كشف سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، عن نجاحه في علاج حالة شديدة من السمنة لدى طفل صغير كان يعاني منها بعد إصابة دماغية تعرض لها.
وتم نشر دارسة عن الحالة في مجلة "فرونتيرز في علم الغدد الصماء" (Frontiers in Endocrinology)، حيث استعرض سدرة للطب النجاح في علاجه هذا النوع من السمنة التي تعرف باسم السمنة الوطائية المكتسبة (aHO)، منوها إلى توفير نتائج الدراسة أدلة علمية مهمة تسهم في تحسين إدارة وعلاج أحد أكثر أشكال السمنة لدى الأطفال تعقيدا وصعوبة، ودعمها الدور المتنامي للطب الدقيق في علاج اضطرابات الغدد الصماء النادرة لدى الأطفال.
رحلة العلاج
وقال البروفيسور خالد حسين استشاري أول طب الغدد الصماء لدى الأطفال في سدرة للطب، الذي قاد رحلة العلاج، "إن حالة السمنة التي تم التعامل معها لم تكن اعتيادية فقد أصيب الطفل بالسمنة الوطائية نتيجة إصابة دماغية شديدة ناجمة عن عدوى خلال فترة حديثي الولادة" لافتا إلى أنه من خلال فهم الآلية البيولوجية الكامنة وراء الشعور المفرط بالجوع والزيادة السريعة في الوزن، تمكن فريق العلاج في سدرة للطب من تحديد نهج علاجي موجه ساهم بشكل ملحوظ في تحسين صحته وجودة حياته.
ويوثق التقرير المنشور في المجلة العلمية، ما يعتقد أنه أصغر مريض مبلغ عنه تلقى علاج سيتملانوتايد (Setmelanotide) لعلاج السمنة الوطائية المكتسبة، كما يعد أول حالة منشورة لعلاج السمنة الوطائية المكتسبة المرتبطة بالتهابات الدماغ باستخدام هذا العلاج.
من جهته، اعتبر البروفيسور إبراهيم جناحي المدير الطبي في سدرة للطب، أن نشر هذه الحالة في مجلة علمية دولية محكمة يعكس التزام سدرة للطب بالجمع بين التميز السريري والبحث العلمي والابتكار، مبينا أنه من خلال تحويل المعرفة العلمية إلى استراتيجيات علاجية مخصصة، يمكن منح الأمل للأطفال الذين يعانون من حالات نادرة ومعقدة، مع الإسهام في إثراء المعرفة الطبية على المستوى العالمي.
وذكر سدرة للطب أن الفريق الطبي الذي أشرف على الحالة تبين له أن المسارات الوطائية المسؤولة عن تنظيم الشهية لدى الطفل قد تعرضت للتضرر، فتم اقترح استخدام علاج سيتملانوتايد وهو دواء من فئة ناهضات مستقبل الميلانوكورتين-4 (MC4R)، ويعمل على استهداف المسارات المسؤولة عن تنظيم الشهية وتوازن الطاقة في الجسم.
نتائج إيجابية
وعلى الرغم من أن دواء سيتملانوتايد أظهر نتائج إيجابية في بعض أشكال السمنة الوراثية المحددة، فإن استخدامه لدى طفل صغير مصاب بالسمنة الوطائية المكتسبة الناتجة عن إصابة دماغية التهابية لم يسبق الإبلاغ عنه من قبل.
ونظرا لعدم ترخيص الدواء لعمر الطفل أو لحالته المرضية، تطلب الأمر مراجعات سريرية مكثفة وإشرافا متعدد التخصصات قبل البدء بالعلاج.
وقالت الدكتورة هاجر دولة أخصائية الغدد الصماء في سدرة للطب "إن العلاج بدأ عندما كان عمر الطفل 22 شهرا وتمت زيادة الجرعات تدريجيا مع مراقبة دقيقة لحالته ليتم تسجيل تحسن سريع في الشعور المفرط بالجوع تلاه استقرار في الوزن ثم انخفاضه إلى جانب تحسن في وظائف الكبد ومستويات الكوليسترول وانقطاع النفس أثناء النوم والقدرة الحركية والتفاعل العام لتصبح هذه التحسنات أكثر وضوحا مع مواصلة ضبط العلاج بعناية على مدار الوقت".
من جانبه، أبرز الدكتور أحمد الحمادي رئيس طب الأطفال في سدرة للطب أن الحالة التي تم التعامل معها تؤكد أهمية التشخيص المبكر والإدارة متعددة التخصصات للحالات المرضية المعقدة لدى الأطفال، لافتا إلى تمكن سدرة للطب، من خلال توحيد الخبرات الطبية من مختلف التخصصات، من تقديم رعاية شخصية متكاملة لم تعالج السمنة فحسب، بل تعاملت أيضا مع التحديات الصحية الأوسع المرتبطة بحالة الطفل حيث تبرز هذه النتيجة الأثر الإيجابي للرعاية التعاونية المرتكزة على المريض في تحسين حياة الأطفال المصابين باضطرابات نادرة ومعقدة.
يشار إلى أن نتائج الدارسة التي نشرت في مجلة "فرونتيرز في علم الغدد الصماء" جاءت ضمن تقرير الحالة بعنوان "تأثير علاج سيتملانوتايد لدى مريض صغير مصاب بالسمنة الوطائية المكتسبة عقب إصابته بإنتان ناجم عن بكتيريا الإشريكية القولونية والتهاب الدماغ والسحايا المصحوب بخراج دماغي".
