمرار تقديم الخدمات الأساسية في بيئة تتطلب استجابة إنسانية طويلة الأمد.

سوريا.. من الإغاثة إلى التعافي

وفي سوريا، تجاوزت تدخلات قطر الخيرية خلال 2025 أكثر من 163 مليون ريال، واستفاد منها أكثر من مليوني شخص.

وشملت التدخلات مجالات الصحة والتعليم والغذاء والمأوى والمياه، إلى جانب سبل العيش والتمكين الاقتصادي، بما يعكس انتقال جزء من العمل الإنساني من تلبية الاحتياجات العاجلة إلى دعم قدرة الأسر والمجتمعات على استعادة مصادر دخلها وتحسين ظروفها المعيشية.

وخلال 2026، بدأت المنظمة تنفيذ أكثر من 830 عملية جراحية متخصصة، تشمل عمليات للأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب، وجراحات القلب المفتوح، وزراعة القوقعة، وعمليات إزالة المياه البيضاء.

_MOS2058 copy
وتتجاوز أهمية هذه العمليات توفير الرعاية الطبية العاجلة، إلى تمكين المستفيدين من استعادة بعض الوظائف الأساسية، مثل السمع والبصر، وتحسين قدرتهم على ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

كما يساهم توفير مصادر دخل للأسر في تقليل اعتمادها المستقبلي على المساعدات، من خلال الانتقال من تلبية الاحتياج المباشر إلى دعم القدرة على الاعتماد على الذات.

أزمات خارج دائرة الإعلام

ولا تقتصر الأزمات الإنسانية على المناطق التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، وهو ما يجعل الوصول إلى اللاجئين والنازحين والمجتمعات المتضررة في الأزمات الأقل حضورًا في وسائل الإعلام جزءًا أساسيًا من العمل الإنساني.

وتوجه قطر الخيرية تدخلاتها إلى أزمات اللاجئين والنازحين، إضافة إلى السودان والصومال واليمن وسوريا وفلسطين وغيرها، من خلال تقديم الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، إلى جانب تدخلات تستهدف استعادة قدر من الأمان والاستقرار والكرامة.

511A6563 copy
ويطرح ذلك أحد التحديات الأساسية أمام العمل الإنساني، والمتمثل في استمرار الاهتمام بالأزمات التي لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة؛ إذ لا ترتبط الاحتياجات الإنسانية بالضرورة بحجم التغطية الإعلامية أو مستوى الاهتمام الدولي بالأزمة.

من الاستجابة إلى الصمود

تطرح المناسبة هذا العام تساؤلات تتجاوز حجم المساعدات التي يمكن تقديمها خلال الأزمات، إلى كيفية تحسين طريقة الاستجابة نفسها: كيف يمكن الوصول إلى المحتاجين في وقت أسرع؟ وكيف يمكن حماية العاملين في المجال الإنساني؟ وكيف يمكن تحويل التدخلات الطارئة إلى دعم يساعد المجتمعات على الصمود؟

ومن هذا المنظور، لا يقتصر العمل الإنساني على تقديم الغذاء أو المياه أو الرعاية الصحية في لحظة الأزمة، وإنما يشمل أيضًا الاستعداد المسبق، وتوفير الخدمات الأساسية، ودعم التعليم وسبل العيش، وتنفيذ المشروعات التي تساعد الأسر على تقليل اعتمادها على المساعدات مستقبلًا.

GM6B9624 copy 2
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، تركز رسالة الأمم المتحدة على الانتقال من الدعوة إلى الفعل، بما يعني تعزيز القدرة على الاستعداد والاستجابة وحماية العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدة إلى من يحتاج إليها في الوقت المناسب، مع العمل في الوقت نفسه على توفير ظروف تساعد المتضررين على تجاوز الأزمة وبناء قدرة أكبر على مواجهة تداعياتها مستقبلًا.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo