خلال ندوة بمعرض الكتاب

رئيس "الخدمة المدنية": التنمية في قطر ترتكز على الإنسان وبناء اقتصاد تنافسي عالمي

19/05/2026 الساعة 18:04 (بتوقيت الدوحة)
الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة
الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة
ع
ع
وضع القراءة

أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، أن مفهوم التنمية شهد تحولات كبيرة عالميًا، موضحًا أن دولة قطر تبنت منذ وقت مبكر مفهوم التنمية الشاملة عبر رؤية قطر الوطنية 2030 التي تقوم على أربع ركائز رئيسية تشمل التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مع وضع الإنسان القطري في قلب عملية التنمية.

جاء ذلك في ندوة أقيمت على المسرح الرئيسي في معرض الدوحة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين، تحت عنوان "الإستراتيجيات التنموية بين الطموح والواقع" بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة وعدد من كبار المسؤولين في الوزارة وجمهور معرض الكتاب.

د. عبدالعزيز آل خليفة: التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع الإستراتيجيات بل في القدرة على تنفيذها

وأكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة، في الندوة التي احتضنتها منصة قطر تتحدث بالمعرض، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع الإستراتيجيات، بل في القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن دولة قطر اعتمدت نهجًا قائمًا على تقييم الأداء المستمر من خلال إستراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، بما يضمن تطوير الخطط وتحسين مخرجاتها بصورة دائمة.

وأوضح أن مسيرة التنمية في الدولة مرت بعدة مراحل وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تركز على تسريع التنوع الاقتصادي وبناء اقتصاد مستدام يقلل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.

وأشار سعادته إلى أن المرونة أصبحت عنصرًا أساسيًا في عمل الحكومة القطرية، في ظل التغيرات المتسارعة عالميًا، مؤكدًا أن الحكومات القادرة على التكيف السريع وتحديث قوانينها وإستراتيجياتها هي الأقدر على المنافسة والاستمرار، لافتًا إلى أن إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ركزت على النتائج وترك مساحة للابتكار في التنفيذ بدلًا من الجمود البيروقراطي والتركيز على الإجراءات التقليدية.

وأكد الدكتور عبدالعزيز آل خليفة، أن التغيرات المتسارعة تفرض على الدول تعزيز قدرتها التنافسية وعدم الاتكال، مشددًا على ضرورة تنويع الاقتصاد بصورة متسارعة وتمكين الشباب القطري من المنافسة في القطاع الخاص وعلى المستوى العالمي، وليس الاكتفاء بالوظيفة الحكومية التقليدية، معتبرًا أن الأمان الوظيفي قد يتحول إلى "أمان خادع" إذا قاد إلى الاتكالية.

الكفاءات القطرية أثبتت قدرتها على المنافسة عالميًا في مختلف المؤسسات والشركات

وأضاف أن الكفاءات القطرية أثبتت قدرتها على المنافسة عالميًا في مختلف المؤسسات والشركات الدولية، مؤكدًا أن الشباب القطري يمتلك الكفاءة والقدرة على النجاح في بيئات العمل الدولية.

وأوضح رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، أن تمكين الموظف الحكومي يبدأ بمنحه مساحة للتعبير والمشاركة في صناعة القرار، مشيرًا إلى أن دولة قطر كانت من أوائل دول المنطقة التي طبقت منظومة تقييم الأداء التصاعدي، التي تتيح للموظفين تقييم القيادات الإدارية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويرسخ ثقافة العمل المؤسسي القائم على الشراكة والتطوير المستمر.

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، شدد سعادته على أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف، بل يعزز الإنتاجية ويرفع كفاءة الموظف الذي يحسن استخدامه، مؤكداً أن الدولة تمتلك إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، وتوظف هذه التقنيات داخل القطاع الحكومي لتطوير الأداء وتسريع الإنجاز وتخفيف الأعباء التشغيلية، بما ينسجم مع طموحات قطر في المنافسة العالمية.

جودة الحياة أصبحت إحدى النتائج الرئيسية في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة

وأشار إلى أن جودة الحياة أصبحت إحدى النتائج الرئيسية في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، موضحًا أنها تشمل التعليم المستمر، والخدمات الصحية، والأنشطة الثقافية والسياحية، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين والمقيمين، مشيرا إلى وجود تكامل بين قطاعات الثقافة والسياحة والتعليم والصحة لتحقيق هذا الهدف.

وفي حديثه عن الإدارة الحكومية، شدد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة رئيس ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي والأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط، على أن التوازن بين سرعة الإنجاز وجودة القرار يمثل تحديًا مستمرًا، إلا أن دولة قطر استطاعت تحقيق هذا التوازن، مستشهدًا بتجربة استضافة كأس العالم وما رافقها من تحديات استثنائية، ومع ذلك تمكنت الدولة من إنجاز المشاريع بكفاءة عالية وضمن الأطر الزمنية والمالية المحددة.

وأكد أن البيانات أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء السياسات الحديثة وصناعة القرار، كاشفًا عن جهود المجلس الوطني للتخطيط في تطوير قاعدة بيانات مركزية وتوحيد التعريفات والمؤشرات الوطنية، بما يضمن توفير بيانات دقيقة ومفتوحة تدعم الباحثين ومتخذي القرار، مشيرًا إلى أن دولة قطر حققت المركز الأول خليجيًا في مجال البيانات المفتوحة.

وأوضح أن مشاركة البيانات لم تعد خيارًا بل أصبحت ضرورة مؤسسية، مع وجود تصنيفات واضحة للبيانات وآليات منظمة لمشاركتها، بما يسهم في بناء قرارات دقيقة تستند إلى معلومات موثوقة.

المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المهارات أكثر من الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية

وفيما يتعلق بوظائف المستقبل، أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة، أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المهارات أكثر من الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية، موضحًا وجود تعاون بين وزارة العمل وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير منصات تدريبية وشهادات مهنية تسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وتأهيلها للمناصب القيادية.

كما أشار إلى أن الدولة وفرت عبر المنصات الرقمية والتدريبية فرصًا واسعة لتطوير الموظفين، مؤكدًا أن الوصول إلى المناصب القيادية يرتبط بمدى اجتهاد الفرد وسعيه المستمر لتطوير مهاراته واكتساب المعرفة، موضحا أن الحكومة تعمل على تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للاقتصاد، انطلاقًا من توجه الدولة نحو دور تنظيمي وتشريعي يهيئ البيئة المناسبة للاستثمار والابتكار، بما يعزز الاقتصاد القائم على المعرفة ويرفع القدرة التنافسية للدولة إقليميًا وعالميًا.

وقال رئيس ديوان الخدمة المدنية إن الاقتصاد وُجد لخدمة الإنسان، وليس العكس، لافتًا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري والتعليم والحفاظ على الهوية الوطنية يشكل أساس التنمية المستدامة، مؤكدًا أن دولة قطر نجحت في تحقيق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على قيمها الثقافية والدينية واللغوية، مستشهدًا بتجربة استضافة كأس العالم وما صاحبها من إبراز للهوية القطرية والعربية.

وتابع أن الحفاظ على الهوية الوطنية يرتكز على الدين واللغة العربية والتعليم والعادات والتقاليد، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مختلف مؤسسات الدولة، ومنها وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في ترسيخ هذه القيم وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة.

وفي ختام حديثه، أكد سعادته أن تحويل رؤية قطر الوطنية 2030 إلى ثقافة مجتمعية يومية يتحقق عبر ربط الإستراتيجيات الوطنية بالخطط التشغيلية والمؤشرات الفردية داخل المؤسسات، مع الحفاظ على الهوية الوطنية ودعم الأسرة القطرية وتمكين المرأة، بما يحقق التوازن بين الأداء المؤسسي والقيم الاجتماعية والثقافية للدولة.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo