وقعت دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الاثنين، إعلان "باكس سيليكا" في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وأمن سلاسل الإمداد، ودعم الاستقرار والأمن الاقتصادي العالمي، بما يرسخ الشراكة بين البلدين ويسهم في بناء منظومة اقتصادية أكثر مرونة واستدامة.
وقع الإعلان عن الجانب القطري سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، وعن الجانب الأمريكي سعادة السيد جايكوب هيلبرغ، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، وذلك في إطار الحرص المشترك على تعزيز التعاون في بناء سلاسل إمداد تكنولوجية آمنة وموثوقة، وحماية الموارد الحيوية، وضمان مرونة واستدامة سلاسل التوريد العالمية.
مركز إقليمي ودولي
ويعكس انضمام دولة قطر إلى مبادرة "باكس سيليكا" توافقا مع أولوياتها الوطنية في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ودعم تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030 الرامية إلى تنمية اقتصاد رقمي تنافسي ومستدام.
ويشكل هذا الإعلان إضافة نوعية لمسار الشراكة القطرية الأمريكية، ويعكس الدور المتنامي لدولة قطر كشريك موثوق في التحالفات العالمية للتكنولوجيا المتقدمة، ومساهم فاعل في بناء منظومة اقتصادية وتكنولوجية أكثر استقرارا واستدامة.
ويسهم انضمام دولة قطر إلى هذه المبادرة في توسيع نطاق شراكاتها الدولية في مجالات أشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، والأمن السيبراني، والتقنيات الرقمية، بما يعزز قدراتها التقنية، ويدعم تنويع اقتصادها.
وقال سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، يمثل هذا الإعلان محطة جديدة في الشراكة القطرية الأمريكية، القائمة على الثقة، والمصالح المشتركة، والرؤية الموحدة لتعزيز الاستقرار والازدهار، مشيرا إلى أن دولة قطر تعتز بدورها ضمن الشراكات الدولية الرائدة في تعزيز سلاسل توريد آمنة وموثوقة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

تعاون وثيق
وأضاف في كلمته خلال توقيع الإعلان، نلتقي اليوم في مرحلة يشهد فيها العالم تحولا كبيرا بفعل الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الطاقة والمعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة. ويستدعي نجاح هذه المرحلة تعاونا وثيقا يعزز متانة المنظومات التقنية ويقوي الشراكات القائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة.
وأكد أن دولة قطر تستثمر في ركائز الاقتصاد الرقمي المستقبلي، بما في ذلك البنى التحتية الرقمية والصناعات المتقدمة ومنظومات البحث والابتكار. وتسهم مراكز الحوسبة السحابية التي أطلقتها الشركات الأمريكية في تعزيز مكانة قطر كأحد أكثر المراكز الرقمية تقدما في المنطقة.
وأشار إلى أنه وفي هذا الإطار، أطلقت دولة قطر مبادرة "قطر للذكاء الاصطناعي" (QAI) بوصفها منصة وطنية لتعزيز الابتكار وتوسيع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وضمان توافق التقنيات المتقدمة مع أعلى معايير السلامة والحوكمة والأمن التكنولوجي، لافتا إلى أن أفق الدوحة الممتد يقف شاهدا على تسارع التنمية في دولة قطر، وعلى جاهزيتها لتأدية دور مؤثر في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأكد أن إعلان "باكس سيليكا" يفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والبنى التحتية السحابية، وسلاسل التوريد الآمنة، بما يدعم انتقال قطر نحو اقتصاد قائم على الابتكار ويعزز مرونة سلاسل التوريد الأمريكية، كما يوسع هذا الإعلان فرص البحث المشترك والتطوير التكنولوجي، ويعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ويدعم دور الشركات الأمريكية العاملة في دولة قطر ونموها في المنطقة.
واختتم سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، كلمته بالتأكيد على تطلع دولة قطر والولايات المتحدة، معا، إلى المساهمة في بناء مستقبل تكنولوجي آمن وقادر على الصمود، وترجمة هذه الرؤية المشتركة إلى نتائج عملية وملموسة.
لحظة محورية
بدوره، قال سعادة السيد جاكوب هيلبرغ، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية،"نرحب بانضمام دولة قطر إلى إعلان "باكس سيليكا"، مضيفا "نحتفي اليوم في الدوحة بلحظة محورية للعلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، وللاقتصاد العالمي ككل".
وتابع في كلمته، خلال فعاليات التوقيع، مع قطر على إعلان "باكس سيليكا" "ندرك حدوث تحول جوهري إذ تنتقل المنطقة من نظام قائم على النفط إلى نظام يرتكز على الابتكار التكنولوجي ودبلوماسية السيليكون"، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تعكس تحولا تاريخيا أوسع، فإذا كان القرن العشرون مدفوعا بالنفط والصلب، فإن القرن الحادي والعشرين تقوده الحوسبة والمعادن الحيوية.
وأكد أنه في إطار هذا التعاون، ستعمل الولايات المتحدة وقطر معا على استثمارات استراتيجية تشمل مبادرات أمن المعادن وتحديث البنية التحتية اللوجستية على مستوى العالم، فضلا عن تعزيز الشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي، والعمل على توسيع قدرات مراكز البيانات لدعم النمو الاقتصادي المستقبلي.
وأوضح أن انضمام قطر إلى هذا التحالف للأمن الاقتصادي يؤكد استعداد المنطقة للعب دور محوري في تشكيل المستقبل، مبينا أن هذا التحالف يتميز بالقدرات وليس بالتحالفات التقليدية، إذ يجمع بين الدول التي تمتلك الموارد والرؤية الاستراتيجية لضمان مستقبل تكنولوجي مشترك، كما تتحول قطر من مورد تقليدي للطاقة إلى مركز للحوسبة والاتصال.
وفي ختام كلمته، وجه سعادة السيد جاكوب هيلبرغ، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، دعوة إلى دولة قطر لحضور اجتماع وزاري قادم في واشنطن العاصمة الأمريكية يركز على المعادن الحيوية، مضيفا "مرحبا بكم في التحالف. دعونا نبني معا نظام التشغيل للقرن الحادي والعشرين".
وتعد "باكس سيليكا "مبادرة دولية تقودها وزارة الخارجية الأمريكية، وركزت عليها خلال عامي 2024–2025، وتهدف إلى تعزيز أمن وسلامة سلاسل التوريد للتكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بعصر الذكاء الاصطناعي، وذلك بالشراكة مع عدد من الدول في أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط والأمريكيتين، بما يدعم الابتكار، ويحمي التقنيات الأساسية، ويعزز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى صعيد آخر، اجتمع سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، مع سعادة السيد بن بلاك الرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكي.
جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون القائمة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، وبحث سبل تعزيز الشراكة في المجالات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في توسيع فرص الاستثمار المشترك، إلى جانب مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق المؤسسي وتعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
