صدرت في العاصمة السورية دمشق الترجمة العربية الكاملة لموسوعة "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم"، وذلك بعد مرور أكثر من قرن على صدور أصلها الأردي في الهند.
وتم تزويد الترجمة بتخريجات حديثية وفهارس علمية، وصدرت لتسد فراغا في المكتبة العربية، ولتعيد إلى المكتبة الإسلامية واحدا من أبرز نصوص السيرة الحديثة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بصياغة تحاول الجمع بين رصانة الأصل الأردي وسلاسة العربية المعاصرة.
وأكد الباحث الهندي محمد أكرم الندوي أن المشروع ثمرة عمل علمي طويل، تكفل به ممولون قطريون، وأشرف عليه فريق من الباحثين الهنود، وقاده محمد رحمة الله الندوي، الذي اضطلع بالتحقيق العلمي وتخريج الأحاديث والمراجعة النهائية، وتوحيد لغة الترجمة وأسلوبها بين المشاركين، حتى خرج النص العربي في صياغة متماسكة، وشاركه فيه باحثون متخصصون في العربية والتراث الإسلامي.
ويعكس صدور الترجمة العربية استمرار الصلة العلمية الممتدة بين العالم العربي والهند، التي أنتجت تراثا واسعا في علوم الحديث والسيرة والفكر الإسلامي، لا سيما في مدارس ندوة العلماء بلكناو وما اتصل بها من حلقات.
ولا تقتصر الموسوعة، التي سبق ترجمتها إلى التركية ولغات أخرى، على سرد الأحداث فقط، بل معالجة العقيدة والمعجزات والإعجاز القرآني والأخلاق والنظام الاجتماعي والسياسي في الإسلام، حتى وصفها بعض دارسيها بأنها "دائرة معارف الإسلام".
وقام بتأليف الموسوعة الأصلية العالم الهندي شبلي النعماني (1857 - 1914) بالأردية، وأكملها من بعده تلميذه سليمان الندوي (1884 - 1953)، اعتمادا على المصادر الأولى للسيرة من القرآن الكريم ودواوين السنة وكتب المغازي والطبقات والتاريخ.
وأراد المؤلفان تقديم السيرة في صورة علمية تخاطب العقل الحديث وترد على الشبهات التي أثارها المستشرقون في عصرهما.
