استقطبت دولة قطر خلال عام 2025، استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 3.4 مليار دولار من حيث النفقات الرأسمالية أسهمت في تمويل 373 مشروعا، وتوفير 15051 فرصة عمل، فيما استحوذت مشاريع التأسيس الجديدة على أكثر من 50% من إجمالي تلك الاستثمارات.
ووفقا للتقرير السنوي لعام 2025 الصادر اليوم عن وكالة ترويج الاستثمار في قطر، شكلت مشاريع التقنية المتوسطة والعالية نحو نصف إجمالي المشاريع، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري القائم على المعرفة والابتكار.
أداء قوي
وذكرت الوكالة في بيان لها، أن التقرير يرصد الأداء القوي للاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة، ويؤكد استمرار النمو الاستثماري بما يعزز مكانة قطر كوجهة رائدة لاستقطاب الاستثمارات النوعية، وأوضحت أن هذه النتائج تعكس متانة الأسس الاقتصادية لدولة قطر، المدعومة ببنية تحتية عالمية المستوى، وبيئة تنظيمية محفزة للأعمال، ومنظومة متطورة من المعرفة والمواهب.
وتعليقا على صدور التقرير، قال سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني، وزير التجارة والصناعة ورئيس المجلس الاستشاري لوكالة ترويج الاستثمار: "تواصل دولة قطر تعزيز تنافسيتها الاقتصادية في ظل مشهد عالمي سريع التغير. وقد شهد عام 2025، تحقيق إنجازات نوعية رسخت مكانة الدولة كوجهة استثمارية متميزة، مدعومة بمبادرات استراتيجية تهدف إلى تعزيز تنافسية منظومتنا الاقتصادية. ونؤكد التزامنا بمواصلة هذا النمو الاستثماري بالتعاون الوثيق مع شركائنا، لتعزيز مكانة قطر كوجهة إقليمية ودولية رائدة للاستثمار والابتكار".
وأشار التقرير إلى تسجيل زيادة بنسبة 52% في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة، لترتفع من 245 مشروعا في عام 2024 إلى 373 مشروعا في عام 2025. وتوزعت هذه الاستثمارات بين القطاعات الصناعية التقليدية والناشئة، بما يعكس مرونة الاقتصاد القطري وتنويعه بما يتماشى مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
قطاعات بالصدارة
واستحوذت خمسة قطاعات رئيسية على 69% من إجمالي المشاريع، شملت المنتجات الاستهلاكية، وخدمات الأعمال، والأغذية والمشروبات، وخدمات البرمجيات وتقنية المعلومات، والمنسوجات، وهو ما يؤكد استمرار النمو الاستثماري في الصناعات التقليدية والقطاعات المعرفية.
وعلى صعيد آخر، استعرض التقرير السنوي أبرز مبادرات وكالة ترويج الاستثمار خلال العام الماضي، ومنها افتتاح الوكالة لمكاتب تمثيلية جديدة في لندن، ونيويورك، وباريس، ومومباي، وإسطنبول بما يمكنها من تقديم خدماتها للمستثمرين في هذه الأسواق الاستراتيجية بصورة أكثر قربا وفاعلية.
ووفقا للتقرير، أطلقت الوكالة برنامجا وطنيا للحوافز الاستثمارية بقيمة مليار دولار، يضم أربع حزم مخصصة لقطاعات الصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات المالية، وذلك بهدف دعم تجمعات النمو ذات الأولوية الاستراتيجية وتعزيز التنافسية العالمية لدولة قطر.
التحول الرقمي
وعلى صعيد التحول الرقمي، شهدت منصة " بوابة استثمر قطر"، أول منصة رقمية متكاملة لخدمة المستثمرين في الدولة، تحديثا شاملا ليواكب مختلف مراحل الرحلة الاستثمارية للمستثمرين من تأسيس الأعمال إلى نموها وتوسعها. وشملت التحديثات إضافة خزينة إلكترونية آمنة لحفظ المستندات، إلى جانب الخدمات المصرفية والاتصالات. وتضم المنصة حاليا أكثر من 15000 مستخدم مسجل وما يزيد على 900 شركة.
وفي هذا السياق ، قال الشيخ علي الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار: "يمثل عام 2025 محطة مهمة في مسيرة قطر نحو تحقيق التنمية المستدامة، وبناء الشراكات الدولية، وترسيخ الثقة في رؤيتها الاقتصادية طويلة المدى. ومن خلال توسيع حضورنا الدولي، وإطلاق مبادرات نوعية في مجالي الحوافز والرقمنة، نواصل تعزيز مكانة قطر كشريك استثماري موثوق".
وسلط التقرير الضوء على التحسن الملحوظ في ترتيب دولة قطر في التصنيفات والمؤشرات العالمية، ومن أبرزها انضمامها للمرة الأولى إلى قائمة أفضل 10 اقتصادات في مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2025، وتقدمها 21 مرتبة لتحتل المركز 12 عالميا في مؤشر أداء مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة الصادر عن " إف دي آي إنتليجنس"، مما يعزز حضورها ضمن أبرز الوجهات الاستثمارية على مستوى العالم.
