دولار أمريكي 3.65ريال
جنيه إسترليني 4.9ريال
يورو 4.09ريال

الانتخابات الأمريكية| الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونجرس

04/11/2026 الساعة 09:32 (بتوقيت الدوحة)
ع
ع
وضع القراءة

حقق الحزب الديمقراطي الأمريكي تحولا سياسيا كبيرا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بعدما انتزع السيطرة على مجلس الشيوخ، ونجح في استعادة الأغلبية بمجلس النواب، منهيًا بذلك سيطرة الجمهوريين على المجلسين، في نتيجة تضع الرئيس دونالد ترامب أمام واقع سياسي مختلف خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وأظهرت النتائج التي نقلتها وكالة بلومبرج حصول الديمقراطيين على 218 مقعدا من إجمالي 435 مقعدا في مجلس النواب، مقابل 126 مقعدا للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في الدوائر الأخرى، فيما حقق الديمقراطيون أغلبية في مجلس الشيوخ بحصولهم على 53 مقعدا من إجمالي 100 مقعد، وفق الأرقام المتداولة للنتائج.

وجاء التحول في مجلس الشيوخ بعد سلسلة من الانتصارات الديمقراطية في ولايات كانت تصوت تقليدياً للجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأوهايو وأيوا، في حين خسر الجمهوريون مقاعد بارزة، من بينها مقعد السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين.

2026-11-02T225404Z_62181097_RC2WFOAV0NQ9_RTRMADP_3_USA-ELECTION-NEWHAMPSHIRE
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الديمقراطيين استعادوا السيطرة على مجلس الشيوخ في سلسلة من الانتصارات التي تجاوزت التوقعات السابقة، فيما وصفت الوكالة النتائج بأنها تراجع كبير للحزب الجمهوري وسياساته في واشنطن، ومرحلة جديدة من المواجهة التشريعية مع إدارة ترامب.

انتصارات في معاقل الجمهوريين

وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ تحولات لافتة في عدد من الولايات التي تعد معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، إذ فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون في ولاية تكساس، في نتيجة بارزة بولاية لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عقود.

وفي كانساس، فاز الديمقراطي آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يمثل الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1932.

كما فاز الديمقراطي جوش توريك بمقعد ولاية أيوا، بعد تغلبه على الجمهورية آشلي هينسون، بينما حقق شيرود براون الفوز في ولاية أوهايو على الجمهوري جون هيستد.

وفي كارولاينا الجنوبية، فازت الديمقراطية آني أندروز على الجمهورية دارلين جراهام، في تحول لافت بولاية لم تشهد فوز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ خلال القرن الحالي.

أما في كارولاينا الشمالية، ففاز الحاكم السابق روي كوبر بالمقعد الذي كان يشغله الجمهوريون، بعد منافسة مع المرشح مايكل واتلي.

وشهدت ولاية مين خسارة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز أمام الديمقراطي تروي جاكسون، لتنتهي بذلك محاولتها الفوز بولاية سادسة في مجلس الشيوخ، بعدما ظلت لسنوات من أبرز الشخصيات الجمهورية التي تحقق نتائج انتخابية في ولاية تميل إلى الديمقراطيين.

في المقابل، احتفظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في ولاية جورجيا بعد فوزه على الجمهوري مايك كولينز، كما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد ولاية نيوهامبشير.

أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب

وفي مجلس النواب، الذي يضم 435 عضوا، تمكن الديمقراطيون من بلوغ عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعدا، وفق الأرقام التي أوردتها بلومبرج، مقابل 126 مقعدا للجمهوريين في النتائج المعلنة حتى ذلك التحديث، مع استمرار عمليات الفرز وإعلان الفائزين في بقية الدوائر.

وكان الجمهوريون يتمتعون بأغلبية ضئيلة في المجلس قبل الانتخابات، إذ كان الحزب يسيطر على 218 مقعدا، مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب عضو مستقل يصوت مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين.

VCOOJVVBRZBODKW7QJGXVL5WSM
وتمثل خسارة مجلس النواب ضربة إضافية للجمهوريين، إذ ستتيح للديمقراطيين تولي رئاسة اللجان البرلمانية، وتوسيع نطاق الرقابة على الإدارة الأمريكية، وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين وإجراء التحقيقات بشأن الملفات المرتبطة بسياسات الحكومة.

ووفقاً لأسوشيتد برس، حقق الديمقراطيون مكاسب في ولايات كان ترامب قد فاز بها بفوارق واضحة في انتخابات الرئاسة عام 2024، كما أخفق الجمهوريون في تحقيق بعض المكاسب التي استهدفوها من خلال إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايتي تكساس وفلوريدا.

ترامب يقر بالهزيمة

وفي أول تعليقاته على نتائج الانتخابات، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعدادا للعمل مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، قائلا إنه يتوقع أن يرغب الديمقراطيون في التعاون مع إدارته، وأن الطرفين قد يتمكنان من التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض الملفات.

ونقلت وكالة رويترز عن صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب قال في مقابلة أجريت معه الثلاثاء: "سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى العمل معهم، وربما نتوصل إلى شيء ما".

92571067007-getty-images-2303180094
لكن ترامب لم يستبعد في الوقت نفسه استخدام صلاحياته الرئاسية لمواجهة التشريعات التي قد يقرها الكونجرس الجديد، مؤكداً استعداده لاستخدام حق النقض "الفيتو" ضد مشروعات القوانين التي لا تتوافق مع توجهاته.

كان ترامب قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنه يمتلك ما وصفه بـ"السلطة المطلقة"، في إشارة إلى حقه في استخدام الفيتو، كما قلل من اعتبار نتائج الانتخابات هزيمة شخصية له، وألقى باللوم على مرشحي الحزب الجمهوري، قائلاً إن الناخبين لم يعجبهم المرشحون.

في المقابل، أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن حزبه سيعمل على تلبية احتياجات الأمريكيين، سواء تعاون معه الرئيس أم لم يتعاون، فيما قال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن الأمريكيين قالوا كلمتهم في الانتخابات، وإن الحزب سيعمل على الاستجابة لتطلعاتهم.

أسباب التراجع الجمهوري

وأظهرت نتائج الانتخابات تأثيرا واضحا للضغوط الاقتصادية والسياسات الخارجية في توجهات الناخبين، خصوصا ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.

وذكرت أسوشيتد برس، استنادا إلى استطلاع آراء الناخبين، أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين وصفوا الوضع الاقتصادي بأنه ليس جيدا أو سيئ، فيما قال نحو 8 من كل 10 ناخبين إن التضخم تسبب في أعباء مالية متوسطة أو شديدة لأسرهم.

كما أشار الاستطلاع إلى أن الفساد الحكومي وتكاليف المعيشة كانا من أبرز القضايا الحاسمة في اختيار الناخبين، وأن نحو 6 من كل 10 مشاركين اعتقدوا أن ترامب يعطي الأولوية لمصالحه الشخصية على حساب مصالح البلاد.

وأوضحت الوكالة أن حالة الاستياء لم تقتصر على الولايات التي يصوت سكانها تقليدياً للديمقراطيين، بل امتدت إلى ولايات جمهورية، وهو ما ساعد مرشحي الحزب الديمقراطي على تحقيق انتصارات في مناطق لم تكن نتائجها متوقعة بهذا الحجم.

جدل بشأن النزاهة

وفي ولاية ألاسكا، أثار ترامب جدلا بشأن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، متهماً الديمقراطيين باستغلال تشابه أسماء المرشحين للتأثير في تصويت الناخبين، في إشارة إلى وجود مرشح آخر يحمل اسم دان سوليفان، وهو الاسم نفسه للسيناتور الجمهوري الذي يخوض الانتخابات.

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن إدارة ترامب رفعت دعوى قضائية في الولاية بهدف منع التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في حال خسارة المرشح الجمهوري دان سوليفان، مستندة إلى وجود مرشح آخر بالاسم نفسه على بطاقة الاقتراع.

ولا تزال بعض السباقات الانتخابية بحاجة إلى استكمال إجراءات الفرز وحسم النتائج النهائية، بما في ذلك بعض الولايات التي تستخدم نظام التصويت التفضيلي، وهو ما قد يؤخر الإعلان الرسمي عن النتائج الكاملة.

رقابة مشددة على إدارة ترامب

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس أن تغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على المجلسين ويوفرون للإدارة غطاءً تشريعياً وسياسياً لتمرير أولوياتها.

ويعتزم الديمقراطيون استخدام أغلبيتهم الجديدة لتوسيع التحقيقات البرلمانية بشأن أداء الإدارة الأمريكية وعدد من مسؤوليها، إلى جانب التدقيق في الملفات المالية المرتبطة بعائلة ترامب.

وستتيح السيطرة على مجلس النواب للديمقراطيين قيادة اللجان البرلمانية وتحديد أولويات التحقيقات والاستدعاءات، بينما تمنحهم الأغلبية في مجلس الشيوخ نفوذاً أكبر في مناقشة تعيينات الإدارة والترشيحات للمناصب القضائية.

202611030545293852_l
ومع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين لا تعني قدرتهم على تمرير جميع مشروعاتهم دون قيود، إذ يحتفظ الرئيس الأمريكي بحق استخدام الفيتو، كما يتطلب تجاوز هذا الحق تأييد ثلثي أعضاء كل من مجلسي الكونجرس.

وتضع هذه النتائج إدارة ترامب أمام عامين من التوازن السياسي المختلف، مع انتقال الكونجرس من سيطرة جمهورية وفرت دعماً واسعاً لسياساته إلى أغلبية ديمقراطية تعتزم تكثيف الرقابة على أدائه، فيما سيكون الاقتصاد وتكاليف المعيشة من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المواجهة السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وفيما تتواصل عمليات فرز الأصوات في عدد من الدوائر الانتخابية، لم تُعلن بعد الحصيلة النهائية والرسمية لجميع المقاعد، رغم بلوغ الديمقراطيين عتبة الأغلبية في مجلس النواب وفق النتائج المعلنة، وتأكيد وسائل إعلام أمريكية فوزهم بالسيطرة على مجلس الشيوخ، ومن المنتظر أن تتضح الصورة بصورة أكبر مع استكمال الفرز وإعلان النتائج النهائية في الولايات المعنية، تمهيداً للتصديق الرسمي عليها.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo