أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن دولة قطر غير منخرطة في أي جهود وساطة مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرا إلى دعم قطر الكامل لجميع المسارات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب.
وقال الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية: "لا يوجد حاليا أي جهد قطري مباشر يتعلق بوساطة بين الطرفين"، مشددا على أن تركيز دولة قطر في المرحلة الراهنة ينصب على الدفاع عن البلاد، والتعامل مع الخسائر الناتجة عن الهجمات المختلفة التي تعرضت لها.
د.ماجد الأنصاري: موقف قطر يتمثل في ضرورة إنهاء هذه الحرب عبر السبل الدبلوماسية
وأضاف: "موقف دولة قطر منذ اليوم الأول للحرب كان واضحا، ويتمثل في ضرورة إنهاء هذه الحرب عبر السبل الدبلوماسية، وهذا هو موقفنا من جميع النزاعات في العالم".
وأوضح الأنصاري أن جميع النزاعات تحل في نهاية المطاف على طاولة المفاوضات، مبيناً أنه كلما كان الوصول إلى تلك الطاولة أسرع، كان عدد الضحايا والخسائر أقل، وبالتالي "لا يوجد أي مبرر لتأخير الحلول الدبلوماسية".
وجدد التأكيد على دعم دولة قطر لجميع الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، سواء كانت عبر الاتصالات أو القنوات الرسمية أو غير الرسمية، وكل ما من شأنه أن يصل إلى نهاية دبلوماسية لهذه الحرب.
التواصل مستمر مع الدول على المستويين الإقليمي والدولي
وأشار مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إلى أن التواصل مستمر مع الدول على المستويين الإقليمي والدولي، عبر اللقاءات متعددة الأطراف والعمل في المؤسسات والمنظمات الدولية، وذلك في إطار السعي لإنهاء هذه الحرب، ووقف العدوان على دولة قطر ودول المنطقة.
وقال: "إن اليقظة تظل مستمرة بالنسبة لنا، ونبقى في حالة ترقب في ظل استمرار العمليات العسكرية، وما تتركه من آثار أمنية واقتصادية وسياسية".
ونوه الأنصاري بأن هناك من يستفيد من بث الأخبار المضللة وتسريب معلومات غير صحيحة، موضحا أن ذلك لا يمكن قراءته إلا في سياقين؛ الأول محاولة بث الفرقة وإظهار خلافات بين الأطراف أو اختراع تجمعات غير موجودة، والثاني تخريب أي فرصة ممكنة للوصول إلى تهدئة ممكنة.
وفيما يتعلق بالتنسيق بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، قال: "نحن شركاء مع الجانب الأمريكي، ونعمل على التواصل معه لتوضيح الصورة كاملة، لا سيما أن الهجوم على دولة قطر أدى إلى نتائج كارثية على الاقتصاد القطري".
قطر تعرضت لأكثر من 200 هجوم صاروخي وأعداد كثيرة من الطائرات المسيّرة
وفيما يتعلق بالهجمات التي تعرضت لها دولة قطر، أوضح الأنصاري أن دولة قطر تعرضت لأكثر من 200 هجوم صاروخي وأعداد كثيرة من الطائرات المسيّرة، وأنه جرى التصدي لأكثر من 90 بالمئة من هذه الهجمات، مؤكدا أن الهجوم على منشآت الغاز في رأس لفان أدى إلى تراجع في الإنتاج بنسبة 17 بالمئة، فيما يصل حجم الخسائر إلى نحو 100 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وقد تستغرق عمليات الإصلاح المدة نفسها.
وأكد أن هذا الدمار الذي لحق بقطاع الطاقة لا يؤثر على دولة قطر وحدها، بل ينعكس على الجميع، مجددا إدانة قطر لأي هجوم يستهدف منشآت الطاقة أو البنية التحتية، ومشددا على "عدم وجود مبرر أو تصنيف يمكن أن يبرر مثل هذه الهجمات".
وفيما يتعلق بالتصعيد والتهديدات المتبادلة، أشار الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية خلال الإحاطة الأسبوعية، إلى أن دولة قطر تتواصل مع الإدارة الأمريكية لتوضيح تأثير الهجمات، والتنسيق من أجل حماية أراضيها، مؤكدا في الوقت ذاته أن قطر "تحتفظ بحق الرد، واتخاذ الإجراءات الملائمة إزاء أي هجمات".
إيران دولة موجودة في هذه المنطقة منذ القدم وسوف تبقى هنا
وعن العلاقات مع إيران قال: "إن إيران دولة موجودة في هذه المنطقة منذ القدم، وسوف تبقى هنا، كما أن دول الجوار الأخرى باقية كذلك، ولن تؤدي هذه الحرب أو أي حدث سياسي إلى اختفاء هذه الشعوب، وسنظل جيرانا في هذه المنطقة، وبالتالي لا بد من إيجاد طرق للعيش المشترك".
وأضاف: "لقد تعرضت دولتنا للهجوم، ورأينا أثر ذلك على اقتصادنا وعلى الحياة اليومية للأفراد، ونحن لا نستهين مطلقا بمثل هذه التطورات، لكن في نهاية المطاف لا بد من العيش إلى جوار شعب يتجاوز تعداده 90 مليون نسمة".
وبين أن التواصل مع إيران يتوقف بطبيعة الحال على مواقفها وما تقوم به، لا سيما فيما يتعلق بالهجمات التي تعرضت لها دول المنطقة، قائلا "إن على إيران أن تقرر كيف يمكنها أن تعيد بناء الثقة التي فقدت بسبب هجماتها على سيادتنا".
من أهم مخرجات هذه الحرب أنها كشفت تكسر مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج
وحول الشأن الإقليمي، قال الأنصاري: "إن من أهم مخرجات هذه الحرب أنها كشفت تكسر مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج، فقد كان هذا النظام قائما على مسلمات معينة، وتبين خلال الحرب الحالية أن كثيرا من هذه المسلمات قد تم تجاوزها".
وأضاف أن "دول الخليج التي تعمل بشكل متواز ومنسق لضمان أمنها، بحاجة إلى إعادة تقييم حقيقية لما تعنيه منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد هذه الحرب"، منوها في الوقت ذاته بالشراكات الدفاعية الخليجية التي أثبتت نجاعتها خلال هذه الحرب.
وشدد على أن أي نهاية لهذه الحرب أو اتفاق ينتج عنها، يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية للدول المتضررة، وينبغي أن يكون لهذه الدول دور فاعل في إعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي، بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية، مبينا أن "هذا التهديد لا يمس الإنسان فقط، بل يمتد ليشمل الأرض والاقتصاد في المنطقة، ما يجعل التعامل معه بمنطق الحدود الوطنية يستدعي تعاونا إقليميا مشتركا".
وأوضح مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن التنسيق مستمر بين دولة قطر ودول المنطقة، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، وهي؛ ضمان وقف الاعتداءات، والدفع نحو حل دبلوماسي، والتنسيق بشأن مواقف التصعيد.
لا توجد مؤشرات على حتمية وجود اجتياح بري لإيران
وفيما يتعلق بالتصعيد العسكري، أكد أنه لا توجد مؤشرات على حتمية وجود اجتياح بري لإيران، محذرا من أن استمرار التصعيد "لن تكون له نتائج إيجابية".
أما ما يخص الأوضاع الداخلية، فأوضح الأنصاري أنه لم يتم تسجيل أي هجوم خلال الأيام القليلة الماضية يستدعي إطلاق تحذيرات، مع استمرار حالة اليقظة والحذر، مشيرا إلى أن قرار العودة إلى العمل واستئناف الدراسة يرتبط بالوضع الأمني، وقد جاء بناء على تقديرات أمنية واستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية.
وأكد أن دولة قطر طلبت مغادرة كل من الملحق العسكري والملحق الأمني في السفارة الإيرانية لدى الدولة، عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، في إطار الاعتداء الذي تعرضت له.
قطر تدعم جميع المبادرات الدبلوماسية التي يمكن أن تفضي إلى نهاية هذه الأزمة
وجدد التأكيد على أن دولة قطر تدعم جميع المبادرات الدبلوماسية التي يمكن أن تفضي إلى نهاية هذه الأزمة، حتى وإن كانت غير منخرطة في أي جهود مباشرة حاليا، مشيرا إلى أن "دولة قطر عرفت بأدوارها المختلفة في الوساطة وفض المنازعات، وهذا ليس أمرا جديدا عليها".
ولفت إلى أن الجهود الدبلوماسية القطرية لا تزال قائمة وفعالة في العديد من الملفات الأخرى، موضحا أنه "لن نسمح للظروف الراهنة أو لأي ظروف أخرى بأن تغير من وجه السياسة الخارجية القطرية، وبوصفها دولة صانعة للسلام".
وكان الدكتور الأنصاري قد استهل الإحاطة الإعلامية بقوله: "نستذكر اليوم شهداء الوطن من أبطال قواتنا المسلحة، وإخوانهم في القوات المشتركة القطرية التركية، والمتعاونين الذين ارتقوا إثر سقوط مروحية أثناء أداء واجبهم الوطني، مجسدين أسمى معاني التضحية والإخلاص في سبيل الوطن".
وأضاف أن "هذه مناسبة لنؤكد أن هناك آلافا من منتسبي القوات المسلحة القطرية ورجال الأمن، إلى جانب أشقائهم من القوات التركية الشقيقة، ومختلف المشاركين في إطار حماية هذا البلد، الذين يخرجون كل يوم إلى خطوط الخطر، واضعين أرواحهم على أكفهم، لضمان أمن وسلامة كل من يعيش على أرض دولة قطر".
وتابع أن "هذا الحادث، وهذه المهمة المشتركة التي جمعت الدماء القطرية والتركية، تؤكد أن هذه الشراكة ليست مجرد شراكة بين بلدين، بل هي أخوة متجذرة ورابط ديني وتاريخي بين الشعبين، وتعكس عمق الثقة والتكامل العسكري، إلى جوار الأخوة الإنسانية والإسلامية بين الشعبين"، مشيراً إلى أن اختلاط الدم القطري والتركي في هذا الحادث يعد ترجمة لوحدة المصير بين البلدين الشقيقين.
ننعى رجال الوطن ونزف شهداءه
وأوضح مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أنه "إذ ننعى رجال الوطن ونزف شهداءه، نؤكد أن دولة قطر، عبر رجال قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، تعمل بشكل يومي على ضمان سلامة كل من يعيش في هذه البلد، وصون وحدة وسلامة أراضيها".
وقال: "نعرب عن بالغ عرفاننا لهؤلاء الشهداء الذين ارتقوا إثر هذا الحادث، ونؤكد أن كل من يعيش في هذا البلد قد أبدى وأظهر خلال هذه الأزمة كل ما يمكن أن يظهر من حب هذا الوطن ومن دعم كل ما من شأنه أن يحفظ أمنه واستقراره، وأن نبقى جميعا لحمة واحدة في مواجهة الأخطار".
وأشار الأنصاري إلى أنه في يوم السبت الماضي، عند الساعة العاشرة و42 دقيقة مساء، تعرضت مروحية من طراز (AW139)، خلال طلعة جوية روتينية، لعطل فني أثناء تنفيذ مهمة اعتيادية، ما أدى إلى سقوطها في المياه الإقليمية للدولة.
وبين أنه قد استشهد جميع من كانوا على متن المروحية، وهم أربعة من منتسبي القوات المسلحة القطرية: الشهيد النقيب طيار مبارك بن سالم الدواي المري، والشهيد النقيب طيار سعيد بن ناصر بن صميخ، والشهيد الرقيب فهد بن هادي الخيارين، والشهيد الوكيل عريف محمد بن ماهر محمد، إضافة إلى الشهيد الرائد سنان تاشتكين من القوات المشتركة القطرية التركية، والمتعاونين المدنيين الشهيدين سليمان جمرال كهرمان، وإسماعيل أناس جان من الجمهورية التركية.
ولفت إلى أنه عقب الحادث مباشرة، باشرت الجهات المختصة عمليات البحث والإنقاذ في المياه الإقليمية للدولة، بما في ذلك فرق البحث والإنقاذ البحري التابعة للإدارة العامة لأمن السواحل والحدود، إلى جانب مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي (لخويا)، حيث تم صباح اليوم التالي انتشال جميع الشهداء، وقد أُديت صلاة الجنازة عليهم بحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ومسؤولي الدولة، في مشهد وطني مؤثر يعكس حجم التضحية.
