استقبلت بورصة لندن اليوم شركة "إيداع" - شركة الإيداع المركزي للأوراق المالية في قطر - لإفتتاح جلسة التداول؛ لتسطر بذلك فصلا جديدا في مسيرة الشراكة الهادفة إلى تحديث وتحويل البنية التحتية لمرحلة ما بعد التداول في دولة قطر، وإعادة تشكيل ركائز أسواق المال في الدولة وربطها بشكل وثيق بالأسواق العالمية.
واوضحت الشركة أنها استهلت مسيرتها كشركة للإيداع المركزي للأوراق المالية، واليوم تقف كمؤسسة متكاملة للبنية التحتية لأسواق ما بعد التداول في قلب التحول المالي الذي تشهده دولة قطر؛ حيث تتولى حفظ الأوراق المالية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتوسيع نطاق خدمات المستثمرين، وترسيخ ركائز الثقة التي تقوم عليها أسواق المال.
عملية تحديث شاملة
وأكدت أنه في صدارة هذا التقدم يأتي برنامج تحول البنية التحتية للسوق المالي (FMI) التابع لها وهو عملية تحديث شاملة ومتكاملة للأنظمة الجوهرية التي تدعم الأسواق القطرية.
ومن خلال الاستعانة بتقنيات أسواق مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تقوم "إيداع" بإطلاق حزمة تكنولوجية جديدة ومتقدمة لمرحلة ما بعد التداول عبر كافة عملياتها.
ويعمل هذا البرنامج على توحيد الوظائف والمهام التي كانت تدار تقليديا عبر أنظمة منفصلة؛ حيث تبنت دولة قطر الحزمة التقنية الكاملة من مجموعة بورصة لندن، وهي منصة موحدة ومتكاملة تغطي الدورة الكاملة لعمليات التداول، بما في ذلك: التداول، والمقاصة، والتسوية، وخدمات الإيداع معززة بذلك القيمة المضافة لأطراف السوق.
ويمثل هذا التكامل للسوق المالي، الركيزة الأساسية لتحقيق الرؤية المستقبلية؛ حيث يضمن تقليص المعوقات التشغيلية، وتسريع عمليات التسوية وزيادة مرونتها، وتوفير رؤية موحدة وشاملة للمستثمرين والمشاركين، فضلا عن مواءمة العمليات مع أفضل الممارسات الدولية والمعايير العالمية في مجال المرونة، والشفافية، وإدارة المخاطر.
أما بالنسبة للمستثمرين فيعمل برنامج تحول البنية التحتية للسوق المالي على توفير تجربة أكثر سلاسة وتكاملا، ويتيح وصولا أوسع للخدمات المصممة للجهات المصدرة للأوراق المالية، وللمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ثقة راسخة
وبشأن الفاعلين الاقتصاديين في السوق فيمنحهم البرنامج كفاءة تشغيلية أعلى، وضوابط أقوى لإدارة المخاطر، وثقة راسخة تنبع من العمل عبر بنية تحتية صممت وفقا لأعلى المعايير الدولية.
و حول أثره المباشرعلى اسواق المال القطرية فيعمل البرنامج كذلك كمنصة قادرة على استيعاب أدوات مالية جديدة، وجذب سيولة أعمق، ودعم المرحلة القادمة من النمو الاقتصادي. كما يضع هذا التحول الحجر الأساس للمحطات الرئيسية القادمة في دولة قطر، ومن أبرزها: إدخال نظام الضامن المقابل المركزي (CCP)، وتأسيس نظام حديث للإيداع المركزي للأوراق المالية وتسويتها. وستعمل هذه الخطوات مجتمعة على إدخال عمليات المقاصة المركزية حماية للسوق من المخاطر، إلى جانب إعادة بناء نظام الإيداع وفقا للمعايير الدولية؛ مما يساهم في تقليص مخاطر الضامن المقابل، وتعزيز مرونة التسويات، ومواءمة بيئة ما بعد التداول في قطر مع المراكز المالية الرائدة في العالم.
وفي هذا السياق قال سعادة الشيخ أحمد بن خالد بن أحمد بن سلطان آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي ورئيس مجلس إدارة شركة "إيداع" : إن التقدم الذي تحرزه شركة 'إيداع' يجسد طموح القطاع المالي القطري، ويترجم أهداف استراتيجية القطاع المالي ورؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف :" نحن لم نقم بمجرد استبدال نظام بنظام آخر، بل أعدنا بناء ركائز سوقنا على بنية تحتية تلبي أعلى المعايير الدولية، وتفتح الطريق لإدخال نظام الضامن المقابل المركزي ومركز إيداع حديث لدولة قطر"
تعزيز أسواق رأس المال
وأكد أن هذا التعاون يسهم في تعزيز أسواق رأس المال لدينا، وتعميق إرتباط قطر بالمنظومة المالية العالمية، ويمنح كل مستثمر وفاعل إقتصادي سوقا أكثر تكاملا ومرونة للاعتماد عليه. وقال :" إن مستقبل البنية التحتية للأسواق هو ملك للمؤسسات التي لا تقف ساكنة، وشركة 'إيداع' عازمة على قيادة هذا التوجه".
من جهته أضاف سعادة الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني الرئيس التنفيذي لشركة "إيداع" قائلا: " إن افتتاح سوق لندن يمثل لحظة فخرعظيمة لشركة 'إيداع' بصفة خاصة ولدولة قطرعموما. حيث كانت بدايتنا كشركة لإيداع الأوراق المالية؛ واليوم أصبحنا صرحا يمتلك منصة موحدة ومتكاملة لمرحلة ما بعد التداول تجمع بين المقاصة والتسوية والإيداع في مكان واحد وهذا هو الشكل الحقيقي للبنية التحتية الحديثة لأسواق المال: آمنة، مرنة، ومتصلة بالعالم.
وأضاف :" تعاوننا مع مجموعة بورصة لندن هو المحرك الأساسي وراء هذا الطموح للدخول في المرحلة القادمة من نمو سوقنا".
كما نوه السيد ديفيد شوايمرالرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن (LSEG) بالقول: "يمثل التحول الذي تشهده شركة 'إيداع' محطة تاريخية بارزة لأسواق رأس المال في قطر. فمن خلال توحيد عمليات التداول والمقاصة والتسوية والإيداع عبر منصة واحدة مدعومة بتقنيات أسواق مجموعة بورصة لندن، أصبح السوق في موقع أفضل لتعزيز مرونته وكفاءته وتحقيق النمو المستقبلي". وأضاف :" نحن متحمسون وفخورون بدعم هذه المسيرة في الوقت الذي تواصل فيه دولة قطر تعزيز ترابطها وتنافسيتها على الساحة العالمية."
وقد توج هذا الطموح في اللحظة الفارقة التي انتقلت فيها شركة "إيداع" إلى مقرها الجديد، "مركز إيداع" (Edaa Hub)، وانطلاق برنامج تحويل البنية التحتية لأسواق المال (FMI).
ويتجاوز هذا المشروع كونه مجرد ترقية تقنية؛ بل هو الأساس لأسواق مال أكثر عمقا، وبنية تحتية أقوى لمرحلة ما بعد التداول، ومنظومة مالية ديناميكية لقطر تفوق حركتها الحدود وتتصل عالميا، بما يدعم الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي في قطر ويحقق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة نوعية بارزة في تعزيز البنية التحتية لسوق المال القطري ، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بالإضافة إلى ترسيخ مكانة الدولة كوجهة استثمارية إقليمية جاذبة.
