كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أستراليون أن تقلبات ضغط الدم المتكررة خلال اليوم قد تؤثر في صحة الدماغ، وترتبط بتراجع القدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
ووفقا للخبراء بجامعة "موناش" الأسترالية، فإن ارتفاع تقلبات ضغط الدم على مدار 24 ساعة يرتبط بانخفاض في القدرات الذهنية، مثل التخطيط وحل المشكلات والذاكرة، بالإضافة إلى أن ارتفاع متوسط ضغط الدم خلال الفترة نفسها يرتبط بزيادة مؤشرات تلف الأوعية الدموية في الدماغ، ويعد ارتفاع ضغط الدم عامل خطر معروفا للتدهور الإدراكي، إلا أن تأثير التغيرات اليومية في ضغط الدم لا يزال أقل فهما.
واعتمد العلماء من معهد "تيرنر" للدماغ والصحة العقلية في الجامعة على أجهزة مراقبة مستمرة لقياس ضغط الدم لدى 225 شخصا في أستراليا، تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاما، على مدار 24 ساعة.
وقالت مادلين جيبسون المُعدة الرئيسية للدراسة: "إن النتائج تكشف عن آليات محتملة تربط اضطرابات ضغط الدم بتغيرات في الدماغ قد تسبق ظهور مشكلات الذاكرة بسنوات، بما في ذلك تلف المادة البيضاء واختلال الحاجز الدموي الدماغي المسؤول عن حماية الدماغ".
ضغط الدم يرتبط بتغيرات دقيقة في الدماغ قد تحدث قبل ظهور أعراض واضحة على الذاكرة أو التفكير
وأضافت: "أن نتائجنا تظهر أن ضغط الدم يرتبط بتغيرات دقيقة في الدماغ قد تحدث قبل ظهور أعراض واضحة على الذاكرة أو التفكير، وأنه حتى الارتفاع الطفيف في تقلبات ضغط الدم كان مرتبطا بانخفاض في الأداء المعرفي، بما يعادل تقريبا سبع سنوات من التقدم في العمر".
كما نوهت إلى أنه لا يزال غير معروف ما إذا كان ضبط هذه التقلبات يمكن أن يبطئ أو يعكس هذه التغيرات، لكنها أكدت أن النتائج تعزز الفهم المتزايد للعلاقة بين صحة القلب وصحة الدماغ.
وشددت على أهمية هذه النتائج في مرحلة منتصف العمر، باعتبارها فترة قد تكون حاسمة في الوقاية من التدهور المعرفي لاحقا.
وخلصت النتائج العلمية للدراسة إلى أن الاعتماد على قياسات ضغط الدم في العيادات فقط قد لا يعطي صورة كاملة عن الحالة الصحية، فالكثير من المرضى يعتقدون أن ضغط الدم رقم ثابت يقاس في العيادة، لكنه في الواقع يتغير باستمرار على مدار اليوم والليلة، وهذه التقلبات قد تحمل مؤشرات مهمة عن صحة الدماغ.
