أعلنت جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) ومؤسسة "إنفورميشن توداي" (Information Today) فوز مكتبة جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، بجائزة "مكتبة المستقبل" المرموقة لعام 2026. ويأتي هذا التتويج الدولي تقديراً لبرنامجها المبتكر والرائد، الذي صُمِّم لمساعدة المجتمع الأكاديمي على التعامل بكفاءة وثقة مع المشهد المتسارع للذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم العالي.
وتسعى هذه الجائزة السنوية، التي ترعاها الجهتان، إلى تكريم المبادرات المتميزة في التخطيط المبتكر والتطبيق العملي، فضلاً عن تطوير برامج تكنولوجيا المعلومات داخل البيئة المكتبية.
صُمم برنامج AI2@CMU-Q بهدف تبديد الشكوك المتزايدة لدى الطلاب حول الحدود الأخلاقية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدراجها في أعمالهم الأكاديمية. ونجحت هذه المبادرة في الدمج بين إطار عمليّ للسياسات المؤسسية وبرنامج تعليمي تفاعلي يضع الطالب في صلب الاهتمام.
قادت هذا العمل ريا صليبا، أمينة المكتبة المسؤولة عن شؤون التدريس والتواصل المجتمعي. وهذه المبادرة هي ثمرة تعاون وثيق بين مكتبة جامعة كارنيجي ميلون في قطر، وأعضاء هيئة التدريس في قسم العلوم والآداب، وفريق شؤون الطلاب، بالإضافة إلى المجلس الطلابي.
وترتكز هذه المبادرة على إطار عمل مبسط ثلاثي المستويات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، مستند إلى نظام بصري مستوحى من ألوان إشارات المرور:
- اللون الأخضر: يُسمح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ويُرحَّب به.
- اللون الأصفر: يُنصح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحذر ووفق توجيهات محددة.
- اللون الأحمر: يُمنع منعاً باتاً الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر هذا النظام البصري الواضح فاعلية كبيرة في مساعدة الطلاب على استيعاب التوقعات والاشتراطات المطلوبة منهم في أداء مختلف الواجبات والمهمات الدراسية.

وفي هذا السياق، أشاد مايكل تريك، عميد جامعة كارنيجي ميلون في قطر، بالدور المحوري للمكتبة، قائلاً: "لطالما بادرت مكتبة الجامعة إلى تبني الأدوات الرقمية والتقنيات الحديثة التي ترفد العملية التعليمية. وفي عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، يضطلع فريق المكتبة بدور جوهري في صياغة نهجنا الشامل للتعامل مع هذه التقنيات على مستوى الجامعة. وإنني، بالإنابة عن مجتمع جامعة كارنيجي ميلون في قطر بأكمله، أهنئ فريق العمل على نيل هذه الجائزة، وأشكرهم على جهودهم الدؤوبة في دعم مجالات التعلّم والتعليم في ظل بيئة تعليمية يقودها الذكاء الاصطناعي".
وقد حقق إطلاق المبادرة تفاعلاً واسع النطاق في أرجاء الجامعة بفضل التعاون الوثيق بين أعضاء هيئة التدريس، والموظفين، والطلاب، والمكتبة. وشمل ذلك تنظيم حملة تفاعلية، استمرت خمسة أيام، وتناولت الأبعاد المتعددة للتوعية بالذكاء الاصطناعي وإتقان أدواته. واستعرض هذا الأسبوع رؤى متنوعة حول دمج هذه التقنيات، تضمنت نقاشات جادة حول النزاهة الأكاديمية، وآليات عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتوقعات أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب تقييمات تطبيقية وعملية للأدوات المتاحة.
وفي سياق متصل، صرّحت ريا صليبا قائلة: "إن الأسئلة المُثارة حول الذكاء الاصطناعي ليست أسئلة تقنية فحسب، بل هي أسئلة تتمحور أيضاً حول الأخلاقيات، والتعلّم، والوعي المعلوماتي، والقدرة على التقييم البشري. وتتمتع المكتبات بموقع فريد يؤهلها لمساعدة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على قيادة هذه الحوارات، من خلال التقريب بين الرؤى المتنوعة، وإنشاء مساحات رحبة للاستكشاف المدروس".
ومن المقرر أن يستمر برنامج "AI2@CMU-Q" بوصفه فعالية سنوية تنطلق مع بداية كل عام أكاديمي جديد. وتُعد جامعة كارنيجي ميلون رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحديداً في توظيف تطبيقاته ضمن منظومتي التعليم والبحث العلمي. كما كانت جامعة كارنيجي ميلون في قطر رائدة على مستوى الدولة في طرح برنامج بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي، وتُشكل أدواته وتطبيقاته جزءاً أصيلاً من المقررات الدراسية لجميع برامج البكالوريوس في الجامعة.
