كشفت دراسة حديثة لفريق طبي من معهد “نورث وسترن ميديسن” للطب في الولايات المتحدة الأمريكية، أن جراحات "زراعة الرئة " لبعض مرضى السرطان في مراحل متأخرة يمكن أن تنقذ حياتهم وتمنحهم فرصا واعدة للشفاء.
وركزت الدراسة على تتبع نتائج المرضى المصابين بـ"سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة" في المرحلة الرابعة، والذين واجهوا فشلا كاملا في الاستجابة للعلاجات الكيميائية أو المناعية القياسية، وكانوا يواجهون خطرا داهما بالوفاة بسبب الفشل التنفسي.
وأوضح الباحثون أن الآلية المتبعة في هذه الجراحات تعتمد على استئصال الرئتين المصابتين بالأورام بالكامل مع العقد اللمفاوية المحيطة بها في الصدر أولا لضمان عدم بقاء أي خلايا سرطانية، يليه تدفق مكثف للعلاج الكيميائي الموضعي، قبل البدء في زراعة الرئتين الجديدتين المتبرع بهما، وهو بروتوكول جراحي معقد يمنع انتشار السرطان مجددا في الجسم.
وأظهرت الدراسة أن (17) من هؤلاء المرضى خضعوا لعملية زرع رئة، بينما تلقى 81 مريضا العلاج الطبي وحده، وبعد مرور عام، كان كل المرضى الذين خضعوا لعملية الزرع على قيد الحياة، مقارنة بالمرضى المصابين بنفس نوع السرطان والذين تلقوا علاجات طبية فقط.
وبحسب نتائج الدراسة، حقق المرضى الذين خضعوا لهذا البروتوكول الجراحي المبتكر معدلات بقاء على قيد الحياة تجاوزت 75% بعد عامين من الجراحة، وهي نسبة مرتفعة جدا وغير مسبوقة مقارنة بمعدلات البقاء الضئيلة لمرضى المرحلة الرابعة التقليديين.
وأوضح الفريق الطبي أن هذا التحول لا يعود فقط لمهارة الجراحة، بل يعتمد بالأساس على معايير الاختيار الصارمة للمرضى، حيث يجب أن يكون السرطان محصورا تماما داخل الرئتين دون أي انتشار إلى أعضاء الجسم الأخرى مثل "الكبد أو العظام".
وأشار العلماء إلى أنه على الرغم من التحديات الكبيرة المرتبطة بندرة الأعضاء المتبرع بها والمخاطر العالية لرفض الجسم للأعضاء الجديدة، إلا أن هذه النتائج تفتح فصلا جديدا في علاج الأورام يغير المفهوم السائد بأن سرطان الرئة المتقدم هو مرض غير قابل للشفاء.
