في لحظة تاريخية استثنائية امتزجت فيها مشاعر الفرح بالوفاء، شهدت مدينة "لوكافاتس"، ضمن محافظة توزلا بشمال شرق البوسنة والهرسك، افتتاح "المركز الإسلامي والمسجد لمدينة لوكافتس"، وذلك في حفل حضرته قيادات دينية ورسمية ودبلوماسية، ليتوج مسيرة بناء استمرت لسنوات، حيث كان لـ"قطر الخيرية" فيها الدور الحاسم في تمويل وإتمام هذا الصرح الحضاري والديني المتميز.

لا يقتصر "المركز الإسلامي والمسجد في لوكافاتس" على إقامة الشعائر الدينية فحسب، بل صُمم ليكون صرحاً ثقافياً واجتماعياً متكاملاً يضم قاعات متعددة الأغراض للمؤتمرات، والندوات الفكرية، والأنشطة الثقافية. إضافة الى صالات تعليمية مجهزة لتدريس العلوم الدينية والتربوية وفصول تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والشباب.
حضور واسع لحفل الافتتاح
شهد حفل الافتتاح حضورا واسعا من كبار المسؤولين في مقدمتهم فضيلة الدكتور الشيخ حسين كفازوفيتش، المفتي العام في البلقان، وسعادة سفير دولة قطر لدى البوسنة والهرسك السيد مشعل بن علي العطية، والسيد إرفان هاليلاغيتش، رئيس وزراء إقليم توزلا والسيد باكر عزت بيغوفيتش، الرئيس الأسبق للبوسنة والهرسك. والسيد إدین ديلتش، عمدة بلدة لوكافاتس، فضلا عن السيد حسن بن محمد النعيمي، المشرف العام لمكتب قطر الخيرية في البوسنة والهرسك. والسيد محمد وشان، مدير المكتب، إلى جانب ممثلي الحكومة المحلية في محافظة توزلا وجمع غفير من الأئمة والمواطنين.

وفي خطوة تعكس أسمى صور الامتنان والتكريم، أعلن رئيس الوزراء في محافظة توزلا السيد إرفان هاليلاغيتش في كلمة له بحفل الافتتاح عن قرار سيتم بموجبه تسمية أحد الشوارع الرئيسية في مدينة لوكافتس باسم «الشارع القطري».

يأتي هذا القرار تكريماً لدولة قطر ولجهود "قطر الخيرية" التي أثمرت عن تنفيذ وإنجاز العديد من المشاريع التنموية والتعليمية والدينية في المنطقة، ليكون الشارع رمزاً حياً يوثق عمق أواصر الصداقة والأخوة بين الشعبين البوسني والقطري في ذاكرة الأجيال القادمة.

وعلى هامش الافتتاح أشار سفير دولة قطر لدى البوسنة والهرسك السيد مشعل بن علي العطية إلى أهمية التعاون المستمر بين الشعبين، مؤكداً التزام قطر بدعم التنمية الإنسانية والاجتماعية في البوسنة.
3 عقود من البناء الإنساني
وخلال الحفل، ألقى السيد حسن بن محمد النعيمي كلمة نقل فيها تحيات قطر الخيرية وتبريكاتها للشعب البوسني، مؤكداً أن افتتاح المركز يمثل إضافة حضارية ومعمارية مميزة للمدينة. وأشار النعيمي إلى جذور هذا التعاون قائلاً: "لقد بدأت قطر الخيرية مسيرتها في البوسنة والهرسك منذ أكثر من اثنين وثلاثين عاماً، حرصت خلالها على تقديم دعم تنموي وإنساني شامل.. وحرص مكتب قطر الخيرية في البوسنة والهرسك، على مدى عقوده الممتدة، أن يكون جسراً للمحبة والصداقة والتعاون بين الشعبين الشقيقين"، كما أعرب عن أمله في أن يكون هذا الصرح منارة للعلم والإيمان ومركزا لنشر قيم التسامح والتكافل المجتمعي.

وخلال مراسم الحفل، وجه رئيس العلماء ومفتي توزلا وحيد فازلوفيتش تحية شكر وتقدير لدولة قطر وقطر الخيرية. وتعبيرا عن التقدير لهذا المشروع الضخم، قدمت المشيخة الإسلامية للسيد حسن بن محمد النعيمي هدية تذكارية وهي عبارة عن لوحة فنية يدوية تُجسّد المعالم الهندسية المعمارية للمركز الإسلامي الجديد.
