عقد مجلس الشورى، اليوم، جلسته الأسبوعية العادية، في قاعة "تميم بن حمد" بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
وفي مستهل الجلسة، رحب مجلس الشورى بإعلان التوصل إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم لمعالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معربًا عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ السلام المستدام وخدمة مصالح شعوب المنطقة والعالم.
أبرز ما تضمنته جلسة #مجلس_الشورى اليوم الاثنين 15 يونيو 2026https://t.co/sXVz70Qfwg pic.twitter.com/7VqHCcyUen
— مجلس الشورى (@ShuraQatar) June 15, 2026
وأشاد المجلس بالجهود التي بذلتها دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، في دعم مساعي الحوار والتقارب بين الأطراف، وما اضطلعت به من دور فاعل في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدفع نحو الحلول السلمية للقضايا العالقة، عبر الحوار والوسائل السلمية، وبما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وهي الجهود التي حظيت بتقدير واسع على المستويين الإقليمي والدولي.
بعد ذلك تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، جدول أعمال الجلسة، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.

واستعرض المجلس خلال الجلسة تقرير لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة بشأن طلب المناقشة العامة المقدم من عدد من أصحاب السعادة الأعضاء حول السمنة لدى الأطفال بدولة قطر.
وفي سياق مناقشة التقرير، أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس، أن السمنة لدى الأطفال أصبحت تمثل تحديًا صحيًا ومجتمعيًا متناميًا وتهديدًا حقيقيًا لصحة الأجيال القادمة، لما يترتب عليها من آثار صحية ونفسية واجتماعية تمتد إلى مراحل عمرية لاحقة.

وأشار سعادته إلى أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، تولي اهتمامًا كبيرًا بصحة الإنسان وجودة حياته، انسجامًا مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 التي تركز على بناء مجتمع يتمتع أفراده بالصحة البدنية والنفسية، منوهًا بالجهود الوطنية الكبيرة المبذولة في هذا المجال من خلال الإستراتيجيات والبرامج الصحية والتوعوية المختلفة.
وأوضح سعادة رئيس مجلس الشورى أنه على الرغم مما تبذله الدولة لمكافحة المشكلة، فإن اتساع نطاق هذه الظاهرة على المستوى العالمي واستمرار تحدياتها يستدعي تضافر الجهود وتعزيز الأدوار التكاملية بين مختلف الجهات المعنية، مؤكدًا أن مجلس الشورى وجد أن من واجبه القيام بدوره في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من انتشار السمنة في المجتمع، لا سيما بين الأطفال وتعزيز الوقاية منها، بما يسهم في حماية صحة النشء وبناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المساهمة في التنمية الوطنية.

من جانبه، أوضح سعادة السيد عبدالله بن ناصر بن تركي السبيعي، رئيس لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة بمجلس الشورى، خلال عرضه للتقرير، أن اللجنة عقدت عددًا من الاجتماعات لمناقشة موضوع انتشار السمنة لدى الأطفال، واطلعت على مرئيات الجهات المختصة والبيانات والدراسات ذات الصلة، كما استضافت عددًا من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية، لبحث الظاهرة وأسبابها وتداعياتها، واستعراض السبل الكفيلة بالحد منها وتعزيز الأنماط الصحية السليمة لدى الأطفال.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة خلصت، في ضوء ما توصلت إليه من نتائج، إلى أهمية تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة، وتطوير السياسات والبرامج الوقائية والتوعوية، ودعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ السلوكيات الغذائية الصحية وزيادة معدلات النشاط البدني لدى الأطفال، إلى جانب الاستفادة من الأدوات التقنية والرقمية الحديثة في المتابعة والتوعية، بما يسهم في الحد من انتشار السمنة وتحسين المؤشرات الصحية ورفع جودة الحياة.

وبعد مناقشات مستفيضة لما تضمنه التقرير، وتبادل وجهات النظر والآراء حوله، قرر المجلس تقديم اقتراح برغبة للحكومة الموقرة يهدف للحد من السمنة لدى الأطفال.
وتضمن الاقتراح عددًا من المحاور الرامية إلى تعزيز الجهود الوطنية في هذا المجال، من بينها إنشاء لجنة وطنية معنية بالسمنة لدى الأطفال تتولى توحيد الجهود الوطنية ومتابعة تنفيذ الخطط والإستراتيجيات ذات الصلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، واقتراح المبادرات والبرامج الوقائية والعلاجية، ورفع التوصيات اللازمة ومتابعة مؤشرات الأداء والتحديات المرتبطة بالظاهرة.

وأشار الاقتراح إلى ضرورة وضع ضوابط تنظيمية للحد من الترويج للأغذية منخفضة القيمة الغذائية والغنية بالسكريات والدهون والصوديوم عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام ومنصات توصيل الطعام، وتعزيز الرقابة على الحملات التسويقية الموجهة للأطفال.
وتضمن كذلك إنشاء آلية لتصنيف ومتابعة الأطعمة وفق قيمتها الغذائية، وإلزام المنشآت الغذائية والمطاعم وشركات التوصيل بوضع ملصقات توضيحية على المنتجات الموجهة للأطفال، إلى جانب الحد من الممارسات التسويقية التي تشجع على استهلاك المنتجات غير الصحية.

كما شمل الاقتراح تنظيم فترات تقديم خدمات توصيل الأطعمة بما يسهم في الحد من الأنماط الاستهلاكية غير الصحية، وتطوير برامج التربية البدنية والأنشطة الرياضية في المدارس، وزيادة فرص ممارسة النشاط البدني من خلال استثمار المرافق المدرسية وتعزيز التعاون مع الأندية والمراكز الشبابية.
ودعا الاقتراح إلى إطلاق مبادرات مدرسية تستهدف الحد من استهلاك المشروبات المحلاة والوجبات غير الصحية، وتوفير بدائل غذائية مناسبة، مع توجيه تكثيف البرامج والإجراءات في المدارس التي تسجل معدلات أعلى من السمنة بين الطلبة.

كما دعا إلى توسيع نطاق الرقابة الصحية على المقاصف المدرسية في مختلف المؤسسات التعليمية، وتطبيق معايير غذائية موحدة تضمن توفير خيارات صحية ومتوازنة للطلبة.
وشمل الاقتراح كذلك استحداث برنامج تدريبي وطني لبناء قدرات الكوادر العاملة في المدارس في مجالات التثقيف الغذائي وتعديل السلوك والتواصل مع الأسر وآليات المتابعة والإحالة، بما يعزز دورها في الوقاية من السمنة.
وتضمن أيضا استحداث نظام إلكتروني متصل بمنصة رقمية لرصد المؤشرات الصحية للطلبة ومتابعتها، وتمكين أولياء الأمور والجهات المعنية من متابعة الحالة الصحية للطلبة، إلى جانب تطوير تطبيقات إلكترونية تشجع الأطفال على النشاط البدني وتبني أنماط حياة صحية.
وخلال أعمال الجلسة، أحاط سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، المجلس بإحالة الاقتراح برغبة بشأن تنظيم حفلات الزواج والحد من المظاهر المصاحبة لها، والمقدم من عدد من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان لدراسته، وتقديم تقريرها وتوصياتها بشأنه إلى المجلس.

من جانب آخر استعرض المجلس تقرير مشاركة وفده في أعمال الجمعية البرلمانية الآسيوية السادسة عشرة والاجتماعات المصاحبة لها، التي عُقدت في المنامة في شهر يناير الماضي، وتقرير مشاركة وفده في جلسة الاستماع البرلمانية للاتحاد البرلماني الدولي لعام 2026، التي عُقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك في شهر فبراير الماضي.
وفي ختام الجلسة، أطلع سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، المجلس على مشاركته في أعمال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي تحت عنوان "رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقرارًا واستدامة"، مبينًا أنه ألقى كلمة أكد فيها أهمية تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آليات التنسيق والتكامل بين الدول العربية، وضرورة ترسيخ الأمن والاستقرار باعتبارهما ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب أهمية مواصلة التنسيق البرلماني العربي للدفاع عن القضايا العربية وتعزيز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية.
