أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أن جوهر ما تشهده المنطقة من وضع خطير هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي؛ يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وقال سمو الأمير في خطابه خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين التي عقدت صباح اليوم الثلاثاء في مدينة نيويورك: "أقف أمامكم اليوم ومنطقتنا تمر بواحدة من أخطر مراحلها، وتعلمون جميعا أبعاد الأزمة في الخليج وآثارها على العالم أجمع".
وأضاف سموه: "لا يفترض أن تكون الأزمة التي نواجهها حاليا مفاجئة لأحد، فهي نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية. وقد كان رأينا أن السبيل إلى حل الخلافات هو بالحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. وما زال هذا هو رأينا بعد الحروب التي شهدناها".
وشدد على أن دولة قطر ظلت من خلال دورها وسيطا موثوقا وميسرا للسلام، تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة، بل يضاعف كلفتها.
وتابع سمو الأمير قوله: "إن جوهر ما نشهده من وضع خطير هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي؛ نظام يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وأشار سموه إلى أنه سبق أن طالب من على هذا المنبر بإنشاء هذا النظام.. مضيفا "ونجدد مطالبتنا هذه مرة أخرى بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة الحاجة الملحة له. ففي ظل غيابه، بات ممكنا أن تشتعل حرب بناء على اعتبارات لا علاقة لها بمصالح دول المنطقة، وأن يقدم طرف على زج جيرانه في حرب ليست حربهم، مستهدفا مقدراتهم ومنشآتهم الحيوية على الرغم من أنهم بذلوا جهودا مضنية لدرء التصعيد، وأن يغلق ممر مائي دولي يعبره نحو ربع تجارة الطاقة في العالم، وأن تتحول شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة، يدفع ثمنها الناس في كل قارة، وهم أبعد ما يكونون عن أسباب الصراع. إنها أزمة ترفع أسعار الغذاء والدواء، وتمس بأرزاق شعوب لا علاقة لها بهذا كله".
ونوه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى أنه على الرغم من كل ما حصل، وكان يمكن تجنبه، "فإننا ما زلنا مقتنعين قناعة عميقة قائمة على أسس واقعية بحل الأزمة في الخليج بالطرق الدبلوماسية عبر فتح مضيق هرمز للملاحة والعودة إلى المفاوضات درءا للحرب في الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها، بما فيها إيران، ويفتح الأفق للتعاون في المجالات المختلفة مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وشدد سموه على أنه لا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي، "الممكن والواقعي".
