دولار أمريكي 3.64ريال
جنيه إسترليني 4.91ريال
يورو 4.2ريال

عبارة أعاد إحياءها جمهور الأبيض من مدرجات المحلة

لماذا وُصف مدرب الزمالك معتمد جمال بـ«ماشي بنور الله»؟

17/09/2026 الساعة 11:35 (بتوقيت الدوحة)
المدير الفني للزمالك معتمد جمال
المدير الفني للزمالك معتمد جمال
ع
ع
وضع القراءة

لم تكن جماهير نادي الزمالك المصري بحاجة إلى كثير من الكلمات لوصف الحالة التي يعيشها الفريق منذ بداية الموسم، المتصدر لجدول «دوري أورا» بعد فوزه بمباراة الأمس بهدف نظيف.

في مدرجات ملعب غزل المحلة، ظهرت صورة المدير الفني معتمد جمال مرتديًا جلبابًا ويمسك مسبحة، وتحتها عبارة بدت للوهلة الأولى مجرد دعابة جماهيرية: «ماشي بنور الله.. بدعي بقول يا رب».

اللافتة التي ظهرت قبل مباراة الفريقين في الجولة الخامسة من الدوري المصري، سرعان ما جذبت الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا أن العبارة ليست جديدة، ولا تنتمي أصلًا إلى كرة القدم.

لكن لماذا اختارت جماهير الزمالك هذه العبارة لمعتمد جمال تحديدًا؟.. الإجابة تبدأ من الملعب.

ليلة أخرى من «نور الله»

دخل الزمالك مواجهة غزل المحلة وسط ظروف صعبة تحيط بالفريق منذ بداية الموسم، بينها أزمة تأخر مستحقات اللاعبين، وإيقاف القيد، وعدم تدعيم الصفوف بصفقات جديدة، إلى جانب رحيل عدد من اللاعبين. ورغم ذلك، لم يكن الفريق قد تعرض للهزيمة في مبارياته السابقة هذا الموسم.

وفي المحلة، لم يقدم الزمالك مباراة سهلة. إذ انتهى اللقاء بفوز الفريق الأبيض 1-0، ليواصل حصد النقاط، بينما أصبح مشهد المباراة نفسه جزءًا من الحكاية التي صنعتها الجماهير حول مدربها.

ففي قراءة إعلامية للمباراة، وصف الإعلامي أمير هشام الفوز بأنه نتيجة «خارج المنطق»، بالنظر إلى الظروف التي سبقت الموسم وحالة عدم الاستقرار التي عاشها الفريق، بينما رأى أن معتمد جمال تعامل مع هذه الظروف بإخلاص واجتهاد.

هذه القراءة استخدم فيها الإعلامي المصري العبارة التي بات يتداولها جمهور الزمالك على وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخير وهي: معتمد جمال «ماشي بنور الله».

المعنى هنا لا يتعلق فقط بالنتيجة، وإنما بالمفارقة بين حجم الصعوبات المحيطة بالفريق وبين قدرته على الاستمرار في حصد النقاط.

ولم تكن صورة المدرب بالجلباب والمسبحة تفصيلًا منفصلًا عن العبارة؛ بل حولت الإفيه إلى صورة كاملة، وكأن الجماهير تقول إن الرجل يسير في طريقه، يدعو ويعمل، والنتائج تأتي رغم كل ما يحيط بالفريق.

ليست المرة الأولى

المفارقة أن جماهير الزمالك لم تخترع هذا الاستخدام من الصفر، ففي سبتمبر 2017، وثقت «بوابة الأهرام» تداول عبارة «كوبر ماشي بنور الله» على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها ظهرت بكثافة خلال كأس الأمم الإفريقية في الجابون.

وكان الاستخدام وقتها يحمل مفارقة مشابهة جدًا لما يحدث الآن: منتخب مصر كان يحقق نتائج جيدة ويقترب من إنجاز مهم مع مدربه آنذام هيكتور كوبر، لكن أداءه لم يكن يحظى بالرضا نفسه من الجماهير.

822223_0
هيكتور كوبر المدرب الأسبق لمنتخب مصر


وهكذا أصبحت العبارة قالبًا جاهزًا في كرة القدم لوصف حالة يحقق فيها الفريق نتائج إيجابية، بينما يظل الأداء أو الظروف المحيطة به موضع نقاش.

ميلان أيضًا دخل الحكاية

بعد سنوات، خرجت العبارة من الكرة المصرية ووصلت إلى إيطاليا، فقبل تتويج ميلان بالدوري الإيطالي في 2022، انتشر مقطع لأهداف الفريق تحت عنوان «ميلان ماشي بنور الله»، مع وضع الابتهال في الخلفية.

لكن اللافت أن موقع «في الجول» لم يكتفِ بنقل الإفيه، بل تعامل معه بالأرقام؛ فالفريق كان قد جمع 86 نقطة، وسجل 66 هدفًا مقابل 60 هدفًا متوقعًا وفق المؤشرات التي تناولها التقرير، كما أنه حصد نقاطًا أكثر مما كان متوقعًا له في بداية الموسم. وفي النهاية توج ميلان باللقب بعد غياب 11 عامًا.

294537_0.png
أي أن العبارة، حتى عندما انتقلت إلى حالة مختلفة تمامًا، ظلت تحمل الفكرة نفسها: فريق يتجاوز ما كان متوقعًا منه، فيتحول ذلك إلى مادة للسخرية والمداعبة الجماهيرية.

من أين جاءت العبارة أصلًا؟

بعيدًا عن الملاعب، تعود «ماشي بنور الله» إلى الابتهال الشهير «ماشي في نور الله» بصوت الشيخ محمد الطوخي، أحد أبرز أصوات الابتهال والإنشاد الديني في مصر.

ويُعد الابتهال من أشهر أعمال الطوخي، وظل حاضرًا في الذاكرة المصرية والعربية عبر الإذاعة والتلفزيون، وتذكر مصادر صحفية أن العبارة ارتبطت بالطوخي، بينما تكرر على مر السنين نسبتها خطأً إلى الشيخ النقشبندي.

وتوضح مصادر أخرى أن العمل اشتهر إلى درجة تجاوزت شهرة صاحبه أحيانًا؛ إذ ظل الناس يتداولون عباراته ويعيدون استخدامها في سياقات مختلفة، حتى أصبحت «ماشي بنور الله» نفسها عبارة مستقلة عن الابتهال الأصلي.

واللافت أن تسجيل «ماشي في نور الله» موجود أيضًا ضمن إصدارات موسيقية موثقة باسم محمد الطوخي، بما يؤكد ارتباط العمل باسمه.

ميدو وُصف بها

الحكاية لا تتوقف عند كوبر وميلان، ففي واقعة أخرى، استخدم أحمد حسام «ميدو» العبارة نفسها بصورة ساخرة، عندما نشر مقطعًا لنفسه مع البخور بعد نجاح توقعه لنتيجة مباراة، وكتب: «ماشي بنور الله، بدعي وبقول يا رب».

0KZOxxx47T_1789585909
وهنا تظهر قدرة العبارة على الانتقال بسهولة من موقف إلى آخر داخل كرة القدم المصرية؛ مرة لوصف مدرب، ومرة للسخرية من طريقة لعب منتخب، ومرة للتعليق على توفيق فريق، ومرة على سبيل الدعابة الشخصية.

عودتها إلى المدرجات

ما حدث في مباراة الزمالك وغزل المحلة مختلف قليلاً، هذه المرة لم تكن العبارة مجرد تعليق على مقطع فيديو أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل تحولت إلى لافتة في المدرجات، وصورة لشخصية رياضية، ومشهد جماهيري كامل.

ومع نتيجة المباراة، أصبحت الصورة أكثر وضوحًا: الزمالك يفوز بهدف نظيف في مباراة صعبة، ومعتمد جمال يواصل قيادة الفريق وسط ظروف يتحدث عنها الإعلام والجمهور منذ بداية الموسم، والجماهير تختصر كل ذلك في جملة واحدة: «ماشي بنور الله».

85542721595720260917012606266
قد تكون العبارة في أصلها ابتهالًا، وقد أصبحت لاحقًا إفيهًا رياضيًا، لكن رحلتها داخل كرة القدم تكشف شيئًا آخر؛ فهي تظهر غالبًا عندما يصبح هناك فرق بين ما كان متوقعًا وما حدث بالفعل.

في 2017 كان هيكتور كوبر ونتائج منتخب مصر في مواجهة انتقادات الأداء، وفي 2022 كان ميلان يتجاوز التوقعات في طريقه إلى لقب الدوري الإيطالي، وفي 2026 جاء الدور على معتمد جمال، بعدما وجدت جماهير الزمالك في العبارة وصفًا طريفًا لحالة فريقها في بداية موسم مليء بالتحديات.

هكذا، لم تبدأ حكاية «ماشي بنور الله» مع معتمد جمال، لكنها في ليلة المحلة حصلت على صورة جديدة؛ مدرب بجلباب ومسبحة، ولافتة في المدرجات، وفوز صعب بهدف واحد، وعبارة يعرفها المصريون منذ عقود، وربما لهذا السبب تحديدًا عادت الجملة القديمة إلى الواجهة من جديد.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo