دولار أمريكي 3.64ريال
جنيه إسترليني 4.87ريال
يورو 4.06ريال

رئيس الوزراء: الدول المزدهرة قادرة على الإسهام في صنع السلام وتوسيع آفاق الازدهار المشترك

07/11/2026 الساعة 14:16 (بتوقيت الدوحة)
معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية
معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية
ع
ع
وضع القراءة

أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الوساطة وصنع السلام يمثلان ضرورة للدول المزدهرة حيث يرتبط أمنها وازدهارها باستقرار محيطها والعالم، مشدداً على أن دولة قطر ستواصل جهودها واتصالاتها مع مختلف الأطراف لتجنيب المنطقة جولة جديدة من التصعيد، وأن معالجة القضايا الجوهرية عبر الحوار هي السبيل إلى تحقيق أمن مستدام للجميع.

وقال معاليه، خلال محاضرة في اتحاد أكسفورد بالمملكة المتحدة بعنوان "الازدهار في عالم متصدع: الدول الصغيرة والجغرافيا الجديدة للتأثير العالمي"، أعقبها نقاش أداره السير جون ساورز، إن الدول الصغيرة التي بنت أسساً اقتصادية قوية وارتبطت بالعالم تتأثر بصورة مباشرة باستقراره، وإن قدرتها على الإسهام في تحقيق السلام وإحداث تغيير إيجابي في مسار الأحداث تضع على عاتقها مسؤولية المبادرة والعمل.

رئيس الوزراء: قطر لم تتخذ موقف المتفرج إزاء الأزمات بل انخرطت في جهود الوساطة وصنع السلام

وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن دولة قطر لم تتخذ موقف المتفرج إزاء الأزمات، بل انخرطت على مدى نحو عقدين في جهود الوساطة وصنع السلام، انطلاقاً من قناعة راسخة بأهمية حماية الأرواح.

واستذكر في هذا السياق تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أن جهود الوساطة تستحق الاستمرار حتى لو استغرقت عاماً وأسهمت في إنقاذ حياة إنسان واحد، مبيناً أن هذه القناعة تحكم النهج القطري رغم ما تواجهه هذه الجهود من صعوبات وحملات تستهدفها.

وأشار معاليه إلى أن الصراع الأخير في المنطقة وما تعرضت له دولة قطر من اعتداءات أظهرا مجدداً الحاجة إلى الأدوار التي تضطلع بها دول مثل قطر، لافتاً إلى أن الدولة بادرت إلى التحرك رغم صعوبة الظروف، وأسهمت بشكل جوهري في الجولة الأولى من المفاوضات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم، بما ساهم في تجنيب المنطقة فوضى واسعة في مرحلة كانت فيها مخاطر التصعيد الإقليمي مرتفعة.

التحديات التي واجهت تنفيذ مذكرة التفاهم لم توقف الجهود القطرية

وأضاف معاليه أن التحديات التي واجهت تنفيذ مذكرة التفاهم لم توقف الجهود القطرية، إذ واصلت دولة قطر، بالتنسيق مع شركائها في المنطقة، العمل المكثف لمنع موجة جديدة من التصعيد، موضحاً أن الوفد القطري زار طهران خمس مرات خلال أسبوع واحد، وعقد اجتماعات امتد بعضها إلى 18 و20 ساعة، سعياً إلى إيجاد سبل تحول دون تجدد المواجهات.

وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على أن هذه الجهود لا تعني زوال المخاطر أو بلوغ مرحلة الأمان، مؤكداً أن العمل مستمر لاحتواء التوترات ومنع التصعيد، وأن الاتصالات مع الأطراف المعنية لم تتوقف ولن تتوقف.

HWhIajXXoAAS1pn

وفيما يتعلق بالتواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، أوضح معاليه أن العمل مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية، ومع الأصوات التي تغلب الحكمة في طهران، أسهم في منع خروج الأوضاع عن السيطرة، مشيراً إلى استمرار الرغبة في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حل، وأهمية البناء عليها، دون انتظار اتفاق مثالي يحول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد.

وأكد معاليه أهمية مواصلة الانخراط مع مختلف الأطراف وتقريب وجهات النظر، وعدم السماح للمواقف المتشددة بتعطيل العملية الدبلوماسية، لافتاً إلى أن التوصل إلى مذكرة التفاهم أثبت إمكانية تحقيق تقدم، وأن الوصول إلى تسوية نهائية يظل ممكناً رغم تعقيدات المفاوضات وصعوبة اتخاذ القرارات.

المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد بعدما تحملت دولها وشعوبها

وحذر معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية من أن جولة جديدة من العمليات العسكرية لن تقدم إجابة للقضايا القائمة، وأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد بعدما تحملت دولها وشعوبها، إلى جانب الشعب الإيراني، كلفة المواجهات السابقة.

وشدد على أن الأولوية ينبغي أن تنصب على معالجة الملف النووي وضمان حرية الملاحة وأمن الخليج، باعتبارها قضايا تهم المنطقة والعالم بأسره.

وأوضح معاليه أن أمن الخليج يتطلب حواراً بين دول الخليج وإيران لصياغة إطار أمني يضمن أمن الجميع، ويراعي شواغل كل طرف، مؤكداً أن معالجة المخاوف الإيرانية ينبغي أن تقترن بمعالجة الشواغل الأمنية الأساسية لدول الخليج، وأن الاتصالات مع وزراء خارجية دول المنطقة تعكس رسالة مشتركة بضرورة وضع حد للصراع.

القضية الفلسطينية تقع في صميم القضايا السياسية التي لم تعالج جذورها

وبشأن الأوضاع في قطاع غزة، أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية تقع في صميم القضايا السياسية التي لم تعالج جذورها، مشيراً إلى أن المنطقة لم تشهد الاستقرار منذ السابع من أكتوبر وما أعقبه من حرب وتوسع في جبهات المواجهة، وأن مسار الوساطة واجه انتكاسات متكررة نتيجة مواقف الحكومة الإسرائيلية وتغييرها المستمر للوقائع على الأرض ورفع سقف مطالبها.

وشدد معاليه على أن الاتفاقات التي لا تعالج القضايا الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب وحق أهالي غزة في العيش بصورة طبيعية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته، تبقي الباب مفتوحاً أمام تجدد التصعيد، وتعرض المنطقة بأسرها لمخاطره.

ولفت معاليه إلى استمرار الحصار والقتل والاستهداف في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى مقتل أكثر من ألف شخص منذ الإعلان عنه، ومبيناً أن ما تحقق ظل، من حيث أثره الفعلي، اتفاقاً لإطلاق سراح الرهائن، وأن تحوله إلى وقف حقيقي لإطلاق النار يتطلب توقف الاعتداءات والانسحاب وتوفير أفق سياسي حقيقي للفلسطينيين، وإلا فإن الأزمات ستتكرر.

وفي الشأن اللبناني، أشار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى استمرار القصف رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، واستمرار الاحتلال دون جدول زمني للانسحاب، فضلاً عن القيود التي تعوق عمل الجيش اللبناني في الجنوب، مؤكداً أن التصرف بمنطق الإفلات من العقاب وتجاهل القانون الدولي والنظام القائم على القواعد يضعان المنطقة بأسرها أمام مخاطر مستمرة.

وجدد معاليه التأكيد على أهمية الحوار لبناء أمن إقليمي مستدام، مذكراً بدعوة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، إلى حوار جاد بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإيران، لمعالجة جذور الخلافات والشواغل المتبادلة.

الترتيبات الأمنية لا يمكن أن تقوم على الوعود وحدها

وأوضح معاليه أن الترتيبات الأمنية لا يمكن أن تقوم على الوعود وحدها، بل تتطلب خطوات ملموسة وضمانات لعدم الاعتداء وعدم التهديد باستخدام القوة، تتبعها إجراءات لبناء الثقة وتوسيع المصالح المشتركة. ولفت إلى الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن يتيحها التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وإيران بعد تسوية الملف النووي، في ضوء ما تزخر به المنطقة من موارد وطاقات بشرية.

وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن أي تصور شامل لأمن المنطقة ينبغي أن يشمل تسوية القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية، وصولاً إلى ترتيبات لا يشكل فيها أي طرف تهديداً للآخر، مشدداً على أهمية جمع دول المنطقة حول معالجة شواغلها وتحقيق أمنها الجماعي، بما يتيح لها الازدهار دون مخاوف من التصعيد العسكري أو التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار معاليه إلى أن اختلاف أشكال التحالفات الأمنية في المنطقة جاء استجابة لتهديدات قائمة، وينبغي ألا يكون سبباً لزيادة الاستقطاب، معرباً عن ثقته بأن القواسم المشتركة والقيادات ذات الرؤى الجديدة والقدرة على اتخاذ خطوات جريئة تتيح فرصاً لبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة.

واستعرض معاليه مسيرة دولة قطر في بناء قدراتها الاقتصادية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن قرار الاستثمار في قطاع الغاز عام 1995 أسس لدورها الحالي في إمدادات الطاقة العالمية، وأن ارتباطها المتزايد بالعالم واكبه تطوير قدراتها في الوساطة وبناء علاقات الثقة مع مختلف الأطراف، دون السعي إلى الهيمنة على الآخرين.

وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن دولة قطر عملت على مأسسة خبراتها في الوساطة وتعزيز الشراكات مع الدول التي تشاركها الاهتمام بصنع السلام، مشيراً إلى أنها اضطلعت بجهود وساطة في نحو 16 ملفاً خلال عام 2025، شملت تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار وجهود السلام.

ونوه معاليه إلى التعاون مع النرويج وسويسرا في ملف جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ومع إسبانيا والنرويج في كولومبيا، فضلاً عن عمل الفرق النرويجية إلى جانب الفرق القطرية خلال الوساطة في الملف الأفغاني، مؤكداً أن تكامل خبرات الدول وجهودها يسهم في تحقيق نتائج ملموسة، حتى مع اختلاف نظمها السياسية ونماذجها الاقتصادية.

وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن هذا التعاون يمكن أن يمتد من صنع السلام إلى الاستثمار والطاقة وغيرهما من المجالات، بما يسهم في توسيع دائرة الازدهار لتشمل دولاً أخرى، ويعزز استقرار المنطقة وأمن مستقبل شعوبها، ويقدم إسهاماً إيجابياً للعالم.

المصادر

جميع الحقوق محفوظة لمرسال قطر 2026

atyaf company logo